كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
فيما تواصل هيئة التنسيق النقابية استعداداتها لتنفيذ إضراب مفتوح في حال لم تحل الحكومة سلسلة الرتب والرواتب إلى المجلس النيابي، جاء موقف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله ليزيد من الضغوط على الحكومة لدفعها للالتزام بتعهداتها لناحية إحالة السلسلة إلى المجلس النيابي، بعدما أشبعها مجلس الوزراء بحثاً وتمحيصاً بحجة البحث عن الموارد الكفيلة بتغطية النفقات، وهو ما فسرته أوساط مراقبة بأنه مؤشر واضح من جانب «حزب الله» بأنه لن يقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه من المراوحة، وسيدفع في الجلسة المقبلة للحكومة إلى ضرورة إحالة السلسلة إلى المجلس النيابي بعدما ضاقت الخيارات كثيراً أمام الحكومة ولم يعد بإمكانها التهرب من هذا الاستحقاق الذي يعني السواد الأعظم من اللبنانيين.
في المقابل، تؤكد مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الحكومة لم تتهرب مطلقاً من موضوع السلسلة، وهي تعمل على استكمال البحث في مصادر التمويل للحؤول دون زيادة أعباء مالية على الموازنة، ولذلك تريد أن تأخذ وقتها في تحديد هذه المصادر، خاصة وأنها سبق وأكدت التزامها بما أقرته، ولذلك ينبغي النظر إلى هذا الملف بكثير من الموضوعية، لعدم تحميل مالية الدولة أعباء إضافية تزيد من العجز وتضع البلد أمام تحديات مالية كبيرة لا يمكن مواجهتها بالسهولة التي يتصورها البعض.
وتشير المصادر إلى أن مجلس الوزراء في جلساته المقبلة سيستكمل البحث في موضوع السلسلة الذي يشكل أحد أبرز الملفات المعروضة على الطاولة، بعد الانتهاء من تحديد مصادر التمويل وعرضها على الوزراء ليصار بعد الموافقة عليها إلى إحالتها إلى مجلس النواب، خاصة وأن جميع الوزراء وبمن فيهم وزيرا «حزب الله» يتفهمون دوافع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى التأخير في إقرار السلسلة، حرصاً منه على وضع الخزينة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد والتي تتطلب من الجميع، سياسيين ونقابيين التعامل بروح من المسؤولية مع هذا الملف الدقيق، من منطلق وضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، وتحديداً في هذا الوقت بالذات، يقف البلد أمام منعطفات خطيرة لا تتحمل أي «دعسة ناقصة» سياسياً أو اقتصادياً.
وتلفت المصادر الوزارية إلى أنه لا يجب النظر إلى موقف السيد نصر الله على أنه بمثابة إنذار للحكومة، لزيادة الضغوطات عليها، لأن الأمين العام لـ»حزب الله» يدرك أكثر من غيره أن الحكومة جادة في هذا الموضوع، سيما وأن وزيري «حزب الله» يعلمان بحقيقة الجهود التي تبذلها الحكومة، وخاصة رئيسها سعياً لطي صفحة سلسلة الرتب والرواتب ومن ثم إحالتها إلى المجلس النيابي، التزاماً بالتعهد الذي قطعته الحكومة للهيئات النقابية، وحرصاً منها على مصلحة العمال وأرباب العمل والهيئات الاقتصادية، وبالتالي فإن محاولة البعض اللجوء إلى أساليب التصعيد وافتعال المشكلات أمام الحكومة للضغط عليها في هذا الملف، لن تقدم أو تؤخر، وسترتد سلباً على هذه القضية، خاصة وأن الحكومة لا يمكن أن تخضع أمام أي شكل من أشكال التصعيد، ولن تتأثر بكل أنواع الإضرابات والاجتماعات، باعتبار أنها مصممة على إيجاد الموارد التفصيلية التي تحدد مصادر تمويل السلسلة، بجميع أرقامها، لتفادي الوقوع في المحظور المالي الذي سيزيد الأعباء على الدولة، مالياً واقتصادياً ويراكم من عجز الاقتصاد اللبناني بشكلٍ كبير قد لا يمكن معه مواجهة التداعيات والمخاطر.