#dfp #adsense

هزيم في عظته الأخيرة: استخدموا الكلمات التي لا تعطل العلاقات بين الناس

حجم الخط

صدحت أجراس البلمند حزنا على إغناطيوس الرابع هزيم، البطريرك المشرقي المتميز الذي حمل دير السيدة العذراء في قلبه، ولم يدخر جهدا على مدى 33 عاما في توسيعه وتحسينه، وفي رفده بمعهد للاهوت وبجامعة تحولت بإيمانه الانساني الى قرية أكاديمية بلمندية.

كل شيء في تلك التلة الوادعة بدا مفتقدا "الراعي الصالح" الذي كان كل أفراد العائلة البلمندية ينتظرون زياراته المتقطعة قادما إليهم من كرسيه الانطاكي في دمشق، ليستمعوا الى أفكاره التنويرية ولينهلوا من معين علم لا ينضب.

بالأمس حضر إغناطيوس الرابع هزيم الى معهد يوحنا الدمشقي اللاهوتي عبر صورة كانت أشبه بأيقونة توسطت أيقونتَي العذراء والمسيح، يتقدمها الصليب وشمعة النور الالهي، وباقة ورد أبيض عرفانا من طلاب المعهد بجميل الراعي والأب والموجه الذي لم يتخلف عنهم وعن إرشادهم حتى ساعاته الأخيرة في هذه الدنيا.

في الكنيسة، يجلس الدكتور إيلي سالم وعيناه تشخصان الى المذبح وتفتشان بين أصحاب الألبسة الكهنوتية عن رفيقه وملهمه إغناطيوس الرابع، مستعيدا ذكريات كثيرة جمعتهما في الهموم والأحلام والأفكار والتمويل والبناء والتطوير، فيما بدا التأثر واضحا على ابن شقيقته غطاس هزيم عميد المعهد ورئيس الدير، وعلى سائر رفاق الدرب الذين تناوبوا على تلاوة الصلوات.

يقول عدد من طلاب معهد اللاهوت، أن هزيم رفض أن يمكث في منزله البطريركي البلمندي صباح الأحد في الثاني من كانون الأول، أي قبل يوم واحد من تعرضه للجلطة الدماغية التي أودت بحياته، وأصر على الانتقال الى الكنيسة ليترأس القداس ويلتقي طلاب المعهد، من دون أن يعلم أنه سيكون القداس واللقاء الأخير.

وبعاطفة الأب الخائف على مشاعر أبنائه، أبلغ هزيم طلابه أن مرضه ليس جديا، وهو لا يتسأهل أن نتحدث عنه، مخاطبا إياهم: "ما تخافوا هلق صرت منيح".

لكن في الوقت نفسه، "مطارنة وآباء وشمامسة وكهنة ورهبان المستقبل" أن يحفظوا ألسنتهم "لأن اللسان يؤثر بالانسان أكثر مما يظن البعض".

وخاطب هزيم الطلاب: "تكلموا مع بعضكم البعض بالكلام الذي فيه مجد الله، وبالكلام الذي فيه المحبة للناس، استخدموا الكلمات التي لا تعطل العلاقات بين الناس".

وقال: "هذا اللسان هو مثل عود الكبريت، صغير من جهة أنه يشتعل، وكبير من جهة أنه يحرق كل الأشياء التي حوله، لذلك تكلموا بالكلمات التي يريدها الله".

وأضاف: "أما أولئك الذين كان لسانهم رخيصا، فهم لا يستطيعون أن يربوا أولادهم تربية سليمة، أو أن يحافظوا على علاقة طيبة مع أصحابهم، أو حتى أن يحافظوا على بيوتهم بالشكل الصحيح، إنه هذا اللسان الذي يقول اللعنة، وهو الذي يزعج الناس ويشتمهم ويقلل من قيمتهم".

وتابع هزيم: "خذوا حذركم يا أحباء، عندما نريد أن نتكلم بخير الالهامات الالهية فنقول كلمة الله، ومعنى ذلك أنها تتطلب لسانا ينطق به، فإذا لم ينطق أحد بكلمة الله، فمن الذي يمكنه أن يعرف أن الله خلق لنا لسانا وأن لديه أشياء يريد منا أن نرسلها الى أولادنا وأهلنا".

وختم هزيم: "لسانكم هذا استخدموه كي يلفظ حسنا، ويلفظ ما هو طيب، ويلفظ ما هو محترم، ويلفظ كل ما هو محبوب ويعبر عن الفضائل، لا أن يعبر دائما عن استهتار بكل قيمة يجب علينا نحن أن نتبعها".

كذلك، فقد حرص هزيم على أن يلتقي الدكتور إيلي سالم ليلة الأحد ـ الاثنين، ليطمئنه بأنه أصبح بخير وأنه سيغادر في اليوم التالي الى دمشق لمتابعة بعض الأعمال.. وكعادته أطل الدكتور سالم صباح الاثنين الى المنزل البطريركي ليودع صديقه صاحب الغبطة قبل سفره، ففوجئ بسيارة إسعاف تهم بنقله الى المستشفى بعدما أثقلت عليه الجلطة الدماغية التي أصابته، فكان صباحا مؤلما على رئيس جامعة البلمند وهو يلقي على باني القرية البلمندية، تحية الوداع الأخير.

يذكر أنه ستقام خدمة الجناز لراحة هزيم العاشرة صباح اليوم في دير البلمند بالتزامن مع خدمة الجناز المقام في الكاتدرائية المريمية في دمشق.

المصدر:
السفير

خبر عاجل