#dfp #adsense

من يراهن على النظام السوري؟

حجم الخط

ليس صحيحاً القول إن فريق 14 آذار، في موقفه من الحكومة ومن مجمل الوضع في لبنان، يراهن على انتصار الثورة السورية وسقوط نظام بشار الأسد، بقدر ما ليس صحيحاً كذلك القول إن موقف 8 آذار كله مرتبط برهانه على نجاح النظام في إنهاء الثورة وبقائه في الحكم. والأسوأ من ذلك المساواة بين الفريقين في أي محاولة لمعالجة الأزمة السياسية الراهنة في البلد.

فما بين فريقي 14 و8 آذار سابق على تشكيل هذه الحكومة، على فداحة الانقلاب (شكلاً ومضموناً) الذي أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري وأدى الى نشوئها، وهو يتعلق أولاً وقبل كل شيء آخر بالسلاح غير الشرعي، سلاح "حزب الله"، وهيمنته على الدولة وأجهزتها ومؤسساتها من جهة ثم بنتيجة ذلك على الحياة السياسية كلها من جهة ثانية. ولم يعد خافياً على أحد، خصوصاً في المرحلة الأخيرة، أن هذا السلاح ليس لبنانياً ولا حتى مقاوماً كما يصر على أن ينعت نفسه، بل هو إيراني وسوري خالص، فضلاً عن أن ساحة عمله تغطي المنطقة من إيران والخليج العربي إلى العراق وسوريا وصولاً الى لبنان.

لم ينفع مع هذا السلاح لا ما سمي "الاستراتيجية الوطنية للدفاع"، لأنه سعى على الدوام لإبقائها قيد البحث من دون الوصول الى نهاية ثم أنه طور موقفه لاحقاً للمطالبة بـ"استراتيجية وطنية للتحرير" إضافة إليها، ولا ما سمي "الجيش والشعب والمقاومة"، لأنه عمل تحت هذه الذريعة على مصادرة الجيش والشعب معاً لحساب ما يعتبره "المقاومة" التي هي سلاح "حزب الله" فقط لا غير، ولا حتى أخيراً ما تقرر على طاولة الحوار تحت اسم "اعلان بعبدا"، لأنه تصرف وكأن هذا الإعلان لم يوجد أصلاً بدليل ما قاله الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد أيام فقط وكرر فيه تمسكه بما كان قبله.

أكثر من ذلك، فعندما أعلن كبار المسؤولين الإيرانيين أن آلاف الصواريخ ستنطلق من لبنان على إسرائيل في حال تعرض بلادهم لعدوان من قبلها، لم يكلف أصحاب السلاح أنفسهم عناء قول كلمة واحدة حول هذا الإعلان… لا "توضيحاً" من نوع أنهم لم يكونوا يقصدون ذلك حرفياً أو أن الأمر لا يعدو كونه زلة لسان على سبيل المثال، ولا حتى تبرؤا من الكلام على طريقة أن لا علاقة لهم بما يقوله الآخرون. عفواً، لعل الكلمة الوحيدة في هذا المجال كانت إعلان السيد حسن عن رحلة الطائرة الإيرانية "أيوب" من الأراضي اللبنانية وإرسال ما أمكنها جمعه من معلومات مباشرة الى القيادة العسكرية في طهران.

بل وأكثر، فعندما تكشفت في المدة الأخيرة وقائع "الدائرة الجمركية المقفلة" داخل مرفأ بيروت ومطارها، وضياع (عملياً، اختلاس) ملايين الدولارات على خزينة الدولة، لم يكلف أصحاب هذا السلاح أنفسهم عناء التعليق على الأمر وكأن لا شيء يعنيهم منه لا من قريب ولا من بعيد.

واقع الحال أن ما يحدث في سوريا يعني لبنان مباشرة، إن لم يكن على خلفية زمن الوصاية سيئ الذكر، فأقله نتيجة لما أبلغته الى اللبنانيين مؤامرة علي المملوك – ميشال سماحة فضلاً عن سلسلة التهديدات التي أطلقها الرئيس بشار الأسد وحذر فيها من "زلزال" سيضرب المنطقة في حال سقوط نظامه أو حتى تهديد هذا النظام بالسقوط.

وإذا كان لقوى 8 آذار، وتحديداً منها "حزب الله"، مصلحة في بقاء النظام السوري الذي يجمعها به "محور الممانعة والمقاومة"، وهي لذلك تدافع عنه سياسياً وإعلامياً كما عسكرياً في مواجهة الثورة الشعبية عليه، فمن الظلم الكبير، إذا لم يكن تزويراً للواقع، اتهام قوى 14 آذار بأنها تراهن على سقوط هذا النظام، سواء في موقفها من الحكومة ومقاطعتها لها ولأعمال مجلس النواب أو في موقفها القديم والمعروف من سلاح "حزب الله".

مشكلة 14 آذار مع السلاح غير الشرعي، أياً كان الوصف الذي يطلق عليه، وما يؤدي إليه ذلك من إلغاء للدولة وتجاهل حتى للحكومة التي شكلها هو ويرعاها منذ ذلك الوقت (المثال، شكوى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حديث تلفزيوني، من إطلاق الطائرة من دون طيار من دون علمه). ثم، ألم يخرج الأمين العام لهذا السلاح على اللبنانيين مطلع العام 2011 ليعلن أنه قرر إسقاط حكومة سعد الحريري وتشكيل حكومة أخرى، وأنه اتصل شخصياً (ومن دون علم أحد!) بالرئيس السابق عمر كرامي طالباً منه ترؤسها؟.

ومشكلتها الآن مع حكومة "حزب الله" من جهة، وسلسلة الإخفاقات الخطايا الكبرى التي ارتكبتها إن على المستوى المحلي حيث تتزايد مآسي الناس الحياتية والاقتصادية والأمنية، أو على المستوى الخارجي حيث لا وجود للبنان إلا حيث يقرر النظامان الإيراني والسوري له أن يكون، ومع المستقبل القريب جداً وحتى المتوسط والبعيد الذي تعد به هذه الحكومة شعبها من جهة ثانية.

وعملياً، فأياً كان مستقبل النظام في دمشق (وهو لا شك زائل بعد مرور حوالى عامين على الثورة الشعبية المتصاعدة ضده) فلا حل لمشكلة لبنان مع سلاح "حزب الله"، ولا تالياً لمشكلة 14 آذار معه، إلا من خلال معالجة وجود هذا السلاح ودوره في إلغاء الدولة وعرقلة كل إمكانية لإعادة إحيائها.

وفي هذا السياق وحده، ينبغي النظر الى مواقف اللبنانيين، أفراداً ومجموعات وطوائف وقوى سياسية، الى ما تشهده الساحة السورية في الفترة الحالية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل