الثّلاثاء بعد أحد البيان ليوسف
قراءَةٌ منْ أُوريجانوس (+253) يحمِلُ يسوعَ على ذراعَيه (تابع)
لنأْخُذ بعينِ الاعتبارِ كلَّ ما سبقَ اللَّحظةَ الَّتي فيها حصلَ سمعانُ على هٰذا امتيازِ بأَن يحمِلَ ٱبنَ الله: نَوَّلَهُ أَوَّلًا الرُّوحُ القدسُ الوحيَ أَنَّهُ لا يعاينُ الموتَ قبلَ أَن يرى مسيحَ الرَّبّ. دخلَ الهيكلَ ثانيًا، لا عن طريقِ الصِّدفَة، ولا من تلقاءِ ذاتهِ، بل أَتاهُ مدفوعًا بروحِ الله، وإِنَّ "جميعَ الَّذينَ يُقتادُونَ بروحِ اللهِ هم أَبناءُ الله". فٱلرُّوحُ إِذًا قادَهُ إِلى الهيكل. فإِن أَردتَ أَن تحمِلَ يسوعَ وتضُمَّهُ بينَ ذراعَيك، وتصيرَ أَهلًا أَن تخرُجَ من سجنِكَ، فٱجتهِد في أَن تنقَادَ للرُّوحِ فتصلَ إِلى هيكلِ الله.
ولا عَروَ، فها إِنَّكَ منذُ الآنَ في هيكلِ الرَّبِّ يسوع، أَعني في كنيستِهِ، في هيكلِهِ المبنيِّ بٱلحجَارَةِ الحيَّة… إِذا أَتيتَ الهيكلَ مقتادًا بٱلرُّوح، تجِدُ الطِّفلَ يسوعَ فتأْخُذُهُ بينَ ذراعَيكَ وتقول: "الآنَ تُطلِقُ عبدَكَ، يا ربِّ، على حسبِ قولِكَ، بسلام". لاحظ أَنَّ الخلاصَ والرَّحيلَ يرافقُهما السَّلام… ومن يموتُ بسلامٍ إِلَّا الَّذي يملِكُ سلامَ اللهِ يفوقُ كلَّ فهمٍ، وصونُ قلبَ منْ يمتلكُهُ؟ ومنْ يذهَبُ بسلامٍ من هٰذا العالم، إِلَّا الَّذي يفهَمُ أَنَّ اللهَ أَتى في المسيحِ ليصالِحَ العالم؟
الرّسالة: روم 11: 1-12
بقيّة إسرائيل
1 إذًا أقول: ألعلّ الله رفضَ شعبه؟ حاشا! فإنّي أنا أيضًا إسرائيليّ، من نسلِ إبراهيم، من سبطِ بنيامين.
2 لا، لم يرفضِ الله شعبه، وقد عرفهُ منذُ القديم! أوما تعلمونَ ما يقولُ الكتابُ في شأن إيليّا، كيفَ كانَ يخاطبُ الله شاكيًا إسرائيلَ ويقول:
3 "يا ربّ، قتلوا أنبياءك، وهدموا مذابحك، وبقيتُ أنا وحدي، وهم يطلبونَ نفسي!".
4 ولٰكن ماذا يُجيبهُ الله في الوَحي؟: "إنّي أبقيتُ لي سبعةَ آلافِ رجل، ما حنَوا ركبةً للبعل!".
5 كذٰلك أيضًا في الوقتِ الحاضر، لا تزالُ توجدُ بقيّةٌ باقيةٌ بفضلِ ٱختيارِ النّعمة.
6 فإذا كانَ اختيارُ بٱلنّعمة، فليسَ هو إذًا منَ الأعمال، وإلّا فما عادتِ النّعمةُ نعمة.
7 فماذا إذًا؟ إنّ ما يطلبهُ إسرائيلُ لم ينله، بل نالهُ المختارون. أمّا الباقونَ فتصلّبتْ قلوبهم،
8 كما هو مكتوب: "أعطاهم الله روحَ خمول، وأعطاهم عيونًا كي لا يُبصروا، وآذانًا كي لا يسمعوا، إلى هٰذا اليوم".
