بيلمار يخرج عن صمته ويصدر تقريره الأخير في تشرين الثاني
افادت معلومات لموقع "نهارنت" الإلكتروني، أن التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه سيصدر في تشرين الثاني المقبل، وليس في كانون الأول لعدم رغبة رئيس اللجنة دانيال بيلمار في انتظار موعد نهاية الستة أشهر التي ينص عليها قرار انتدابه لرفع تقريره الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بحسب ما أوردت المعلومات.
وأكّدت المعلومات أنّ المعنيين يستعدون للقيام بهذه المهمة اعتبارا من مطلع تشرين الثاني المقبل، لأن التجارب السابقة في وضع التقارير اشارت الى أن الآلية المعتمدة في لجنة التحقيق تتطلب نحو ثلاثة أسابيع للانتهاء من وضع التقرير ابتداءً من المسودة الأولى التي تتضمن الخطوط العريضة والأفكار الأساسية وصولا الى اللمسات الأخيرة على النسخة النهائية التي سترفع إلى تصرف الامين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وتكتمت المعلومات المتوافرة بشكل كامل على المضمون، تاركة للمحللين التأكّد من معلومتين ثابتتين في هذا الموضوع: الأولى تفضي بأن التقرير لن يشير بالإسم الى أي متهم أو شاهد أو معني من قريب أو بعيد بمسار التحقيق، على أن يحتفظ رئيس لجنة التحقيق لنفسه بحق الكشف عن هذه الاسماء كليا أو جزئيا، من موقعه المقبل كمدع عام في المحكمة الدولية.
و تشير الثانية إلى أن التقرير الأخير لن يشفي بطبيعة الحال غليل الراغبين في معرفة كل التفاصيل والدقائق المتعلقة بالجريمة تحريضا وتخطيطا وتنفيذا، ولكنه سيتضمن لمحة عامة وشاملة عن التقدم الذي تمكن التحقيق من إنجازه، على أن تكشف التفاصيل التي تم التوصل اليها من ضمن آلية عمل المحكمة الدولية، وليس من ضمن أية آلية إعلامية أو سياسية أخرى.
ولفتت المعلومات الى أن التحقيق قطع منذ بدايته أربعة مراحل هي:
أولاً- مرحلة فيتزجيرالد التي كانت مرحلة لتقصي الحقائق وجمع اللمعلومات حول التحقيق المحلي، واستطلاع الأجواء السياسية والأمنية للتعرف على الظروف المحيطة بالجريمة وبالتحقيق فيها، لم تكن محكومة بضوابط وأصول قانونية دقيقة بقدر ما كانت مهمة استطلاعية لوضع الأمم المتحدة ومجلس الأمن في الأجواء التي تسمح له باتخاذ القرار المناسب في شأن التعاطي مع الجريمة.
ثانيا- مرحلة ميليس الذي كان دوره إثبات الخلاصات والاستنتاجات والنتائج التي يتوصل اليها بعناصر وقرائن مادية وملموسة تحتاج اليها المحاكم، على اعتبار أنه لم يكن قد اتخذ بعد قرار إنشاء محكمة خاصة بلبنان.
ثالثا- مرحلة براميرتس وهي مرحلة التوسع في التحقيق، والدخول في الكثير من التفاصيل التقنية، من دون أن يعني ذلك العودة، في أي من المراحل، الى نقطة الصفر، أو تجاهل ما استجمعه سلفه ميليس من معطيات، وكان تركيز براميرتس على استجماع ما يمكن أن يدعم أيا من السيناريوهات المحتملة تمهيدا لاستبعاد ما يمكن استبعاده، وللتركيز على ما يفترض التركيز عليه.
رابعاً- مرحلة دانيال بيلمار التي تبني الأسس القانونية لنقل ملف التحقيق الى المحكمة الخاصة بلبنان، وجمع الوقائع الصلبة والقرائن الصالحة والمقبولة من قبل المحكمة، مع ما يتطلبه ذلك من تكتم مطبق.
واعتبرت المعلومات أنّ هذا التكتم لا يعني في أي حال من الأحوال افتقاد التحقيق الى العناصر التي يمكن معها وصفه بالمثمر، أو مزاجية لدى بيلمار تدفع به الى الاحتفاظ بالمعلومات لنفسه، وحرمان الرأي العام منها.
ولفتت المعلومات الى أن بيلمار يعمل على قاعدة حماية ملفه من أية اختراقات أو ثغرات يمكن أن تضر بعمل المحكمة الدولية في مرحلة لاحقة، وذلك سبب وجيه لتكتمه المطبق على أن هذا التكتم لن يكون "أبديا". فقد علم بأن بيلمار يدرس مع معاونيه المعنيين الطريقة الفضلى والمسؤولة للجمع بين أن يفي الراي العام اللبناني حقه في المعرفة والإطلاع على ما أنجزه وبين متطلبات نجاح مهمته المزدوجة كمحقق في هذه المرحلة وكمدع عام في مرحلة لاحقة ، ولذلك فإنه يعد بالتحدث الى اللبنانيين قريبا من خلال صيغة يتم العمل على بلورتها.
وكشفت المعلومات أن جانبا من التكتم ربما يبقى قائما حتى خلال عمل المحكمة ذلك أن المعطيات المتوافرة تشير الى أن بعض الذين سيدلون بأقوالهم في المحكمة ربما لن تكشف هوياتهم حتى بعد الإدلاء بما لديهم. وأن بعضا من الجلسات ربما يكون سريا ليس فقط من حيث مضمون ما سيتم الإدلاء به وإنما ايضا من حيث هوية من يدلي بالمعلومات.
واشارت المعلومات الى أن بيلمار عندما اختار عدم الرد او التعليق على أي من الشائعات والأخبار الملفقة والتصريحات المنشورة في الصحافة، فلأنه على مدى حياته المهنية لم يلجأ إلا الى منبر المحكمة للتواصل عبره مع من يجب التواصل معهم، خاتمةً: "إن ما يريد بيلمار قوله سيسمعه الجميع".