ماذا يعني الاعتراف العربي والدولي بالائتلاف الوطني السوري، وما هي انعكاسات ذلك على تطوّر الموقف في سوريا؟
خلال الأسبوعين الماضيين سجلت خطوة عربية دولية قضت بالاعتراف بهذا الائتلاف.
وجاءت هذه الخطوة ضمن سلسلة من الخطوات التي تتخذ وستتخذ في إطار مسار طويل من العمل لدعم المعارضة السورية. وما يهم المجتمعين العربي والدولي، وفقاً لمصادر ديبلوماسية عربية بارزة، هو توحيد المعارضة تحت سقف واحد. وهذا مهم معنوياً وعلى الأرض. إذ جاء الاعتراف تنفيذاً لخطة طويلة المدى. وسعت بعض الدول العربية لأن يكون الاعتراف كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، ما يؤشر إلى نزع الصفة التمثيلية عن الحكومة السورية في أن تكون ممثلة الشعب. كما أن هذا الاعتراف في الوقت نفسه هو تأكيد على عدم الاعتراف به كدولة أي الاعتراف به كائتلاف وليس كحكومة. وهذا في حد ذاته ينتقص من الاعتراف بالنظام، ويفسح المجال أمام الاعتراف بحكومة تنبثق عن الائتلاف في وقت لاحق.
والعرب سيتقدمون في اتجاه خطوات أخرى أكثر تصعيداً ضد النظام على المستوى السياسي. وقد يكون هناك ممثل للائتلاف لدى الجامعة العربية.
والهدف الآخر للاعتراف، هو تأمين المساعدة الإنسانية والمالية، ثم التسليحية، لقلب موازين القوى. حيث إن درس التسليح لدى الدول الغربية قائم بجدية، لا سيما وأن المسألة السورية طويلة زمنياً، وحيث لا قرار دولياً بضربة عسكرية.
الدولة السورية، بحسب المصادر، ما زالت تحظى باعتراف دولي في الأمم المتحدة، وحيث تشارك سوريا بكل اللجان. والاعتراف بالائتلاف لا يعني اعترافاً به كحكومة منفى، ولم يتسلم سفراء الائتلاف أي سفارة لسوريا في الخارج، وإذا ما سمحت السلطات التي وافقت على اعتماد السفراء بتسلم هؤلاء السفارات السورية، سيكون هناك تخوف من معاملة بالمثل من السلطات السورية لسفارات هذه الدول.
لكن في المستقبل، قد يُصار إلى تسليم السفارات، للمعارضين. وهذا يتوقف على تطور الوقائع على الأرض ومدى تأثير الدعم العسكري لفرض مترتبات جديدة.
وتفيد المصادر، أن روسيا الاتحادية بالغت في موضوع دعمها للأسد، كما بالغت في المطالب التي قدمتها للغرب مقابل تغيير موقفها.
فهي قدمت مجموعة من المطالب الكبرى، أبرزها في ملفات النفط العالمي، وموضوع الشيشان، والغاز في العراق وخطر منافسته للغاز الروسي، وتخوفت من المدّ الإسلامي في سوريا.
وخلال لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، سمع العرب كلمات واعدة، لا تتعدى كونها امتصاصاً إعلامياً للنقمة. روسيا لن تغيّر موقفها، وتعتبر وفقاً لأوساط ديبلوماسية عربية، أن المسألة يحتاج فيها الغرب لموافقتها، في حين أنه لم يقدم لها شيئاً في المقابل في مرحلة ما بعد بشار الأسد. ولم يعرض عليها أي مقابل في مكان آخر. وتعتبر روسيا أن على الغرب أن يتحدث معها وهي قوة تصمد في وجهه وتضع "فيتو" في مجلس الأمن، والتخلي عن النظام مكلف كثيراً.. فهي تحتاج إلى مكتسبات كبيرة، وإلى جانبها حصة ما بعد الأسد.
الولايات المتحدة وبريطانيا يعتقدان وفقاً للأوساط، أن رأس الأسد لا يستدعي صفقة مع روسيا، فإن وضعه حالياً ليس جيداً، وأن استمرار الضغط عليه سيجعله ينهار تدريجياً. وبالتالي، ليس من حماسة أميركية لتغييره الآن.
ولا تزال واشنطن ومعها تل أبيب تهتمان لمسألة من سيخلفه. والغرب لذلك متروٍ في الموضوع، والعرب والسنّة تحديداً في سوريا هم الأكثر حماسة للتغيير. وإلا لكان الغرب سمح بالتسليح ضد قصف الطيران.
والوضع في سوريا، لم يزعج أحداً إلا السوريين، أما العرب فهم بانتظار أن تحسم المعارضة الموقف على الأرض، وتركيا في غياب ضوء أخضر وقرار من "الناتو" لن تتدخل واستقرارها متوفر. وإيران طالما لا تزال تدعم الأسد فهو صامد. واشنطن تريد أن ترى الأسد قريباً من الاستسلام، لكن ليس ضرورياً أن يكون البديل محمد مرسي جديداً. وواشنطن ليست مستعدة أن تدفع ثمناً وأن تدخل في مفاوضات مع موسكو.
إسرائيل تراقب تطور الأمور، وستضطر إلى القبول بواقع الحكم الجديد، وهي لا تستطيع أن تؤثر في مجرى الأحداث في سوريا.
وتؤكد الأوساط، إن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى 10 سنوات هذا إذا توقفت المعارك الآن.