#adsense

الاستقلال… والاستقرار!! كنز وطني واحد

حجم الخط

كتب نبيل قسطة في "النهار":

منذ فترة، لا استطيع ان احدد متى بدأت، يتبادر الى ذهني، انا العريق في لبنانيتي، سؤال ازعجني في البدء: "اتكون ايام الانتداب افضل للبنان من ايام الاستقلال؟". فكرت كثيراً وتوصلت الى الاستنتاج ان السبب هو خيبة الأمل مما آلت اليه الامور على صعيد الحكم، والدولة والشعب. فمهما حاولنا ان نكون ايجابيين، لا يمكننا ان نتجاهل اننا منذ مدة طويلة نفتقر الى مقومات الدولة القوية التي تعتني بشعبها. هذا الواقع لا ينطبق على لبنان فحسب، انما على البلدان العربية ايضا.

في ظل هذا الواقع، نحن معرضون في البلدان العربية لهزات اقوى من تلك التي شاهدناها اذا لم تلب الجهات الحاكمة مطالب الشعب، واذا لم يكن الشعب مستعدا لتحمل مسؤولياته كمراقب جدي ومتعاون مع الحكومات. فلا نمو ولا ازدهار ولا استقرار، من دون تعاون الفريقين. لا تستطيع الحكومة وحدها ان تبسط الامن والامان الضروريين من اجل الاستقرار ولا سيما الاقتصادي. وعلى المواطنين ان يدعموا الدولة بالتعايش السلمي بعيدا عن الاضطرابات والنزاعات.

لدينا في لبنان الآليات القانونية من اجل ادارة عيش مشترك بسلام. لدينا شرعة حقوق الانسان، التي شارك لبنان في وضع نصها من خلال الدكتور شارل مالك. كما شارك في تأسيس الامم المتحدة التي تعمل حتى اليوم من اجل صون حقوق الانسان في العالم. ولدينا دستور يؤكد حرية المعتقد وحرية كل دين وطائفة في ممارسة عاداته وطقوسه. فلماذا الانقسام المريع والتنافس البغيض والتسابق على الاستئثار بالمغانم بين الفئات المكونة لمجتمعنا؟ ولماذا ننصاع للضغوط الخارجية؟ ولماذا لا نتداول السلطة باخلاق عالية ونبيلة، فنترك لصناديق الاقتراع ان تحكم بيننا؟ مثلما شاهدنا حين اعيد انتخاب الرئيس الاميركي باراك اوباما، ان المرشح الخاسر رومني كان اول المهنئين له؟

نطلب من الاجيال الناشئة ان تكون مهذبة، وذات اخلاق عالية، وان تنبذ الكذب والنفاق… ونحن الراشدين في عالم المسؤولية اخفقنا في تطبيق أبسط شروط اللباقة واللياقة السياسية في تعامل بعضنا مع بعض.

يمكننا ان نستدرك الامور حتى لا نصبح تحت انتداب جديد فرضناه نحن على انفسنا. فليس مستحيلا ان نضع حدا للنزاعات المسلحة وللصدامات التي وصلت الى حرم الجامعات. يا ليت ولاءنا يكون دائما للوطن اولا. وهذا يعني اننا نحترم السلطة ونحن مستعدون للتعاون مع الحكومة لبناء الوطن.

نعم، السلطة تخطئ وليست منزهة، ولكن كيف يأتي الاستقرار حين يكون شغلنا الشاغل هو زعزعة الاستقرار من خلال خلع السلطة بالقوة (زرع الفتن، وأعمال الشغب كحرق الدواليب، واقفال الطرق…) من دون أن تكون لدينا خطة بديلة مدروسة وواضحة لبناء الوطن، كما حصل في الدول المجاورة.

لسنا ندعو الى ولاء أعمى لا يخدم العدالة ولا يحترم حقوق الانسان. كل نظام يستخدم القمع المفرط، ان على يد محتل، و نظام محلي، مرفوض، لأن المظلوم لا بد من ان ينتفض يوما ما. لا نريد لأي دولة من الدول المجاورة للبنان ان تقع في الفخ الذي وقع فيه لبنان، لا نريد لأي بلد أن يتمزق بسبب النعرات الطائفية او العشائرية أو المصالح الضيقة. نقول ذلك عن خبرة: ان الحفاظ على الامن وهيبة الدولة وكيانها له الاولوية، وبعدئذ تأتي المشكلات التي تعانيها الاوطان كتردي حال الخدمات والوضع المادي والبنى التحتية… فهذه الاخيرة قد نجد لها حلولا عبر استراتيجيات معروفة في مجالات الاقتصاد والسياسات، أما الامن وهيبة الدولة فحين يفقدان او يفقد أحدهما، فحدّث عن فوضى بلا حدود، واللبنانيون خير شهود… نقولها بغصة وقلب محروق.

هنيئا لنا ولكل لبنان بعيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، وقد حصلنا عليه منذ 69 عاما، وهنيئا لكل الدول العربية استقلالها. لكن نحن اليوم امام تحد يوجب علينا المحافظة على هذا الاستقلال وتطويره، وأن يكون الولاء للوطن أولا وأخيرا. جميع الدول والحكومات ليست معصومة من الخطأ، ولكن علينا أن نحافظ على استقرار بلادنا كي لا نخسر جميعنا بالسلم ما ربحناه بالحرب، ونصبح وطنا بلا مواطنين… وكل استقلال وأنتم بألف خير!

المصدر:
النهار

خبر عاجل