أكد أمين سر حركة "التجدد الديموقراطي" الدكتور أنطوان حداد أن "هناك أربع إشكاليات جوهرية تعصف بالبلاد وأن أي واحدة منها تشكل منفردة سببا كافيا لإبدال الحكومة، وهي: عودة موجة الاغتيالات السياسية، الحاجة الى سياسة نأي بالنفس حقيقية حيال الصراع في سوريا، تفاقم الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية، وضرورة تطبيع الوضع وإزالة الاحتقان قبل موعد الانتخابات النيابية"، ورأى ان "ثمة كلفة سياسية وأمنية واقتصادية باهظة تترتب كل يوم من جراء تأخير هذا التغيير".
وأضاف حداد في تصريح ان "الإصرار على التوافق المسبق على الحكومة البديلة قبل استقالة الحكومة الحالية ليس مخالفا للدستور فحسب، بل هو يقطع الطريق امام أي احتمال للتغيير ويبقي الأمور معلقة على رغبة الفريق المستفيد من الحكومة الحالية التي لم تعد قادرة موضوعيا على إحراز أي تقدم على صعيد الملفات الأربعة الأربعة المذكورة، وبالتالي فان استقالتها لن تزيد الأوضاع سوء، لا عل الصعيد الأمني ولا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد الاقتصادي-الاجتماعي ولا على الصعيد الانتخابي، لا بل بالعكس تعطي حافزا قويا للبدء بعملية الاستبدال التي لم يعد هناك مفر منها".
وبالنسبة الى الاغتيالات السياسية، قال حداد ان "الامر بات واضحا، فثمة قادة سياسيين يتعرضون للقتل منذ 2005 وكلهم من فريق واحد، ثم توقفت الاغتيالات بعد اتفاق الدوحة عام 2008 لتعود اليوم باغتيال اللواء وسام الحسن وقبلها محاولتي اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب"، مستغربا "تغاضي الحكومة عن هذه الجرائم وعرقلة تسليم الداتا قبل اغتيال اللواء الحسن ثم السماح به بعد الاغتيال، فضلا عن تقاعسها عن توقيف احد المشتبه بهم في محاولة اغتيال النائب حرب. الاستنتاج المنطقي الوحيد من ذلك هو ان اي حكومة، حتى حكومة تصريف اعمال، ستكون افضل من الحكومة الحالية على هذا الصعيد".
وأضاف حداد ان "الحكومة الحالية عاجزة أيضا عن تطبيق سياسة نأي بالنفس حقيقية تقوم على التبني الفعلي لاعلان بعبدا حول حياد لبنان، وذلك بسبب المواقف المنحازة لا بل المتطرفة لمكوناتها الرئيسية بالنسبة الى الازمة السورية، والتي لم تعد تخفي انغماسها العميق في القتال داخل سوريا".
ورأى حداد ان "المشكلة الاكثر تفجرا التي ستواجهها الحكومة هي الازمة الاقتصادية-الاجتماعية"، سائلا "كيف لحكومة أن تستمر بمحصلة نمو 1% وبتوقعات انكماش ونمو سلبي للعام المقبل"، مؤكدا ان "هذه الحصيلة ليست صدفة ولا قدرا محتومة، بل ناتجة عن اجواء تطفيش المستثمرين والسواح العرب والاجانب التي سادت طوال الأشهر الماضية بصمت وعجز من الحكومة وبتشجيع من رعاتها". وعن استحقاق سلسلة الرتب والرواتب، قال حداد ان "الحكومة اوصلت البلاد الى الخيار المر التالي: اذا أقرت السلسلة تذهب البلاد الى انهيار مالي وانهيار اقتصادي، واذا لم تقر نذهب الى انهيار اجتماعي في ظل غلاء للاسعار وتضخم غير مسبوق ما قد يؤدي الى سحق الطبقة الوسطى التي هي عماد النسيج الاجتماعي للبنان".
وميزّ حداد بين "طاولة الحوار التي بدأت عام 2006 والتي لها جدول اعمال واضح اتفق على معظم بنوده الا بند سلاح حزب الله والتي لم ينفذ أي من الذي اتفق عليه، وبين الحوار الوطني كنهج ضروري ودائم"، معتبرا أن "أفضل تجسيد لنهج الحوار اليوم هو تطبيق الآليات التي ينص عليها الدستور بالنسبة الى تغيير الحكومة وليس بتعليق الموضع على شماعة طاولة الحوار الذي يشكل هرطقة دستورية"، مبديا تقديره لموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان "الذي يقوم بدوره الميثاقي والدستوري في هذا المجال على أفضل وجه".