
(تصوير شمعون ضاهر)
برعاية وحضور نائبي منطقة بشري ستريدا جعجع وايلي كيروز، دشنت الوزيرة السابقة ليلى الصلح حماده تجهيزات غرفة العمليات والمعدات الطبية التي قدمتها الى مستشفى بشري الحكومي. وقد حضر الاحتفال كل من: ممثل وزير الصحة الدكتور محمد غمراوي، رئيسة تعاونية موظفي الشمال خديجة الحج، قائمقام بشري رولا البايع، معاون الوزيرة الصلح السيد مفيد جزولي، رئيس اتحاد بلديات بشري ايلي مخلوف، رئيس لجنة جبران الوطنية الدكتور طارق الشدياق، رئيس رابطة المخاتير الكسي رومانوس ورؤساء بلديات ومخاتير المنطقة، منسقو القوات اللبنانية في المنطقة، وعدد من فاعليات بشري وحشد من الاطباء ومديري المدارس والكهنة والراهبات والجمعيات الاهلية والاهالي.


بعد جولةٍ في أرجاء المستشفى وتفقد المعدات، توجّه الجميع الى اوتيل "بالاس" حيث كان في استقبالهم حشد من الاهالي. وعلى وقع موسيقى فرقة الكشاف الماروني الموسيقية ورش الازهار والورود، قدمت طفلتان باقتي ورد الى السيدة الصلح والنائب جعجع. بعد النشيد الوطني اللبناني، رحبت الاعلامية منى سكر بالحضور، وكان للدكتور يوسف طوق كلمة شكر فيها الوزيرة الصلح على الدعم الذي قدمته الى المستشفى، وعرض للمراحل التي مرّ فيها المستشفى وللدعم الذي قدمه النائبان الحاليان حتى وصل هذا المستشفى الى المستوى الذي هو عليه اليوم وبات يلبي أكثر من ثمانين في المئة من حاجات المنطقة الطبية والاستشفائية. وناشد طوق جميع القادرين في بشري والمنطقة تقديم الدعم المادي للمستشفى ليستمر بمهامه.

من جهتها، رحبت النائب جعجع بالوزيرة الصلح فقالت:" أهلا بك في أفياء الارز، أهلا بك في بشري مدينة جبران، وصخرة الايمان، وجارة القمم وربيبة الوادي التاريخي المقدس. وكيف لا نرحب بك أجمل ترحيب وأنت ليلى رياض الصلح التي لها في قلبنا مكان مميز ومكانة خاصة، انني باسم أهالي مدينة بشري وجبّتها، وباسم فاعلياتها ومختلف شرائحها وهيئاتها، أشكر لك مساهمتك الكبيرة في تجهيز المستشفى الحكومي في بشري، هذا المستشفى الذي عانى طويلاً من الحرمان، لينهض أخيراً بخطوات متقدمة، خصوصاً مع المعدات القيّمة التي قدمتها وندشنها اليوم، وتشمل خمسة عشر سريراً كهربائياً ومولداً كهربائياً وتجهيزات مختلفة لغرفة العمليات".
وتابعت: "ان هذه المساهمة المشكورة، تمثل خطوة نوعية بفوائدها الجمّة التي تعود على أهلنا في قضاء بشري، والذين هم بأمسّ الحاجة الى مستشفى متكامل يوفر عليهم عناء الانتقال الى مناطق بعيدة، وينقذ حياة كثيرين كانوا يتعرضون لحوادث طارئة وللموت على الطرق صيفاً وشتاء".
وأضافت: "نرحب بك ترحيباً مضاعفاً، لانك ابنة رجل الاستقلال والاعتدال، ابنة دولة الرئيس رياض الصلح، الذي كرّس الميثاق الوطني في بيان حكومته الاستقلالية الاولى، وكرّس لبنان وطناً لابنائه، لا مقراً ولا ممراً لأحد سواهم، أهلاً بك تمثلين بشخصك لبنان بتنوعه وانفتاحه، وتقدمين بعطائك نموذجاً للتضامن الوطني بأبهى صوره، انني أشد على يدك كي تواصلين مسيرتك الوطنية وانجازاتك الانسانية والانمائية في جميع أنحاء لبنان ومن دون تمييز طائفي ومذهبي، في مثال نادر للوفاء والالتزام بالوطن والمواطن".
وختمت جعجع: "ما يزيد من أهمية ليلى الصلح في عملها ونشاطاتها، انها امرأة، وامرأة ناجحة، وسرّ نجاحها هو ارادتها ومثابرتها واصرارها على المساهمة بشكل أساسي ولافت في اعلاء شأن المرأة في لبنان، وقضية المرأة هي قضية نلتزمها سوياً في كل المواقع، فأهلاً وسهلاً بك رائدة ونموذجاً في الوطنية والعطاء، ومثالاً للمرأة الطموحة والشجاعة، في أرض الشجعان ومعقل البطولة وموئل المحبة".

بدورها، ألقت الصلح كلمة قالت فيها: "يشرفني ان اطل عليكم من هذه المنطقة الكريمة وللمرة الاولى منذ انطلاقة مؤسسة الوليد بن طلال الانسانية… والسؤال الذي قد يطرح اليوم… هل يعود ذلك الى تقصير من جانبنا تجاه هذه المنطقة واهلها؟ ام ان دخولنا لم نرده الا ليكون العمل والانجاز على قدر تقديرنا ومحبتنا لمنطقة بشري، وارزها الشامخ وجبرانها الخالد. الجواب هو الاثنان معاً".
وتابعت: "ان الانسان وحده لا يستطيع ان يصارع الاحداث ولا يقاوم الملمات ولكن لله جنودا خصّهم لقضاء حاجات الناس حببهم في الخير وحبب الخير اليهم، انهم لآمنون من عذاب الله يوم القيامة. وجنود الله اليوم هم اطباء هذا الصرح وادارته وعلى راسهم الصديقة العزيزة السيدة ستريدا جعجع لان ساعي الخير كمانحه. اما انا في مؤسسة الوليد بن طلال فأعايش الفقير كل يوم، فقير سُلب منه كل شيء حتى حقه في الحياة فالهوة باتت عميقة بين الحاكم والشارع وبين الميسور والمحروم؟ اين سياسة الاستشفاء؟ اين بطاقة الضمان؟".
وأردفت الصلح: "يعصون بدوائك ليبيعونك الاغلى ويتراشقون اجورك ليعطوك الادنى، فاذا دبّ فيك الداء ايقنت انك ستموت من قلة الدواء، وانا ايضا في المؤسسة أعايش الميسور فاقول له ايها المقتدر، زر المستشفى لتعرف نعمة العافية، وزر السجن لتعرف نعمة الحرية لانك في نِعم لا تدري بها فادفع ثمن طموحك احسانا ليزيدك الله ثوابا. والمسيح عيسى بن مريم عليه السلام كان يتوسّد الحجر ويلبس الخشن وإدامه الجوع لم يكن له مال يفتنه ولا طمع يذله فلماذا لا تسيروا على خطاه، أليس هو قمة الانسانية، أليس هو قدوة البشرية؟".
ورأت ان "مسيحي ومسلم من اجل التوازن" هي المعادلة اللبنانية فيها البداية وفيها النهاية، حجر أساس وضعه رياض الصلح كي يبني الابناء فوقه وطنا وما آل اليه البناء اليوم هو بقاء هذا الحجر، والبناء هواء. ماض مجيد – حاضر مخيف – ومستقبل غامض، تفرقنا طوائف ومذاهب وشتتنا الوطن من اجل مقعد وسلطة تتغير الاوطان وتتبدل المذاهب وترهن النفوس ويباع الرأي… السوء فينا لاننا لا زلنا نعيش بنفسية الاقليات في حدود وطن… المسلم منهك بحروبه المذهبية والمسيحي خائف على امتيازاته السياسية وكون رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش ومجالس القضاء من الموارنة لم يؤمن مستقبله من خوف ولا هذا الزخم الوجاهي الطائفي لم يقيه من عوز. ولا الاصلاح ان يؤتى له بالحل الوسط وبالسياسي الوسط لان صاحب العقل الوسط لا يعرف ما يريد اذا اراد ولا يجرؤ على القول بما يريد لان الشجاعة برأيه تطرف لا وسط ولا الحل ايضا ان يلتحم المسيحي بالمسلم المتطرف في نظرتهم السلبية اليوم الى العروبة. وعلى كل حال لولا هذا التطرف لما استفاد هذا الوسط والاثنان مرفوضين، نحن نريد توازن لا ازدواجية، نحن نريد شراكة لا انكفاء ونريد ايضا حكمة الحكيم واعني به الدكتور سمير جعجع لنقول له ان لبنان تزعزع في سنة 1975 بسبب العامل الفلسطيني ونزوحه واستيطانه في ارضنا منذ سنة 1948 بدأ انسانيا وخلص سياسيا".
وختمت الصلح: "نحن لا نريد اليوم ان ينهار لبنان مستقبلا بسبب العامل السوري ونزوحه وعبوره حدودنا سنة 2012. الاستقبال واجب ولكن التيقن واجب ايضا ويصبح الممر مستقر، حمى الله لبنان وانزل السكينة على مسيحييه وبعث بالهداية على مسلميه".

وفي نهاية الاحتفال، قدم النائب ايلي كيروز الى الوزيرة الصلح هدية تذكارية، وبدوره الدكتور يوسف طوق أبلغ الوزيرة الصلح عن غرس غابة أرز على اسمها في منطقة الارز تحتوي 26 أرزة، ويمثل مجموعها عدد الاوسمة والجوائز التقديرية التي حصلت عليها الوزيرة الصلح حتى اليوم. بعدها أقامت النائب جعجع حفل غداء على شرف الوزيرة ليلى الصلح في اوتيل "شباط".