9 وداود يقول: "لتكنْ مائدتهم فخًّا وشركًا وعثارًا وجزاءً لهم!
10 ولتظلم عيونهم فلا يبصروا، ولتكن ظهورهم دومًا محنيّة!".
خلاص الأمم
11 إذًا أقول: "ألعلّهم عثروا ليسقطوا على الدّوام؟ حاشا! ولٰكن بزلّتهم نالّ الأمم الخلاص، لكي يثيروا غيرةَ بني إسرائيل.
12 فإن كانت زلّتهم غنًى للعالم، ونقصانهم غنًى للأمم، فكم يكونُ بالأحرى ٱكتمالهم؟
شرح آيات الرّسالة:
الفصل 11: بعد لوح سلبيّ يصف شقاء إسرائيل رافضًا مسيحه (روم 9-10)، لوح إيجابيّ يصف خلاصَه تائبًا مؤمنًا (روم 11). أمانة الله ستنتصر على خيانة الشّعب، في ثلاثة مشاهد واضحة. الأوَّلان محدَّدان بٱلعبارة "إذًا أقول": ما رفض الله شعبه (11/1-10)، وما عثر الشّعب ليسقط إلى الأبد (11/11-24). والثّالث يكشف سرًّا مستقبليًّا ينبئ بخلاص جميع إسرائيل (11/25-39).
1 مز 94/14؛ إر 31/37؛ 2 قور 11/21؛ فل 3/5-7.
إذًا أقول: بهٰذه العبارة يستهلّ الرّسول كلامه المهدّد بٱلقصاص (10/18، 19)، وكلامه المبشّر بٱلخلاص (11/1، 11). ويطرح سؤالًا فيجيب عليه في فصل كامل: الشّعب العاصي المتمرّد (10/21) لن ينبذه الله (11/2)، لأنّ "البقيّة الأمينة" (11/5)، وهي "الباكورة والأصل" الّتي تمثّل الشّعب كلّه (11/16)، تبقى عربون الفداء الكامل الآتي للشّعب كلّه (11/25-32). يعبتر بولس نفسه واحدًا من تلك البقيّة، ويعتبر كثيرين مثله ممّن آمنوا، ٱمتدادًا حاضرًا للبقيّة الّتي أنبأ الله بها، في الماضي (11/1-5؛ آش 4/3)، وبرهانًا حيًّا على خلاص جميع إسرائيل، في المستقبل.
2 1 صم 12/22.
3 1 مل 19/10، 14.
4 1 مل 19/18.
5 آش 4/3؛ روم 9/27.
بفضل ٱختيار النّعمة: يذكّر بولس بمبدأ سابق: "ما جميع الّذين من إسرائيل هم إسرائيل" (روم 9/6). في كلّ حقبة من تاريخ الخلاص، في الماضي وفي أيّام بولس، كان الله يختار، بنعمة منه، من بين أبناء اسرائيل، من هم بٱلحقيقة "أولاد الوعد" (روم 9/8).
6 روم 9/12-17؛ غل 3/18.
تضيف مخطوطات كبرى قديمة "وإن كان من أعمال، فما هو نعمةً بعدُ، وإلّا فما عاد العمل عملًا".
فليس هو إذًا من الأعمال: في مراحل تاريخ الخلاص كافّةً، ما كان اختيار مرّة مرتكزًا على الأعمال (روم 9/6-13).
7 روم 9/30-33.
المختارون: حرفيًّا "اختيار". يشير بولس إلى شعب التّوراة، ومن خلاله إلى الشّعوب الوثنيّة كلّها. كان الكلام في روم 9/30-33 على شعب التّوراة المؤمن بٱلله، بٱلنّظر إلى الشّعوب الباقية كلّها، أمّا هنا فٱلكلام على البقيّة الّتي آمنت بالمسيح من شعب التّوراة، إلى الباقين منه، وهم لا يؤمنون.
8 تث 29/3-4؛ آش 29/10؛ متّى 13/13.
9 مائدتهم: يتكلّم المزمور 69/23-24 على قصاص المتنعِّمين، شُرَّاب المسكر، الّذين يضطهدون الصّدّيق الجائع العطشان المتألّم. أمّا التّرجمات الآراميّة القديمة للمزمور فترى في "المائدة" المذبح، الّذي كانت ذبائح العهد القديم تُقرَّب عليه. وبولس يرى أنّ تَعلُّق اليهود بعبادتهم وتقاليدهم وذبائحهم منعَهم من اعتراف بٱلصّدّيق المتألّم يسوع المسيح.
9-10 مز 69/22-23؛ 35/8.
11 رسل 13/46؛ تث 32/21؛ روم 10/19.
ألعهم عثروا ليسقطوا؟: يسأل بولس هل كانت عثرة الشّعب اليهوديّ، أي رفضه للمسيح يسوع، سقطة لا نهوض منها، أم هي سقطة فيها رجاء بٱلنّهوض. يجيب على السّؤال، معبّرًا عن هٰذا الرّجاء بٱلنّهوض، في الآيات التّالية.
صار الخلاص للأمم: يرى بولس في كفر اليهود الحاليّ فرصةً أتاحت للأمم أن يتوبوا ويؤمنوا بٱلمسيح (9/22؛ 11/12، 19، 25، 30). ويرى في إيمان الأمم الحاليّ فرصةً سوف تُتيح لليهود أن يتوبوا أيضًا ويؤمنوا: فٱلله يُغيرهم الآن بٱلأمم (10/19) لكي يخلصوا.
13 متّى 8/11-12؛ 21/43.
نقصانهم …ٱكتملهم: "نُقصانهم" أي انّ بقيّة منهم قليلة آمنت. "ٱكتمالهم" أي إنّهم سيؤمنون جميعهم، فيكتملون عددًا وقيمةً.
الإنجيل
يو 7: 11-18
يسوع في عيد المظالّ في أورشليم
11 فكان اليهود يطلبونه في العيد، ويقولون: "أينَ هو ذاك؟".
12 وكان في الجمعِ تهامُسٌ كثيرٌ في شأنه. كان بعضهم يقول: "إنّه صالح"، وآخرون يقولون: "لا، بل هو يُضلِّلُ الجَمع".
13 وما كان أحدٌ يتكلّمُ عنه عَلنًا، خوفًامن اليهود.
يسوع يعلّم في الهيكل
14 وفي منتصف أيّام العيد، صعِدَ يسوع إلى الهيكل، وأخذ يُعلّم.
15 وكان اليهود يتعجّبون قائلين: "كيف يعرف الكُتب، وهوَ ما تعلَّم؟".
16 فأجابهم يسوع وقال: "ليس التّعليم تعليمي، بل تعليم مَن أرسَلَني.
17 مَن يشاء أن يعمل مشيئة مَن أرسلني يعرفُ هل هٰذا التّعليم هو من عند الله، أم أنّي من تِلقاء نفسي أتكلّم.
18 مَن يتكلَّم من تلقاء نفسه يطلبُ مجدَ نفسه. ومن يطلب مجدَ مَن أرسلَهُ فهو صادقٌ لا ظُلمَ فيه.
شرح آيات الإنجيل:
11 يو 11/56.
12 متّى 27/63.
الجمع: وفي مخطوطات كثيرة ومهمّة: "الجموع".
14 يو 9/22؛ 19/38؛20/19.
14-18 تعليم يسوع هو تعليم الآب.
15 متّى 7/28؛ 13/54-57؛ لو 2/47؛ رسل 4/13.
كيف يعرف الكتب: حرفيًّا "كيف يقرأ الحروف".
16 يو 12/49؛ 14/10.
19 يو 8/50؛ 5/41-44.
صادق: حرفيًّا "لا مكر فيه".
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.