#adsense

لا استبعد ان ينفذ الحزب عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية خارج الشرق الأوسط…خبير روسي لـ”الجمهورية”: الهدنة في غزة لن تستمر

حجم الخط

كتب عمر الصلح في صحيفة "الجمهورية":

يقول مدير مركز الدراسات السياسية والاجتماعية في روسيا، الخبير في الامن الدولي فلاديمير يفسييف لـ«الجمهورية» ان «الهدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين موقتة، لأنّ بعض الأطراف الخارجية الفاعلة في الملف الفلسطيني معنيةٌ باستمرار المواجهة بين الجانبين». ويؤكد «ان المعطيات والعوامل المحيطة بالازمة السورية لا تدلّ على نيّة لدى الغرب في التدخل العسكري في سوريا في المدى المنظور»، لكنه لا يستبعد تأزّم الأوضاع على الحدود التركية ـ السورية. وهنا نص الحوار:

• كيف تقوّمون الهدنة بين الإسرائيليين و"حماس"؟

ـ ما تم الاتفاق عليه بين الإسرائيليين وحماس بعد حرب الايام الثمانية لا يشكل أرضية خصبة للتوصل الى توافق دائم، بل انها مجرد هدنة مؤقتة ولن تستمر لأكثر من ستة اشهر.

• ما هي المعطيات التي بنيتم عليها هذا الموقف؟

ـ أولاً، ان حركة "حماس" لا تمتلك سلطة مطلقة على الفصائل المسلحة في قطاع غزة، خصوصاً على حركة "الجهاد الإسلامي" التي تمّولها إيران وتغذيها، وبما ان الجمهورية الإسلامية الايرانية غير معنية بالتهدئة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإنها ستدفع الى التصعيد وإطلاق الصواريخ المجهولة الهوية في اتجاه المدن والقرى الإسرائيلية، لان القيادة الإيرانية تدرك ان اسرائيل اذا تمكنت من حل الازمة مع الفلسطينيين ومع حزب الله في لبنان لاحقاً، فان ذلك يفتح الأبواب أمام توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.

ثانيا، نظراً للاوضاع في سوريا، يمكن القول ان سوريا باتت خارج المعادلة الفلسطينية بعد ان كانت من أبرز المؤثرين فيها، كما وأنها تخرج تدريجاً من المعادلة اللبنانية، نظراً لضعف نفوذها المباشر وتعقيدات الملف اللبناني، اذ ان حلفاءها في لبنان باتوا يشعرون بأن النظام السوري لا يمسك زمام الامور بإحكام. وخير دليل على ضعف الدور السوري هو ان القيادة السورية كانت تلعب دوراً محورياً في عملية التهدئة بعد الحروب التي جرت خلال السنوات الماضية بين الإسرائيليين من جهة والفلسطينيين وحزب الله من جهة ثانية، إذ ان دمشق كانت تلعب دور الضامن الرئيسي للالتزام بكل بنود التهدئة من خلال تأثيرها السياسي والأمني، ولكن أحداث غزة الأخيرة أظهرت ابتعاد دمشق وعدم تأثيرها حتى على المستوى السياسي.

"حزب الله" نأى عن معركة غزة

ثالثاً، لقد بدا من خلال تصريحات المسؤولين الكبار في "حزب الله" ان الحزب نأى بنفسه عن معركة غزة، ولم يقدّم سوى الدعاء والدعم النفسي لرفع معنويات حركة حماس في هذه المعركة بالذات، ولكن حزب الله معنيٌ في الوقت نفسه بالتصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا استبعد ان ينفذ الحزب عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية خارج حدود منطقة الشرق الأوسط، وبما ان عمليات كهذه تبقى مجهولة التوقيع، فإن ذلك لن يدفع الجيش الإسرائيلي الى شن حرب على "حزب الله" في لبنان وقد يكون الرد على هذه العمليات في غزة مجدداً. انطلاقاً من ذلك اعتقد ان الهدنة التي رعتها مصر بين حماس واسرائيل لن تستمر لأكثر من ستة اشهر.

• طلبت تركيا من حلف الناتو نشر منظومة صواريخ باتريوت على حدودها مع سوريا، هل يُشكل بداية لخطة تنتهي بالتدخل العسكري في سوريا؟

ـ لا اعتقد أن ذلك مؤشر لتحضير خطة للتدخل العسكري المباشر في سوريا. ولكن اذا أخذنا في الاعتبار قدرة هذه المنظومة الصاروخية ومداها الجغرافي الذي يصل الى 80 كيلومتراً، فيمكننا ان نقرأ هذه الخطوة على انها بداية لإنشاء منطقة عازلة، حيث ستكون فيها المعارضة السورية آمنة وغير معرّضة لان تكون هدفاً لمقاتلات الجيش السوري النظامي، وهذا بالطبع يشكل غطاء للنشاط العسكري المعارض لنظام دمشق، وبداية لإنشاء مناطق سورية غير خاضعة للسلطة المركزية وملجأ آمناً للمعارضين الذين لا يزالون في المناطق التي يسيطر عليها الجيش النظامي. في اعتقادي أن التدخل العسكري التركي في سوريا لا يمكن ان يحصل إلّا في حال تجاوزت القوات السورية النظامية الحدود مع تركيا بذريعة ملاحقة المسلحين المعارضين .

• ما هو الدور الروسي في حال جرت الأمور ضمن هذا السيناريو؟

الدور الروسي

ـ روسيا كانت ولا تزال تدعو أنقرة الى ضبط النفس وعدم التدخل في الشؤون السورية، وإذا ما تطوّرت الأمور الى مواجهات عسكرية فإنها ستعمل كل ما في وسعها وستستخدم كل إمكاناتها لعدم تدخل "الناتو" في تلك المواجهة. عموماً الدور الروسي لن يتعدى إطار الحراك السياسي ضمن هيئة الامم المتحدة ومجلس الأمن، كذلك ستحاول روسيا استغلال علاقاتها الدولية للحؤول من دون توسع المواجهات اذا حصلت بين الجيشين التركي والسوري.

• هل هذا يعني ان تركيا ستكون واجهة النزاع بين الغرب والنظام السوري؟

ـ لا اعتقد ان الغرب مستعد للتدخل العسكري في سوريا، على الأقل في المدى المنظور، لانّ خطوة كهذه تحتاج الى تشكيل مجموعة سورية مسلحة ومنظمة لتتولى المواجهات على الأرض، وتركيا غير مستعدة لان تكون منطلقاً لهذه المجموعة، على رغم ان الغرب حاول منذ بداية الازمة السورية ويحاول الى الآن الدفع بتركيا في هذا الاتجاه، ولكن لأنقرة حسابات واعتبارات داخلية وخارجية، على المستوى الداخلي، القيادة التركية قلقة جداً من ظاهرة تعميم حالة الفوضى والحرب الاهلية في سوريا لأنّ ذلك ينعكس سلباً على أمنها واستقرارها، اضافة الى تخوفها من ان تتشكل ( كردستان سورية مستقلة) على حدودها، الامر الذي سينعكس سلباً على اوضاعها الداخلية، خصوصاً على مشكلتها مع الاكراد. زد على ذلك ان غالبية الشعب التركي ترفض تدخل بلاده عسكرياً في سوريا. ولكن من الممكن ان نشهد تحركاً عسكرياً تركياً محدوداً في اتجاه مناطق الأكراد السوريين، ولكن ذلك لا يعني احتلال تركيا لاراض سورية، بل ان العمليات العسكرية التركية ستكون نسخة طبق الأصل عن العمليات التي تقوم بها في شمال العراق ضد المجموعات الكردية المسلحة. أما على المستوى الخارجي فليس من مصلحة أنقرة ان تتأزم علاقاتها مع روسيا، لأن ذلك سينعكس على أوضاعها الاقتصادية، نظراً الى حجم التبادل التجاري بين البلدين. كما ان ليس من مصلحة تركيا أيضاً ان تتوتر علاقاتها مع ايران كقوة إقليمية سياسياً وعسكرياً. وإذا ما نظرنا الى المحيط الجغرافي لسوريا فإنه غير مناسب للغرب لتشكيل فصائل سورية مسلحة، فالعراق يعاني من أزمات داخلية لا تقل خطورة عما يجري في سوريا، والأردن لا يملك القدرة على احتواء مجموعات مسلحة نظراً لازمته الديموغرافية، أما لبنان فلا يمكنه تحمل تبعات هذا السيناريو نظراً لتعقيداته الداخلية، والانقسام الحاد بين مكوناته السياسية. وانطلاقاً من هذه الاعتبارات والظروف المحيطة فإن الغرب غير مستعد للتدخل في سوريا. ولكن هناك سيناريو آخر يمكن ان نشهده في الفترة المقبلة وهو يتمثل بتقديم سلاح هجومي حديث لمقاتلي المعارضة السورية لكي تتمكن من شن عمليات برية تسيطر من خلالها على أجزاء واسعة من الاراضي السورية، وتحديداً في المناطق الحدودية مع تركيا، وهذا يعتبر عاملاً مكمّلاً لإنشاء منطقة عازلة.

• لقد كنتم في سوريا منذ اشهر وعاينتم الأوضاع ميدانياً. انطلاقاً من خبرتكم العسكرية ماذا تتوقعون خلال الأشهر المقبلة على صعيد المواجهات بين السلطة وقوى المعارضة؟

ـ ما لمسته خلال زيارتي الاخيرة لسوريا، هو انّ الرئيس الاسد يمتلك سلطة لا يستهان بها على المستوى الشعبي العسكري، إضافة الى الإرادة والتصميم، وهذان عاملان مهمان في المواجهة الحاصلة، لذلك فإنني لا أتوقع ان يتغير مشهد تسلسل الأحداث والمواجهات في سوريا على الأقل خلال الأشهر الست المقبلة.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل