تجد اوساط قيادته في قوى 14 آذار تسارعاً عملياً للخطوات الدولية المضادة للنظام السوري ومن بوادرها الاساسية المواقف الواضحة للولايات المتحدة الاميركية من احتمال استعمال النظام السوري مواد كيماوية ضد معارضيه وهو كرر مرارا مواقفه محذرا من عواقب هذا السلاح النوعي ولكن الى جانب الملف هذا فإن ثمة خطوات غير سياسية بدت تدل علنا على الدعم المباشر لقوات المعارضة من خلال اعلان كل من واشنطن وانقرة عن سماحهما للثوار بالحصول على صواريخ ارض – جو لاستعمالها ضد طائرات النظام.
اذ بعد الانتخابات الاميركية التي اعادت الرئىس باراك اوباما الى البيت الابيض لولاية ثانية بدا التسارع في التحرك الاميركي وجولات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون واجتماعاتها لتصب في خانة ايجاد حل دراماتيكي للازمة السورية في موازاة الاعلان الواضح عن استعداده لاستعمال اسلحة كيماوية بهدف تأمين اوسع مناخ سياسي مؤات قبل الانتقال الى خطوات عملية وفق الحسابات العسكرية التي قد تتوافر وتتناسب مع ظروف تسريع سقوط الرئىس بشار الاسد.
وفي موازاة الواقع الدولي المتصاعد ضد النظام السوري تقول الاوساط القيادية في 14 آذار ان الترتيبات لتشكيل الحكم البديل ستخرج الى العلن قبيل نهاية العام الحالي من خلال تشكيل حكومة لتكون البديل السريع لاستيعاب تداعيات سقوط النظام بعد ان اقتربت العمليات العسكرية من العاصمة دمشق التي باتت تشهد بعض احيائها عمليات عسكرية للمعارضة.
لكن سقوط النظام السوري عاجلا ام اجلا تتابع الاوساط نفسها لن يكون بداية مرحلة جديدة على الداخل اللبناني، اذ يبدو واضحا ومن خلال الزيارات الاخيرة لعدد من الرسميين والمسؤولين الايرانيين بأن طهران ستكون وريثة التأثير السوري في خطوة تهدف للاستعاضة عن خسارتها اثر سقوط النظام وفي سعي لأن تبقي على نفوذ واسع لها في المنطقة العربية وعلى تخوم اسرائىل من خلال "حزب الله" من اجل تعزيز شروطها وموقعها في ملفها النووي الذي وضعها على خط الصراع والمواجهة مع المجتمع الدولي.
لذلك فإن الجمهورية الاسلامية تقول الاوساط لن تتراجع عن اندفاعها في اتجاه ان يكون كل لبنان ومؤسساته كافة يدورون في فلك او "قبضة" "حزب الله" الذي تمده بكل الوسائل لتوفير وتحقيق هذا الهدف في خطوة واضحة لوصاية جديدة او بديلة عن التي تولتها سوريا وعليه فإن الاستنفار المقبل سيكون في اتجاه هذا الدور بعد ان بدأ يتقلص شكليا حتى حينه التأثير السوري لأن ايران ستوجه كل الامكانيات لابتلاع لبنان "مجاناً" بهدف تحصين شروطها في التفاوض وتعزيز حضورها في معادلة الشرق الاوسط من خلال وصاية تحمل في طياتها مخاطر "ثقافية" على خلاف دور الوصاية السورية التي ركزت وبحسب الاوساط في 14 آذار على الدور الامني والترهيب… وهو يظهر واضحا في اداء "حزب الله" وتحالفاته…
ولأن سقوط النظام السوري من شأنه ان ينعكس مباشرة على توازنات الداخل اللبناني فإن الاوساط ذاتها تقر بأن التداعيات لن تكون ابدا دراماتيكية على "حزب الله" الذي يبدو انه يسعى للحفاظ على "هالته" في المجالات السياسية العسكرية والامنية ومن المستبعد ان يقوم على اي خطوات في المجالين العسكري والامني بعد انتصار الثوار في سوريا وليس سقوط النظام السوري لأن النتيجة هي بين خاسر ومنتصر وليس انقلاباً عادياً اعدته بعض دول المنطقة سابقا، عندها على "حزب الله" ان يوقف المضي في سياسة قضم الفعاليات من الطوائف الاخرى لأنه سيشهد بداية تحركات ونشاطات سياسية في البيئة الشيعية لا تتلاقى مع خياراته العسكرية وارتباطاته بإيران.
لكن ايضا ما يقلق فريق "14 آذار" في منطق الاوساط هو كيفية خوض الانتخابات النيابية التي ستكون نتيجتها حكما لصالح هذا الفريق في محطة دستورية واضحة بحيث تعكس نتائج الاستحقاق النيابي واقعاً سياسياً – شعبياً يفرض ذاته هذه المرة وينطلق في ترجمة هذه النتيجة من خلال الحكومة التي سيشكلها.
وفي هذا الحقل يبقى الهاجس عند فريق 14 آذار هو كيفية مواجهة الاغتيالات التي نجا منها مؤخرا كل من الدكتور سمير جعجع والنائبان بطرس حرب وسامي الجميل. ونالت من اللواء الشهيد وسام الحسن اذ ان عدداً لا بأس به من النواب او المرشحين يعيشون شبح الاغتيالات وان بعض هؤلاء تلقى اتصالات مباشرة من رئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان لاتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة وقد تبين تتابع الاوساط في 14 آذار بأن الذين هم مستهدفون حاليا يشكلون الحالة المستقلة داخل 14 آذار من كل دائرة اسوة بنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنواب ميشال المر، بطرس حرب، ميشال فرعون والنائبين السابقين فارس سعيد ومنصور البون والمرشح ميشال معوض لأن هؤلاء على ما جاء في القراءات الامنية غير حزبيين ومن الصعوبة ان يحل مكانهم مرشح قادر ان يستوعب او يضم قواعدهم، خلافا للواقع الحزبي القادر ان يستبدل المرشحين او يبدل في النواب اذا ما اراد.
فالشلل الذي طغى على حالة قوى "14 آذار" ارتفعت وتيرته بعيد اغتيال اللواء الشهيد الحسن والتهديدات المحيطة بمستهدفين الذين باتوا في حالة دفاع امام اندفاع مرشحي الفريق المواجه في اكثر من دائرة في هذه الدوائر اذ في المحصلة النهائية تتابع الاوساط لا بد من خوض الانتخابات لأن التراجع والخوف قد يؤديان للقضاء على الجميع فيما الاندفاع نحو الانتخابات قد يسقط شهداء ربما لكنه لا يقضي على المشروع السياسي الذي من اجله تناضل قوى "14 آذار".