كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":
بإعتراف المخطوفين في سوريا وذويهم في لبنان فإن قوى 8 آذار وإعلامها "تشوّش على ملفنا". وباسم المخطوف الحاج علي زغيب، لا يريد المخطوفون أن يتحدث باسمهم "إلا النائب عقاب صقر"، في المقابل هم عاتبون على المسؤولين في الأحزاب التي اعتبروا في زمن ليس ببعيد أنها تمثّلهم.. أما اليوم فما عاد "حزب الله" ولا حركة "أمل" يمثلان أياً من المخطوفين أو أهلهم، بما أن أيا من الحزبين لم يتحدث باسمهم، ولم يحمل قضيّتهم الى العالم.
لن يصرخ كثيرون من الشريحة الشريكة بعد اليوم باسم من اعتقدوا أنهم يقاومون من أجل حرية الشعب وحمايته من العدوان، حين اكتشفوا أن ذاك السلاح غير الشرعي يردع الأطفال عن صدور أمهاتهم، والأبناء عن أحضان أوطانهم.. الى سوريا. صدق المثل القائل "الأصدقاء الحقيقيون يُعرفون في وقت الشدة"، وقد حلّ وقت الشدة عن لبنان حين خُطف أبناؤه وأُبعدوا عن الوطن بسبب استفراد "حزب السلاح" باتخاذ القرار وفي النأي بنفسه عن أهله وأبنائه.
ويتلازم المسار الإعلامي مع سياسة استراتيجية قوى 8 آذار التي أعادت لبنان الى عهد النازية، ولا بدّ من اقتراح في هذا الإطار لحكومة السلاح بأن تضيف مقعدا الى وزارتها وتسند مهامه الى وزير تختاره للدعاية السياسية. فكرة سديدة يطبّقها كل من يريد لعب دور جوزيف غوبلز إبان الحرب العالمية الثانية ويردّد معه ما قاله "كلّما سمعت كلمة مثقّف تحسّست مسدسي".. هكذا هو الواقع اليوم، حين تعمل قوى 8 آذار على تطويع إعلامها وتحديدا "قناة الـ "أو تي في" وصحيفة "الأخبار"،" وقد خصّهما بالذكر أهالي المخطوفين، اللتين كانتا السبب الرئيسي في إحباط عملية إطلاق 4 من المخطوفين بعدما عرضتا تسجيلات مزوّرة للنائب عقاب صقر.
أهالي المخطوفين يشكلون نموذجاً لجمهور كان يؤيّد المقاومة قلباً وقالباً، إلا أن اللوعة التي ذاقوها من فريق "8 من التزوير" الذي يعمل على خط محور "المخادعة والممانعة" واللامبالاة في مجرّد السؤال عن أبناء طائفتهم، أسقطت ورقة التوت عن الفريق الآخر ورمته في وحل "الهرطقة" والأضاليل. فالفريق ذاك لم يكترث الى صحة المخطوفين وحاجاتهم، ولم يشعر بذنبٍ ارتكبه بحقّ الشعب السوري بعدما لم يكتفِ بالإنقلاب على الديموقراطية في لبنان وإرادة الشعب اللبناني.. وذاك الفريق لا يريد ان يعتذر سيّده لتحرير المخطوفين ولا يقبل بأن يعمل غيره على تحريرهم.
بنظر فريق "المخادعة" 4 مخطوفين "بالزايد او بالناقص" لن يؤثروا به.. فهم مجرد أرقام، بالضبط كما الشهداء من ثوار الشعب السوري. وفي دويلة فريق "المخادعة" فإن كبيرهم ليس خادماً لهم، إنما قامعا لهم ويشكل عقبة أمامهم معرقلا طريق تحرّرهم. وأكثر من ذلك يزجّ بمئات العناصر في أتون الصراع في سوريا إلى جانب النظام القاتل وبحجة "الواجب الجهادي". في هذا الإطار، لا بدّ أن تشكل مواقف المخطوفين وأهلهم رسائل في كل الإتجاهات المؤيدة لتحركات كل من الحريري وصقر، فهي أولا تقفل الطريق أمام المحرّضين على الفتنة الطائفية، وتؤكد من جهة أخرى، وللمرة الألف لغالبية اللبنانيين، أن فريق 8 آذار يبدّي كل المصالح الإقليمية على مصلحة أبناء وطنه.. والأهم أن مواقف المخطوفين وأهلهم تزهر في لبنان ربيعا داخليا لن يستكين قبل تلمّس أوان الورد في دمشق.. في هذا الإطار، يجدد عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد ضاهر التأكيد أن "الحكومة الحالية ليست حكومة اللبنانيين إنما هي حكومة بشار الأسد"، ويشدد على أن "الأخير هو الذي أسقط حكومة الوحدة الوطنية نكاية باللبنانيين وبالديموقراطية وحقق ذلك بقوة سلاح "حزب الله" وبتعاون مباشر من إيران، فضرب استقلال لبنان وضرب الحريات والنظام الديموقراطي ومسار الإنتخابات." ويرى أن "هذه الحكومة لا همّ لها أو مسؤولية إلا خدمة النظام السوري والدفاع عنه، أما حياة اللبنانيين وأوضاعهم فـ "آخر همّها"."
من هنا، كيف تقرأ وعي شريحة كبيرة من اللبنانين لحقيقة فريق "الممانعة"؟ يشرح ضاهر أن "الأمور ستظهر تباعا لتبيّن من هو الحريص على مصلحة لبنان الدولة ومن يخدم الخارج مقابل تعريض حياة اللبنانيين للخطر". ويتابع "كان الرئيس الحريري يعمل بصمت وقد كلّف النائب عقاب صقر لإنقاذ اللبنانيين من سوريا، وقد قال لي الحريري أنه مستعدّ لدفع ملايين الدولارات لإنقاذهم". ويأسف "لتزوير الفريق الآخر أفلاما كاذبة بحق الحريري وصقر اللذين يعملان لمصلحة لبنان واللبنانيين."
ويقدّم الضاهر أدلة على "فشل هذه الحكومة التي ترهق اللبنانيين وتضرب وحدتهم، فهي تغطي المتهمين بالإرهاب والإجرام على المستوى الأمني، وهي حكومة الفشل الإقتصادي والإنهيار والهدر والتخبط في أمر سلسلة الرتب والرواتب". ويخلص الى أن "هذه الحكومة لا تؤدي خدمة إلا لمن شكّلها وهو بشار الأسد، فوزير الخارجية اللبنانية لا يهتم لخرق السيادة مثلا."
من جهته، يؤكد عضو الكتلة النائب غازي يوسف أن "قضية المخطوفين كانت واضحة منذ اليوم الأول وكان الرئيس سعد الحريري يسعى الى إحضارهم الى لبنان، ليس لأنهم من الطائفة الشيعية وبغض النظر عن الطائفة إنما لأنهم لبنانيون، وكان الأهالي على علم بذلك وكان ذلك بسبب التدخل الإنساني".
ويتابع "إلا أن هذا التدخل الإنساني استتبع ردوداً عدة لدرجة وصلت الى ما كشف عنه النائب عقاب صقر في مؤتمره الصحافي، حيث أوضح حقيقة تعقيد قضية فريق 8 آذار لإخراج المخطوفين من سوريا". ويرى أن "تحرك أهالي المخطوفين كان انطلاقا من أننا نشعر بآلامهم وأوجاعهم ولإيصال رسالة الى الدولة التي وعدت مرات عدة بإحضار المخطوفين وعجزت عن ذلك".
ويلفت يوسف الى أن "أهالي المخطوفين عبّروا عن تنديدهم بالتهجم والتهكّم من الجوّ السلبي الذي تنشره بعض وسائل الإعلام المحلية وبعض السياسيين الذي يواجهون هذه المحاولات". مشدداً على أن "الطائفة الشيعية متنوعة، فهناك منسجمون مع "حزب الله" وآخرون مع حركة "أمل" وهناك مستقلون مثلي ومثل غيري، لكن هناك العديد من المنسجمين الحزبيين الذين يرفضون ما يصدر عن أحزابهم بغض النظر عن السياسة".
ويختم قائلاً "أعتقد أن الخطوة الإنسانية التي يقوم بها عقاب صقر بدعم من الرئيس سعد الحريري تحمل العديد من الملتزمين السياسيين من الطرف الآخر على إعادة النظر بسياسة أحزابهم إن كان "حزب الله" أو غيره". ويعلّق "لن أسميها موجة جديدة.. إنما الأمر جيد"، ويصفها بـ"الفجوة الصغيرة في الجدار الكبير وبإذن الله سنجتازها".