#dfp #adsense

عون يستحضر أساليب نظام الوصاية السابق لمواجهة خصومه السياسيين

حجم الخط

عون يستحضر أساليب نظام الوصاية السابق لمواجهة خصومه السياسيين
أثبتت فشلها في التأثير على الرأي العام وتغيير توجهات القواعد الشعبية

يحرص رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، على استحضار نفس اساليب ووسائل نظام الوصاية السوري السابق، لمواجهة خصومه السياسيين، ويكرر استعمال نفس التعابير، لتسليط الضوء على بعض الملفات والقضايا المعنية، وفبركة التهم الملفقة واختلاق قصص الفساد والسرقة الوهمية من حولها، في محاولة مكشوفة لتشويه سمعة هؤلاء الخصوم قدر الامكان، وتقديمهم الى الرأي العام بأسوأ مظاهر الفساد، على امل ان تؤدي مثل هذه الحملات الى قلب توجهات الرأي العام من حولهم، وانكفاء التأييد الشعبي الممنوح لهم على ابواب الانتخابات النيابية المرتقبة أواخر الربيع المقبل، لمصلحة عون وحلفائه·

كان على النائب ميشال عون العودة بالذاكرة قليلاً الى المرحلة التي لجأ اليها نظام الوصاية السوري لاعتماد الاساليب المذكورة منذ منتصف تسعينات القرن الماضي وللتحضير يومها لوصول السيّئ الذكر، الرئيس السابق اميل لحود الى سدة الرئاسة، بعدما كانت بعض الشخصيات السياسية في السلطة يومئذٍ تتوجس شراً، من هذا الخيار، الذي كان يبشر بمرحلة سوداوية مظلمة مقبلة على لبنان، في ضوء الممارسات السلبية التي كانت تطبق لعرقلة انطلاقة الدولة عموماً، وتعطيل المؤسسات الدستورية عمداً، ووضع العصي في دواليب المشاريع الانمائية والاعمارية على مستوى الوطن كله·

ولكن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير، لم يكلف نفسه عناء التدقيق ومراجعة كل تفاصيل هذه المرحلة والنتائج التي اسفرت عنها سياسة فبركة الملفات الوهمية، التي اصبحت بامتياز من سمات عهد الرئيس لحود، ومن ابرز انجازاته، بعدما انشغل عن ممارسة مهماته الرئاسية والاهتمام بشؤون البلاد والعباد، بالانكباب على محاولة تصفية خصومه السياسيين، تارة من خلال فبركة الملفات الوهمية حول المشاريع المنفذة، او من خلال حملات الشائعات الشخصية المزيفة ضدهم، واختلاق الاخبار، التي تمس الحياة الشخصية بالسوء، وترمي الى تلويث السمعة والممارسة السياسية معاً·

لقد كان الاجدى للنائب عون الاطلاع بنفسه على حملات الافتراء والتضليل التي قادها الرئيس السابق لحود بنفسه، والتي بلغت ذروتها منتصف العام الفين، اثناء التحضير لاجراء الانتخابات النيابية، في مواجهة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولم يوفر العهد السابق وادواته واجهزته في طول البلاد وعرضها، وسيلة، او ادارة او نفوذاً، كي يتم اضعاف شعبية رئيس الحكومة الاسبق، ومنع فوز مرشحيه في الانتخابات النيابية، وبالتالي قطع الطريق عليه، لئلا يتولى رئاسة الحكومة من جديد·

ويومئذٍ، جاءت نتائج الحملات واساليب التهجم الافترائية التي حاكها نظام الوصاية المشؤوم وحليفه الرئيس لحود، عكسية تماماً، واثبتت فشلها الذريع في اضعاف الرئيس الحريري، الذي حققت جميع اللوائح المدعومة منه فوزاً كاسحاً في جميع المناطق، بينما سقط معظم مرشحي السلطة في أماكن اساسية وحساسة، ويبدو ان النائب عون، يصر على استعمال الاساليب الفاشلة سابقاً على الرغم من نتائجها السلبية المعروفة، وعدم انشداد الرأي العام اليها، فيستعير نفس العبارات التي روج اليها النظام السابق، ويركز على نفس الملفات التي حاول من خلالها النيل من الرئيس الحريري، لينال من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي يشارك عدد من وزراء تكتل الاصلاح والتغيير فيها في الوقت الحاضر·

يذكر بأرقام الدين العام ومسؤولية رئيس الحكومة الحالي عنه عندما كان يتولى مسؤولية وزارة المال في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يتحدث عن مخالفة الدستور والهدر في المال العام وينعت خصومه بأبشع الصفات ويتهمهم علناً بالسرقة والفساد والتسلط على الادارات والمؤسسات العامة·

ينتقد النائب عون نفس المؤسسات الامنية الرسمية، التي يتولى مسؤوليتها اشخاص ينتمون الى خصومه السياسيين، في الوقت الذي يتولى النظام السوري واجهزة اعلامه الانتقاد الاستباقي لهذه المؤسسات، التي لم تؤتمر بأوامرهم·

ولعل رئيس تكتل الاصلاح والتغيير، لم يعد يتذكر، ايضا انه كان يتولى مسؤولية رئاسة الحكومة الانتقالية في أواخر الثمانينات، وكان مسؤولا عن تدمير البلد برمته وقتل الآلاف وجرح الآخرين من ابنائه وتهجير عشرات الآلاف منهم·

لم يعد يتذكر النائب عون مسؤوليته عن الاموال التي استولى عليها من جبايات الرسوم والضرائب التي استوفاها من المواطنين يومئذٍ، ووضعها في حساباته الشخصية، وما تزال تشكل العناصرالاساسية في ملف ملاحقته القضائية المطوى بأوامر من نظام الوصاية السوري، استناداً الى الصفقة التي عقدها معه لتسهيل عودته الى لبنان على اساس الوقوف في وجه خصوم النظام المشؤوم، وهو مايتأكد يومياً من خلال ممارسته السياسية، والدفاع عن تعديات النظام السوري المتواصلة على لبنان واللبنانيين·

لو تذكر رئيس تكتل الاصلاح والتغيير، النتائج العكسية، لحملات النظام السوري واتباعه المزيفة، على خصومهم، الاستقلاليين في لبنان، لكان بالفعل تجنب اعتماد نفس الممارسة الفاشلة، ولكنه يبدو انه لم يعد يتذكر مسلسل الفشل الذي رافقه منذ تسلمه المسؤولية وهو مستمر في السير على نفس الخطى·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل