يـــــوم لبـــــنان
كأنه يوم لبنان يوم افتتاح جامع محمد الأمين، يوم تجديد ولاء جميع "الشعوب" اللبنانيّة للميثاق الوطني، ويوم التقاء مَنْ شتَّتهم الزعل وفرّقتهم الخلافات المستولدة والمستوردة.
فجاؤوا من كل حدب وصوب، زرافات ووحدانا، الى الجامع ليعاهدوا الله ويعاهدوا الشهداء ويعاهدوا رفيق الحريري على انهم لن يتبعثروا ثانية بين ولاء للطوائف والآخرين وانشقاق عن دستور الطائف والوطن الصغير.
نجح اللبنانيّون مرة أُخرى في تقديم صورة "وحدتهم" على نزاعاتهم، وعلى أكمل وجه. وأعطوا زخماً وحيويَّة لورشة المصالحة المفتوحة بين كل الأفرقاء.
كانوا كلُّهم هناك.
من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.
وكأن ثمة حرصاً على الحضور والاشتراك في افتتاح الجامع الذي أراده رفيق الحريري في جوار الكنائس الثلاث، كتعبير مجسَّم على أرض الواقع لنموذج فذّ وصيغة عبقرية، ولانصهار ثماني عشرة طائفة في دولة واحدة، وفي ظل نظام ديموقراطي برلماني لم تتمكن من قهره ودحره الحروب والزلازل السياسيَّة والطائفية وتلك العابرة اليه من خارج الحدود.
وعلى امتداد أربعة عقود.
وقبلها، وقبلها بعقود وسنين.
كأنه الاعتذار من لبنان وشهدائه.
جاؤوا كلهم يلبون النداء عجالاً، قاصدين ساحة الشهداء ليؤكدوا لهم ولرفيق الحريري تمسك كل اللبنانيين بهذا اللبنان الاستثنائي الذي في سبيله استشهدوا، وفداء عنه، وترسيخاً لما يتميَّز به ولما يمثٍّله.
باهظة هي الأثمان والتضحيات التي قدَّمها لبنان دفاعاً عن تركيبته ونظامه ونموذجه وتقاليده وقيمه، كونها تبرٍّر وجود لبنان في هذه البقعة الجغرافيّة، وكونها تجعل الاشقاء والأصدقاء يندفعون لدرء المخاطر المحدقة به دوماً، ولمعالجة العوامل والأسباب التي لا تزال تهدده. فلا تبرحه. ولا تغادر تركيبته. ولا تكف عن استهداف رسالته.
لذا قصد العرب صباح السبت جامع الأمين ليشاركوا اللبنانيين في هذا اليوم الجامع من جهة، وليكرروا للداخل والخارج معاً انهم لن يتخلوا بدورهم عن هذا اللبنان، بهذه الصيغة، بهذا النظام، بهذا الانفتاح، بهذا النموذج الذي تتمسك به المنطقة مثل أهله وربما قبلهم.
كأنه يوم آخر من أيام رفيق الحريري أناب عنه لتمثيله نجله سعد الذي جاهد الجهاد الحسن وحفظ الايمان ساعياً الى إكمال الشوط بجدارة.