#dfp #adsense

ايران تتحصن في آخر قلاعها: لبنان!

حجم الخط

كانت ايران عبر ذراعها اللبنانية لـ"حزب الله" اول المستفيدين من اخراج "ثورة الارز" القوات النظامية السورية من لبنان. وكانت تظاهرة الثامن من آذار التي شكر فيها السيد حسن نصرالله بشار الاسد على "قتلهما معا رفيق الحريري" في قلب بيروت اللحظة التاريخية التي ورثت فيها طهران الدور السوري في لبنان، ومع توليها هذا الدور عبر حزبها اكملت خطتها لاجهاض "ثورة الارز"، وتجيير كل مكتسب جديد للدور الايراني الذي بدا وكأنه صار اكثر رسوخا مع التمدد في لبنان اثر حرب تموز ٢٠٠٦ المفتعلة، وغزة ايضا. ولما عاد النظام في سوريا الى الواجهة من جديد مع بدء خروجه من عزلة دامت ثلاث سنوات كان واضحا ان "حزب الله" صار العنوان الاساسي لنفوذها، والضامن لبقائه ناشطا في لبنان.كما كان واضحا ان جماعات النظام في سوريا جرى استيعابهم ايرانيا، بالتمويل او بالحماية او بالدعم السياسي. والحقيقة ان بشار كان حتى لحظة اشتعال الثورة في بلاده صاحب نفوذ منفوخ في لبنان، وغير قادر على العمل فيه من دون الايرانيين، ان في السياسة او في الامن. ومن هنا كان رأي كبار الامنيين في لبنان ان الاغتيالات في لبنان كانت اما سورية – ايرانية او ايرانية عبر "حزب الله". ولعل اغتيال اللواء وسام الحسن الذي حاول ان يكسر هيمنة النظام الامني الايراني في لبنان اتى كخطوة استباقية لانهيار النظام في سوريا، واستكمالا للسيطرة الامنية التامة على لبنان. وقد التقط الاشارات لاعبون محليون من اصحاب الحس الامني الدقيق امثال وليد جنبلاط الذي اعاد نفسه الى كنف "الحماية" الايرانية – "حزب الله" من خلال اعادة العمل بـ"بوليصة التأمين" على الحياة التي اشتراها في المرة الاولى في اعقاب غزوات ايار ٢٠٠٨. ولمزيد من الدقة لم يتوقف الايرانيون كثيرا عند مواقف جنبلاط الخطابية من النظام في سوريا ما دام محترما لقواعد اللعبة في لبنان، واول بنودها عدم تطيير حكومة "حزب الله".

لقد ورث الايرانيون بشار في لبنان. يقاتلون بكل امكاناتهم في قلب سوريا منعا لسقوط النظام، ويشكلون القوة الاولى من حيث مستوى النفوذ حول بشار، ويتقدمون روسيا والصين. وقد تقاطعت المعلومات التي افادت بأن رفع مستوى القتل في سوريا، والذهاب الى حرب مفتوحة كان خيارا ايرانيا اكثر منه روسياً. ومع ذلك فإن موازين القوى السورية والديموغرافيا المعادية للنظام وهي كاسحة حالت دون نجاح الخيارات الايرانية في سوريا.

الان امام طهران مشهد سقوط بشار وخروجها من سوريا، وخروج شبه كامل من غزة، ويبقى لبنان ورقة بيدها ولن تتخلى عنه. وبناء عليه فإن على اللبنانيين ان يتوقعوا تصلبا سياسيا وامنيا من "حزب الله"، ولن نستغرب ان تكون الاغتيالات واشعال بؤر قلاقل في الشمال وغيره، سمة المرحلة. والسؤال الكبير: كيف ستواجه القوى الاستقلالية الوصاية الاحتلالية الجديدة وهي ايرانية بـ"هويات لبنانية"؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل