كتب فؤاد سيور* في "النهار":
ظهرت السياسة الى الوجود بظهور التجمعات البشرية منذ اقدم العصور، والسياسة مشتقة من فعل "ساس"، عُني بها بالنسبة الى الناس تولي قيادتهم وتولي امورهم، وساس الامر تعني قام به وتدبره.
اما الحزب فيعني جماعة من الناس ذوي قوة والحزب بالنسبة الى الرجل يعني اعوانه وقد يعني سلاحه.
اول ما نشأت الاحزاب كانت تكافح من اجل القضاء على الامتيازات الموروثة وتحقيق المجتمع الذي تتكافأ فيه الفرص امام جميع الافراد تبعاً لامكاناتهم وكفاءاتهم وبغض النظر عن اصولهم.
وبناء على ذلك، اعتبر ان جميع الاحزاب اللبنانية كانت تهدف عند تأسيسها الى بناء مجتمع على اساس من الديموقراطية الصحيحة تسود فيه الطمأنينة الاجتماعية والعدل والرخاء والسلم والحرية، ويؤمن حقوق الانسان.
هذه هي الاهداف السامية التي سعى اليها مؤسسو هذه الاحزاب من اجل كل اللبنانيين، وخير كل اللبنانيين وكل حزب على طريقته.
أما الآن فنرى ان معظم هذه الاحزاب اصبحت احزاب فئوية تسعى الى مصلحتها ولو على حساب الشعب اللبناني بأكمله، واصبح لكل طائفة او مذهب حزب خاص. وبناء على ما تقدم سأركز على الاحزاب المسيحية لما لهذه الطائفة الكريمة من اهمية ودور كبير ليس على سيادة لبنان فحسب، انما على وجوده. وسأتحدث عن نضال المسيحيين في مرحلة ما سماه البعض حقبة الوصاية السورية والبعض الآخر الاحتلال السوري، وسأعطي مثالا على ذلك التيار الوطني الحر ممثلا بالعماد عون والقوات اللبنانية ممثلة بالدكتور سمير جعجع.
اما القوات اللبنانية، وبالرغم من الاختلاف معها في الرأي في كثير من الامور السياسية، ولكن جميعنا نشهد بنضالها ضد الوجود السوري بجميع الوسائل المتوافرة، مما ادى الى دخول الدكتور جعجع السجن لمدة طويلة، وبعد خروجه وبعد الانسحاب السوري لم تغير القوات اللبنانية قيد انملة عن سياستها المتبعة نحو الوجود السوري ومطالبتها بسيادة لبنان وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مما فرض احترام سياستها هذه على كثير من اللبنانيين من مختلف الطوائف وعلى مختلف انتماءاتهم الحزبية.
اما بالنسبة الى التيار الوطني الحر الممثل بالعماد عون فكان له الدور الاكبر في النضال ضد الوجود السوري، مما جعله رمزا ليس للمسيحيين فحسب، بل لمعظم اللبنانيين وخصوصا المغلوب على امرهم الذين وان لم يساندوه بلسانهم فكان دعمهم له بعاطفتهم وقلوبهم. ولكن عدم توازن القوى ادى الى خروج العماد عون من لبنان ولجوئه الى الدولة الفرنسية فتابع نضاله السياسي باتصالاته المكثفة لشرح القضية اللبنانية وخطورة الوجود السوري على السيادة في جميع المحافل الدولية، مما اثار حفيظة السوريين واتباعهم في لبنان فشنوا عليه هجوماً منسقاً وشرساً من اتهامات بالعمالة والخيانة.
واني لا اكشف سرا وانما اعرض واقع الامر، مما تعرض له العماد عون من السوريين بواسطة اتباعهم في لبنان. كلنا نذكر ما اعده حينها وزير العدل عدنان عضوم من ملفات مالية تتهمه بالاحتيال والسرقة. وكذلك البرنامج التلفزيوني مع النائب السابق ايلي الفرزلي على شاشة "الجزيرة"، والمؤتمر الصحافي للنائب السابق قنديل واتهاماته بالاتصال بالعدو الاسرائيلي، وهذا غيض من فيض المؤتمرات والبيانات التي وجهت من خلال الاعلام الموجه من النظام السوري ضد العماد عون، هذه المعطيات تجعلنا ونحن الذين نكن للجنرال عون كل تقدير واحترام لنضاله من اجل لبنان، نتساءل اذا كانت هذه الاتهامات صحيحة فما السبب الذي جعل السوريين وحلفاءهم ينسون كل ذلك ويصبحون من اكثر المؤيدين له؟ واذا كانت هذه الاتهامات كاذبة وملفقة، وهذا ما اعتقد، فمن حقنا ان نعرف السبب الذي جعل العماد عون مقربا من النظام السوري وحليفا وسنداً لاتباعه في لبنان؟ علما ان النظام السوري لم يغير شيئا في السياسة المتبعة حيال لبنان ومساندة اتباعه لهذه السياسة وللحديث صلة.
* دكتوراه دولة في العلوم الطبية