#dfp #adsense

مصادر لبنانية لـ”الراي”: فخ استخباراتي نصب في تلكلخ يستدعي المراقبة والانتظار قبل اطلاق الاحكام

حجم الخط

رغم المخاوف الواسعة التي أثارها الغموض الكبير الذي غلف مصير اكثر من 25 شاباً من طرابلس سقطوا او خُطفوا او هربوا في المكمن الذي اقامته لهم قوات نظامية سورية في تلكلخ قبل ثلاثة ايام، فان مصادر لبنانية معنية بمتابعة هذا الملف استبعدت نشوء تداعيات أمنية غير اعتيادية قد تنجم عنه.

ومع ان هذه المصادر لم تقلل عبر "الراي" الكويتية خطورة الحادث من جوانب عدة داخلية وسورية وخصوصاً لجهة رفع منسوب التوتر في مناطق الشمال وبروز ظاهرة تورط او توريط او استدراج جهات اسلامية وسلفية الى القتال في سوريا، فانها تلفت الى ان "المعطيات والوقائع التي برزت عقب الحادث اوحت بعملية احتواء سريعة لعب فيها تيار "المستقبل" دوراً اساسياً لمنع التوظيف السياسي الداخلي لهذا الحادث، وكان من نتائجها الفورية تمرير المهرجان الذي اقيم في طرابلس في ذكرى اربعين اللواء وسام الحسن".

واوضحت المصادر ان "مسارعة "المستقبل" الى اتخاذ موقف مناهض لتورط اي جهة في القتال داخل سوريا نزع الورقة الاساسية التي كان يمكن حلفاء النظام السوري توظيفها لرفع وتيرة حملاتهم على "المستقبل" تحديداً وقوى "14 آذار" عموماً، مما يعني ان احتمال تورط الشبان الذين سقطوا في المكمن في القتال الداخلي في سوريا لم يحظ باي غطاء من القوة السنية الاساسية في لبنان وحُصر تالياً بالجهات الاسلامية التي ينتمون اليها".

اما الجانب الامني المتصل بالحادث والذي ظل غامضاً مع عدم توافر معلومات موثوقة ومؤكدة عن مصير الشبان اللبنانيين الشماليين، فلا يمكن الجزم بتداعياته بعد قبل اتضاح الحقيقة الكاملة حيال ما جرى، ولكن ثمة ما يدفع هذه المصادر الى الاعتقاد ان "فخاً استخباراتياً محكماً نصب للمجموعة اللبنانية يستدعي المراقبة والانتظار قبل اطلاق الاحكام المتسرعة لمعرفة المقاصد الحقيقية".

ولا تبدو المصادر بعيدة عما جرى تداوله الاحد من امكان ربط هذا الحادث بقضية اللبنانيين المخطوفين في حلب منذ اكثر من سبعة اشهر على يد الجيش السوري الحرّ سواء بقصد السعي الى إطلاق الجميع او بفعل إحداث توازن من شأنه ان يشكل رسالة في شأن خطورة تورُّط اي لبناني في الداخل السوري".

في اي حال تقول المصادر نفسها انه "ينبغي رصد هذا الملف وتداعياته بدقّة في الايام المقبلة لاستكشاف مواقف الافرقاء الداخليين منه علماً ان العامل اللافت في هذا السياق تمثل في عدم تسرُّع جهات أساسية موالية للنظام السوري في التعليق على الحادث، وهذا المؤشر يحمل على الاعتقاد ان مختلف الافرقاء اللبنانيين الاساسيين باتوا امام واقع يملي الكثير من التخوف من محاذير التورط الميداني المباشر في الازمة السورية، مما يدفع بقوة نحو التزام خطوات شديدة الحزم والتشدد في لجم هذه الظاهرة".

وتضيف ان "هذا الحادث من شأنه ان يعيد الاعتبار بقوة الى ما سمي "اعلان بعبدا" الذي صدر عن هيئة الحوار في تموز الماضي والتزم عبره الاطراف المتحاورون تحييد لبنان عن تداعيات الازمة السورية خصوصاً، وقد اثيرت بقوة عقب هذا الاعلان مسألة تورط "حزب الله" في القتال الى جانب قوات النظام السوري، ثم جاء قبل ايام حادث تلكلخ مما شكل ضغوطاً قوية في اتجاه مختلف الافرقاء لإعادة الاعتبار فعلاً لا قولاً الى "اعلان بعبدا".

وتستطرد المصادر نفسها ان "فريق 8 آذار لا يمكنه توظيف حادث تلكلخ في اي اتجاه لتحسين موقعه لاعتبارين اساسيين هما اولاً: ان "حزب الله" كان السباق في التورط الميداني وعلى نطاق اوسع بكثير من تسلل مجموعة اسلامية شمالية محدودة اتسم تسللها بارتجال واضح بدليل وقوعها في المكمن، ثم ان هذا الفريق يشكل العمود الفقري للحكومة التي يتعين عليها ان تُلزم سائر اطرافها اولاً وقبل كل الاخرين موجبات سياسة "النأي بالنفس" التي تعتمدها والتي تُخرق على يد اطراف اساسيين فيها".

ومن هذا المنطلق، لا تنكر المصادر ان "حادث تلكلخ شكل احراجاً للمعارضة على رغم عدم تحملها اي مسؤولية عن المجموعة الاسلامية، ولكن هذا الاحراج افاد في تأكيد هذا الفريق نزع اي غطاء عن اي تورط في القتال السوري – السوري ووضع فريق السلطة بكل مكوّناته امام مسؤولية التزاماته المعلنة"، ولذا تعتقد ان "الصدمة التي اثارها الحادث قد تفضي الى إبراز المحاذير الكبيرة لاي تورطات جديدة مما يستدعي ضبطاً أكبر لها ولو على نحو غير معلن".

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل