#adsense

إلى الحوار في “غزة الثانية”

حجم الخط

 الدعوة إلى الحوار من الرئيس ميشال سليمان، ومن النائب وليد جنبلاط، دعوة من الموقع الوسطي الى فريقي البلد المتصارعين لوعي مخاطر يمكن ان تدهم لبنان بسبب تفاقم الازمة السورية وتلكؤ المجتمع الدولي في معالجتها. ولا شك في ان تطورات هذه الازمة هي التي جذبت سليمان وجنبلاط الى موقع الوسط، اما وجود رئيس المجلس ورئيس الحكومة في هذا الموقع فيبقى افتراضيا ومتخيلا، لأن سلامهما وسطي وافعالهما تذهب الى مصب آخر بحكم الارتباطات والمصالح. وعلى افتراض ان هذا الرباعي الوسطي قائم ومتماسك فعلا فهل ان هواجسه ومخاوفه متأتية من خطر السلاح غير الشرعي في يد "14 آذار"، او من مصادرة "تيار المستقبل" وحزبي الكتائب و"القوات" روح الدولة وقرارتها، او من نصائح التهدئة وضبط النفس التي جاء بها رؤساء ووزراء وموفدون دوليون لفريق "14 آذار"؟

المخاوف والمخاطر مسؤول عنها "حزب الله" وسلاحه الموظف داخليا ودوره المتنامي في قتل الشعب السوري. وعلى هذا، فليقل الرباعي الوسطي للبنانيين كيف يمكن الحوار ان يضبط هذا الخطر الكامن بين ظهرانيهم. فمع بعض التعديل، تكاد مبادرة جنبلاط تشبه في جوهرها البيانات الاساسية لـ"14 آذار"، سواء بالمصطلحات او بالتركيز على استعادة الدولة لتكون مرجعيتها ويكون سلاحها الشرعي فوق الجميع. ورغم التعقيم "الكيميائي" للعبارات والالفاظ فإن مواقف الرئيس سليمان تبقى اقرب الى روح خطاب "14 آذار" منها الى خطب حسن نصرالله، ومرد ذلك الى ان الرئيس مؤتمن على الثوابت (الاستقلال، السيادة، التعايش). وبذلك تكون الوسطية الوطنية التلقائية عند "14 آذار" الذي اتضح اكثر فأكثر ان تناقضه مع "8 آذار" محوره رفض الوصاية السورية ورفض استرهان لبنان "غزة ثانية" في قفص المشروع الايراني.

نعم، لفريق "14 آذار" علاقات وارتباطات خارجية، لكن الازمة الراهنة برهنت حدود هذه العلاقات. وفي اي حال لم تكن ولن تكون لهذا الفريق ارتباطات تأمره باغتيال هذا وذاك من خصومه في الفريق الآخر، او لتصفية مسؤول امني يقوم بواجبه مثل وسام الحسن.

وبديهي ان الفارق كبير وجوهري، مثل ما هو بين دعم الموفدين الدوليين للدولة ممثلة برئيسها، ودعم موفد المرشد الايراني لفريق بات مستحوذا على الدولة.

الواقع ان ما ينتظره اللبنانيون هو مبادرة من "حزب الله" يحدد فيها نياته وخططه لتجنيب مواطنيه اي تداعيات اقليمية على البلد، ولكيفية تطبيق "اعلان بعبدا". المبادرة هذه تأخرت جدا، لكن الحزب يعرف انها مطلوبة منه اذا كان يتحمل اي مسؤولية وطنية، ويعرف انه اصبح عنصر تهديد للتعايش بسبب "الاغتيال المستهدف" للخصوم، كما يعرف ان حكومته عاجزة عن تحسين احوال الاقتصاد وتخفيف النقمة الاجتماعية لانها "حكومته" وبالتالي فلا ثقة بها من المجتمع الدولي. مبادرة مطلوبة لكن الحزب منشغل بغزة و"انتصارها" وبالتحضير لانتصار "إلهي" آخر في "غزة الثانية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل