تخوض قوات المعارضة معارك عنيفة مع القوات السورية في مناطق واقعة على طريق مطار دمشق الدولي الذي أغلق صباح الخميس. وقطعت شبكات الاتصالات والانترنت الخميس في عدد من المناطق السورية ولا سيما في العاصمة، في خطوة حذرت لجان التنسيق المحلية من أن تكون تمهيداً لمجزرة ترتكبها قوات النظام.
وكشف تقرير إيراني، أن طهران قلقة للغاية على مصير النظام السوري، وأنها محبطة لأن الوضع في سوريا يخرج عن السيطرة، في وقت أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه يؤيد خيارات الشعب السوري في اختيار نظام بديل.
ففي دمشق تشن القوات السورية النظامية حملة عسكرية واسعة في مناطق واقعة على طريق مطار دمشق الدولي الذي أغلق صباح الخميس حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. ولكن أعلنت السلطات مساء ان الطريق الى مطار دمشق الدولي المغلق، بات "آمنا" بعد تدخل قوات النظام.
وفي شريط عاجل بثه التلفزيون الرسمي السوري، نقل عن وزارة الاعلام ان الطريق الى مطار دمشق الدولي آمن بعد اعتداءات من مجموعة ارهابية مسلحة على السيارات العابرة وتدخل الجهات المختصة.
وكانت السلطات السورية اغلقت الخميس طريق مطار دمشق الدولي "بسبب استمرار الاشتباكات والعمليات العسكرية في بلدات تقع على اطراف الطريق"، بحسب المرصد.
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس إن شركة مصر للطيران قررت تعليق رحلاتها إلى العاصمة السورية دمشق بدءا من اليوم بسبب تدهور الوضع الأمني حول مطار العاصمة السورية. ونقلت قول مسؤول في الشركة إن الركاب لم يتمكنوا اليوم من الوصول إلى المطار بسبب القتال" بين القوات السورية وقوات الجيش الحر.
كذلك اعلنت أمس شركة طيران الامارات التابعة لامارة دبي تعليق رحلاتها الجوية "حتى اشعار اخر".
ويقع المطار على بعد نحو 27 كيلومترا الى جنوب شرقي العاصمة، وتقطع طريقه منطقة الغوطة الشرقية القريبة في ريف دمشق الذي يتعرض لعمليات عسكرية متصاعدة في الفترة الاخيرة.
ولاحقا، اعلنت وزارة الاعلام السورية في شريط عاجل بثه التلفزيون الرسمي السوري ان "الطريق الى مطار دمشق الدولي آمن بعد اعتداءات من مجموعة ارهابية مسلحة على السيارات العابرة وتدخل الجهات المختصة.
وكان مقاتلو المعارضة شددوا الخميس ضغوطهم على الجيش في شمال البلاد، وجرت مواجهات عنيفة فجرا بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة المسلحة خصوصا حول قاعدة وادي الضيف العسكرية في شمال غربي البلاد التي يحاصرها المقاتلون، حسبما افاد المرصد السوري.
واشار المرصد الى وجود "حشد للكتائب المقاتلة في محاولة لاقتحام المعسكر" لافتا الى "ترافق الاشتباكات مع قصف متبادل".
واستولى المقاتلون المعارضون بعد سيطرتهم على قاعدة عسكرية في شمال سوريا، على عدد من صواريخ ارض – جو التي تشكل خطرا على سلاح الطيران التابع للقوات النظامية، بحسب ما اكد ملازم منشق أمس.
وكان المقاتلون المعارضون تمكنوا من اسقاط مروحية وطائرة مقاتلة الثلثاء والاربعاء باستخدام صاروخين مباشرين في محيط كتيبة الشيخ سليمان للدفاع الجوي في ريف حلب (شمال) الغربي، التي تشكل القاعدة المهمة الاخيرة للنظام في شمال غربي البلاد.
وبحسب مقاتلين معارضين في ادلب (شمال غرب)، لم يمتلك المقاتلون المعارضون قبل السيطرة على الفوج سوى خمسة صواريخ سام-7 استولوا عليها بعد سيطرتهم على محطة رادار في دارة عزة في صيف العام 2012، كانت ثلاثة منها غير صالحة للاستعمال، بينما اخطأ الاثنان هدفهما.
وقطعت شبكات الاتصالات الخميس في عدد من المناطق السورية لا سيما العاصمة دمشق، بحسب ما افاد ناشطون، بينما حذرت لجان التنسيق المحلية من ان تكون الخطوة تمهيدا لـ"مجزرة" قد ترتكبها قوات النظام.
وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان: "في خطوة تثير المخاوف من قيام النظام بالتحضير لعمل ما، قطع نظام الاجرام السوري خدمة الاتصالات الارضية والخليوية والانترنت عن معظم أنحاء العاصمة دمشق وريفها، ومعظم مناطق محافظة حماه وحمص (وسط)، ودرعا (جنوب) وجميع ارجاء محافظة طرطوس (الساحلية) والسويداء وبعض مدن دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق)".
إيرانياً، كشف تقرير نشرته "العربية" وكانت حصلت عليه من مصدر دبلوماسي غربي رفيع، أن طهران قلقة للغاية على مصير النظام السوري وأنها باتت محبطة بسبب عدم اتباع الأسد لنصائح القيادة الإيرانية حول كيفية التعاطي مع الأزمة.
وجاء في التقرير الذي حصلت عليه سفارة دولة غربية كبرى في طهران، إن القوات الإيرانية الموجودة في سوريا أصبحت محبطة على نحو متزايد، بسبب عدم استماع قيادات الجيش السوري لنصائحهم، وأن الوضع في سوريا يخرج عن نطاق السيطرة.
وختم التقرير أن القيادة الإيرانية قررت ألا زيادة في الدعم لسوريا بسبب الوضع الاقتصادي الإيراني المتدهور بسرعة، خصوصاً وأن إيران أصبحت غير مقتنعة أن نظام الأسد يمكنه البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
وأضاف التقرير: "تحاول إيران إيجاد طرق أخرى لاحتفاظ "حزب الله" في الحصول على الدعم الإيراني بعد سقوط نظام بشار، وهي تجري اتصالات مع ممثلين عن ائتلاف المعارضة السوري، لكنها تخفي هذا الاتصال عن الجيش السوري، لأنها لا تريد أن تعطي الانطباع بأنها قد تخلت عنهم، وتعتقد أن نظام سوريا سينهار دون الدعم الإيراني".
وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه يؤيد "خيارات الشعب السوري في اختيار النظام البديل" من نظام الاسد، حسبما جاء في مقتطفات من مقابلة اجريت معه.
وقال المالكي بحسب المقتطفات التي نشرها أمس، موقع رئاسة الوزراء "نحن مع الشعب السوري دون تحفظ". وأضاف المالكي خلال المقابلة التي اجرتها معه قناة "العربية" الفضائية وتبث في وقت لاحق "اننا مع خيارات الشعب السوري في اختيار النظام البديل طبقا لارادته".
واعتبر الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي أمس، ان "سوريا جديدة" ستنبثق من النزاع المستمر بين نظام الاسد والمعارضة المسلحة، ملمحا الى ان على الرئيس السوري التنحي في نهاية المطاف.
وكان الابراهيمي يتحدث الى الصحافيين بعد لقائه الاعضاء الـ15 في مجلس الامن الدولي.
ومن دون ان يسمي الرئيس السوري تحديدا، قال الموفد الدولي ردا على سؤال عن احتمال تغيير النظام السوري بهدف انهاء النزاع "من الواضح جدا ان الشعب السوري يريد التغيير، (يريد) تغييرا حقيقيا لا تغييرا مصطنعا".
واضاف ان "سوريا الجديدة لن تشبه سوريا الحالية"، متحدثا عن "تطور نحو سوريا جديدة" ومؤكدا ان "السوريين انفسهم سيحددون ماهية النظام الذي يريدونه".
واذ شدد على ان اعلان وقف لاطلاق النار في سوريا هو "ضرورة ملحة"، اكد الابراهيمي وجوب ان تشرف عليه بعثة مراقبة كبيرة، وقال "لا يمكن لوقف اطلاق النار ان يصمد اذا لم يراقب في شكل مكثف جدا، الامر الذي يستدعي في اعتقادي بعثة لارساء السلام".
دولياً، اعلنت وزارة الخارجية الاسبانية أمس ان الحكومة الاسبانية تعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض "ممثلا شرعيا للشعب السوري"، موجها دعوة رسمية الى رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب.
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤولين اميركيين أن الولايات المتحدة في طريقها الى الاعتراف بالمجلس الوطني في اجتماع أصدقاء سوريا في المغرب الذي ينعقد في الـ12 من الشهر المقبل.
ويبحث الائتلاف السوري المعارض في القاهرة وضع نظام داخلي للائتلاف وتشكيل لجانه الداخلية، بحسب ما قال اعضاء ومتحدثون باسم الائتلاف لوكالة فرانس برس الخميس.
ويشارك نحو 60 عضوا من اعضاء الائتلاف في اجتماعات القاهرة التي بدأت الاربعاء.