#dfp #adsense

نداء إلى المغتربين… تسجّلوا لتنتخبوا

حجم الخط

كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":

تنتهي مهلة تسجيل اللبنانيين المغتربين للاقتراع في الخارج في 31 كانون الأول الجاري، وسط الحديث عن عدم إقبالهم على التسجيل نتيجة غياب القرار الجدّي لمشاركتهم في العملية الانتخابية.

تتحمّل وزارة الخارجية والمغتربين المسؤولية الكبرى في التقصير، فقد نصّ قانون الانتخاب الذي تمّ الاتفاق عليه في "الدوحة"، في الفصل العاشر، على وجوب اقتراع المغتربين، وطلب من وزارة الخارجية أن تباشر العمل على تسجيلهم في سفارات البلدان المنتشرين فيها وقنصلياتها. لكن هذا الأمر لم يحصل، فالوزارة لم تُفعّل عملها، وقد أتى تقريرها الأوّل مخيباً للآمال، حيث قالت إن "اللبنانيين في الخارج غير متحمّسين للانتخاب ولا يُقبلون على تسجيل أسمائهم".

أمام هذا الواقع، رفعت الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات صوتها عالياً، وطالبت الوزارة بالعمل الجدي والفوري، لأنّ انتخاب المغتربين قضية وطنية. وعلى رغم أنّ الوزارة فعّلت حركتها منذ فترة قصيرة، لكنّ الأرقام بقيت متدنية. ففي نيويورك مثلاً تسجّل 184 لبنانياً، دكار- السنغال 172، إيطاليا 168، مسقط نحو 200، وكندا حوالى 400.

وفي هذا الاطار، تطالب مسؤولة الاعلام في الجمعية زينة الاعور، عبر "الجمهورية"، كلّ لبناني مقيم في الخارج بـ"التوجّه الى السفارات او القنصليات وتسجيل اسمه قبل 31 الجاري، لأنّ حقّه يسقط بعد انتهاء هذه المدّة. وبالتالي، من يحقّ له الاقتراع في الخارج يكون اسمه مسجّلاً على لوائح الشطب ومستوفياً كل الشروط التي تنطبق على الناخب داخل لبنان. كما يشترط القانون، لفتح مركز اقتراع في السفارات، أن يفوق عدد المسجلين الـ200 ناخب"، مشيرة الى انّ "الجمعية روّجت لفيديو يطلب من اللبنانيين الإقبال على التسجيل، ولديها أعضاء يتواجدون في دوَل الانتشار يحضّون المغتربين ويجيبونهم عن استفساراتهم، إمّا مباشرة او من خلال الانترنت".

ماذا لو جَرت الانتخابات من دون اقتراع المغتربين؟ عندها، يحقّ للمرشّح الخاسر الطعن في نتيجتها لأنّ القانون نَصّ في العام 2008 على ان ينتخب المغتربون سنة 2013، وقد وضعت آليات تدلّ على طريقة التسجيل والاقتراع. وعند التسجيل، يُوضَع خط تحت اسم المقيم في الخارج على لوائح الشطب في لبنان. أمّا الذين لم يتسجلوا فيمكنهم المجيء الى لبنان والاقتراع. وتشير الأعور إلى طريقتين للتسجيل: "إمّا أن يذهب المغترب شخصياً الى السفارة ويُبرز إخراج قيده او هويته او بطاقة سفره ويملأ الطلب الذي تعطيه السفارة، أو يذهب عند كاتب العدل ليثبت هويّته ويملأ الطلب ويرسله عبر الانترنت".

وتضيف: "إنّ اللبنانيين الذين سافروا منذ فترة غير بعيدة ويتابعون السياسة اللبنانية هم الذين يُقبِلون على تسجيل أسمائهم، ومنهم من يعمل ويزور بلده في الصيف وعند الأعياد. أمّا المهاجرون القدامى الذين تركوا لبنان منذ فترة طويلة فلا تهمّهم السياسة اللبنانية، وقسم كبير منهم لا يملك أوراقاً ثبوتية".

يضع البعض "العصيّ في الدواليب" لتفشيل هذا المطلب، ويعتبرون انها التجربة الأولى من هذا النوع، وستواجهها الكثير من المشاكل، وستحصل أخطاء. من هنا تدعو الأعور الى "المضيّ قُدماً في هذه العملية. فعلى رغم الأخطاء التي قد تحملها التجربة الأولى، فهذا لا يعني إلغاء العملية كلّها، ومن أجل إتمامها هناك اقتراح بإجراء الانتخابات خارجاً قبل الداخل، من دون إعلان النتائج لكي لا تؤثر في الناخبين، او يمكن نقلها عبر طائرة لفرزها في لبنان".

أما بالنسبة إلى البلدان التي تُصنّف بعض الأحزاب اللبنانية بأنها إرهابية، ما يجعل هذه الأحزاب تتخوّف من ممارسات للحدّ من تحرّك مرشحيها والتضييق عليهم او تزوير الانتخابات، فتشدّد الأعور على "وجوب الحفاظ على سرية العملية الانتخابية من اجل تفادي ممارسة الضغوط، وذلك عبر استعمال البطاقة الرسمية المعدّة سلفاً، او أن تضع الدولة اللبنانية معايير لإجراء الانتخابات في بعض البلدان او عدم إجرائها فيها، وعندها يستطيع اللبناني أن يأتي وينتخب في بلده"، رافضة "الاقتراح بإعطاء ستة نواب إلى المغتربين، لأنّ اللبناني يحقّ له أن يشارك في اختيار كلّ نوابه. ولا يجب عَزل المغتربين عن الداخل، فهم الذين يساعدون أهلهم وينشّطون الموسم السياحي، وطرح الحكومة في القانون الأخير الذي أقرّته مُجحِف ويسلخهم عن لبنان".

كل هذه العوامل، إضافة إلى أجواء تشير إلى أن الطلبات التي يعبّئها اللبنانيون ليست متشابهة في كل السفارات ما يخلق حجّة لإلغاء الانتخاب، تؤكّد الحاجة إلى قرار سياسي ينعكس على الارض. وترى الاعور في هذا الإطار أن "المسؤولية تقع على وزارة الخارجية التي كان عليها توحيد الاستمارات، وعلى وزارة الداخلية التي تتلقى الطلبات".

يرتفع منسوب الكلام عن تأجيل الانتخابات بسبب الوضع الامني في البلد، وعدم الاتفاق بعد على قانون جديد، وهذه الاسباب لن تكون مقنعة للمجتمع المدني والمواطنين تحت حجّة أن التأجيل مرتبط بالإصلاح. من هنا تطالب "الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات" بإجراء الانتخابات في وقتها ودورياً. وتجزم الأعور أنّ "الموضوع غير قابل للنقاش، وسنتخذ مواقف تصعيدية لأنه كان أمامهم أربع سنوات للإصلاح"، معلنة "رفض قانون الستين، وتأييد الدوائر الكبرى مع النسبية مترافقة بسلسلة إصلاحات، من ابرزها: اقتراع المغتربين، وكوتا نسائية، ومراقبة الإنفاق الانتخابي". وتختم بالتأكيد أنّ "الانتخابات ستحصل في موعدها إذا توافرت النيّة والقرار السياسي، ولا يستطيع احد تحمّل تبِعات تأجيلها".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل