#adsense

الحكومة تمنع اللبنانيين من معرفة قتلة وسام الحسن

حجم الخط

ما تطلبه شعبة المعلومات عن الـ sms جزء قليل مما يملكه "حزب الله"
الحكومة تمنع اللبنانيين من معرفة قتلة وسام الحسن

صدمة أخرى تلقاها اللبنانيون اول من امس، على يد حكومة "النأي بالنفس" التي تصفعهم تارة على الخد الايمن ليستفيقوا من حلم سلسلة الرتب والرواتب، وتارة أخرى على الايسر ليستفيقوا من حلم آخر وهو كشف المجرمين في جرائم الاغتيال والعيش بأمان.

صدمة مدوية، رغم أن التوقعات كانت تشير اساسا الى أن حكومة "حزب الله" لن ترفع الغطاء عن المجرمين الضالعين في اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن أو أولئك الذين حاولوا اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ومن بعده النائب بطرس حرب. لذلك لم يستغرب اللبنانيون قرار حكومة نجيب ميقاتي عدم الموافقة على طلبات إعطاء بيانات "الداتا" كما طلبت شعبة المعلومات وتكليف وزيري الاتصالات والداخلية متابعة الموضوع وحصر تزويد الأجهزة الأمنية بالمعلومات التي تحتاجها بشأن الأرقام المشبوهة.

شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي كانت قد تقدّمت بطلب إعطاء مضمون الـ"S.M.S" بعدما توصلت التحقيقات في جريمة اغتيال اللواء الحسن الى أن الفاعلين استخدموا نظام الرسائل عبر الأجهزة الخلوية لا الاتصالات الهاتفية والكشف عن مضمونها. لكن تجاوب وزارة الاتصالات لم يحصل، حيث حاول الوزير نقولا صحناوي تشويه الغاية من هذا الطلب بحجة كشف الخصوصيات، لا بل تحدث أيضاً عن طلب لمراقبة "الفايسبوك" وهو ما نفته مصادر أمنية مطلعة لـ"المستقبل"، بعد ان كان رئيس الهيئة القضائية المستقلة لمراقبة قانونية اعتراض المخابرات الهاتفية رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر نفى بدوره لـ"المستقبل" في 5 كانون الاول 2012 ان يكون ورد للهيئة اي طلب من شعبة المعلومات حول "داتا" التواصل الاجتماعي الـ"الفايسبوك".

اضافت المصادر: "إن شعبة المعلومات طلبت مضمون الـS.M.S في بيروت ولبنان لفترة شهرين قبل اغتيال الحسن ويوم واحد بعد اغتياله، أي أن الطلب محصور بهذه الفترة، وقد جرى تقديم الطلب وفق هذه المدة الى مجلس الوزراء، بعدما تبين أن حركة داتا الاتصالات لم تكن كافية لكشف المجرمين رغم التوصل الى تقدم في التحقيقات"، موضحة أن "الفاعلين استخدموا الـ"S.M.S" لأنهم كانوا مدركين إمكانية معرفة حركة الاتصالات".

ورأت أن "مبرر مجلس الوزراء بعدم إعطاء الداتا هو أن الطلب يكشف عن خصوصية المواطنين وهو ضد الحرية الشخصية"، وتابعت: "هذا صحيح بالشكل، وبالمبدأ نحن ضد المس بالحريات، لكن في دول أخرى وبعد التطور التكنولوجي الهائل، وحيث لا تجري اغتيالات تستخدم حركة "الداتا" والـ"S.M.S" لكشف المجرمين". وأشارت الى أن "كل دولة لديها "سيرفر" تستطيع من خلاله مراقبة حركة "الداتا" و"حزب الله" في لبنان يحصل من شركتي الاتصالات في لبنان على كل المعلومات التي يريدها وما يطلبه فرع المعلومات هو معرفة جزء مما يعرفه "حزب الله" في موضوع محدد، وهو معرفة من اغتال اللواء الحسن، ولا يهم شعبة المعلومات المسائل الشخصية للناس، لذلك فإن التذرع بهذه المسألة مردود".

وقد أبدى وزير الداخلية مروان شربل تفهمه لطلب شعبة المعلومات، فيما شن صحناوي حملة إعلامية واسعة للدفاع عن قرار "حزب الله" بحجب الداتا عن الأجهزة الأمنية، مقابل تعويمه لغايات انتخابية في الأشرفية والتغطية على صفقات الوزارة المشبوهة.

لكن، لا بد من الإشارة الى أن الشركات الخاصة تمتلك هذه المعلومات في حين لا يسمح لشعبة المعلومات الحصول على جزء من معلومات ضرورية تحت حجة الحرية الشخصية وتُمنع من معرفة من اغتال رئيسها،
مع العلم أن الكثير من الجرائم تم كشفها عبر تزويد الشعبة بحركة "الداتا"، كما أن الرائد الشهيد وسام عيد وعبر مراقبة حركة الاتصالات كان قد كشف علاقة المتهمين الأربعة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

والواقع ان الرئيس نجيب ميقاتي وعد بمتابعة قضية اغتيال اللواء الحسن وكشف الفاعلين، إلا أنه تبيّن عملياً ومن خلال القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء بالأمس عكس ذلك، لا سيما وأن الوزيرين المحسوبين عليه نقولا نحاس وأحمد كرامي كانا من أكثر المتحمسين لعدم إعطاء داتا الـ"S.M.S" رغم علمهما بأن هذا المطلب ليس للتسلية وكشف خصوصيات الناس كما يروّج له "التيار العوني" الناطق باسم "حزب الله"، وإنما من أجل كشف الجريمة التي قال إنه سيلاحقها الى "الآخر".

ويبدو أن ما تردد عن أن اغتيال الحسن هو محاولة لضرب استقلالية شعبة المعلومات صحيح إذ إن حكومة "النأي بالنفس" لا تستطيع أن تنأى بنفسها عن قوى وأنظمة القتل في المنطقة، وأن اللبنانيين الذين ناضلوا ودفعوا خيرة أبنائهم ودمائهم من أجل استقلال لبنان وبناء الدولة هم اليوم مربكون أمام حكومة تريد تسليم البلد لنظام يتهاوى.

ويقول النائب شانت جنجنيان "إن الحكومة ليس لديها إرادة حرة وهي تعتمد سياسة النأي بالنفس في الداخل كما في الخارج، وهذا ما يفسر مواقف قوى 14 آذار منها كونها حكومة متواطئة بشكل مباشر أو غير مباشر لأنها لا تريد التعاون مع الأجهزة الأمنية وبلغة القضاء والقانون من يغطي على الجريمة يكون جزءاً منها".

ويلفت الى ان "أي تقصير من الحكومة مع تجاوبها مع الجهات الأمنية يستوجب محاسبتها من قبل الشعب اللبناني على مواقفها المتواطئة وعلى تغطيتها الاغتيالات وعلى أسلوب وطريقة عملها، سائلاً "كيف يحق لـ"حزب الله" كل شيء ولا يحق لشعبة المعلومات الحصول على المعلومات؟". ويشدد جنجيان على أن "الحكومة لم تحافظ على كيان لبنان ورئيسها ضعيف لم يستطع تنفيذ أي مسألة مما ورد في البيان الوزاري، وجاءت كل قراراتها مناقضة تماماً". مضيفاً: "الحكومة ضربت هيبة لبنان ونحمّلها مسؤولية الفراغ الحاصل في المؤسسات لا بل تفكيك المؤسسات. ونذكّر الوزراء الذين ينظّرون اليوم عن الحريات الشخصية بأن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فلا شيء ثابت في الحياة وامتثالهم لأوامر "حزب الله" لن يثبتهم في كراسيهم الى الأبد، وعلى أي حال نأمل أن تنتهي هذه الأيام "البائسة" بسرعة".

مع اتساع موجة التهديد بالاغتيالات ووضع أسماء جديدة على اللائحة، أكد أحد الوزراء أن الدولة لا تستطيع أن تؤمن حماية لهؤلاء الأشخاص سوى بنسبة 50%، إذاً فإن عليهم أن يؤمنوا الـ50% ليحافظوا على سلامتهم، وبذلك لا بد من تزويد شعبة المعلومات بكل ما يلزم لتأمين حمايتهم.

وهنا يقول النائب نبيل دي فريج: "الرئيس ميقاتي وعد أنه إذا ما أحيلت جريمة اللواء الحسن الى المحكمة الدولية فسيقدم استقالته، وهو لم يوافق على إحالتها، فلماذا لم يقدم الاستقالة؟، وهو حالياً وبحجة غير صحيحة لا يريد تقديم المعلومات لمعرفة المجرمين".

وشدد على أن "لدى حزب الله أجهزة تنصت وهو وضع يده على وزارة الاتصالات من خلال "التيار العوني" الذي يسلّمه كل المعلومات التي يريدها ويوظفها في أمور مشبوهة، بينما يقدم لهذا التيار ما يريده من مناقصات وصفقات ويحصل على ما يريده أمنياً".

ويوضح دي فريج "أن ما يتردد عن طلب داتا "الفايسبوك" مضحك، لأن "الفايسبوك" شركة عالمية ونحتاج الى "باسوورد" و"يوزرنيم" وعلى أي حال فإن الرد على صحناوي وترويجاته جاء من قبل الناس عبر موافقتهم على كشف ما يرد على "الفايسبوك" مقابل معرفة من اغتال الحسن".

ها هي حكومة ميقاتي تتخلى من جديد عن مسؤوليتها بإرادتها وقرارها هو تشجيع على الاغتيال من جديد، واللبنانيون مع هذا القرار يعرفون أنهم مستهدفون وغير محميين، ومع ذلك يتابعون معركتهم من أجل الحياة والحفاظ على ما بنوه بعد ثورة الأرز على أمل أن يعود الإبن الضال الى رشده.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل