عيد الميلاد
قراءَةٌ من نبوءَةِ أَشعيا (9/1-7)
قدْ زالَ ادلهمامُ عنِ الَّتي كانتْ في الضِّيق. إِنَّ الزَّمانَ الأَوَّلَ أَزرى أَرضَ زبولونَ وأَرضَ نفتالي، أَمَّا الأَخيرُ فأَكرمَ طريقَ البحرِ عِبرَ الأُردُنِّ جليلَ الأُمَم. الشَّعبُ السَّالِكُ في الظُّلمَةِ أَبصَرَ نورًا عَظيمًا الجالسونَ في بُقعَةِ الموتِ وظلالِهِ أَشرَقَ علَيهم نور. كَثَّرتَ الأُمَّة. وَفَّرْتَ لَها الفَرَحَ. يَفرَحونَ أَمامَكَ كٱلفَرَحِ في الحِصاد، كٱبتِهاجِ الَّذينَ يَتَقاسَمونَ السَّلَب. لِأَنَّ نيرَ مشَقَّتِها وعَصا كَتِفِها وقَضيبَ مُسَخِّرِها قد كسَّرتَها كما في يَومِ مِديَن. إِذ كُلُّ سلاحٍ متَسَلِّحٍ في الوغى، وكُلُّ ثَوبٍ مُتَلَطِّخٍ بِٱلدِّماء، يَصيرُضَرَمًا ووَقودًا لِلنَّار. لِأَنَّهُ قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ، وأُعطِيَ لَنا ٱبنٌ، فصارَتِ الرِّئَاسةُ على كَتِفِهِ، ودُعِيَ ٱسمُهُ عَجيبًا مُشيرًا، إِلٰهاً جَبَّارًا، أَبا الأَبَدِ رَئيسَ السَّلام، لِنُمُوِّ الرِّئَاسةِ ولسَلامٍ لا ٱنقِضاءَ لَهُ، على عَرْشِ داوُدَ ومَملَكَتِهِ، لِيُقِرَّها ويُوَطِّدَها بِالإِنصافِ والعدلِ مِنَ الآنَ وإِلى الأَبَد.
الرّسالة عب 1: 1-12
1 إنّ الله كلّم الآباءَ قديمًا في الأنبياء، مرّاتٍ كثيرة، وبأنواعٍ شتّى،
2 وفي آخرِ هٰذه الأيّام، كلّمنا في ابن، الّذي جعلهُ وارثًا لكلّ شيء. وبهِ أنشأ العالمين.
3 وهو شعاعُ مجدهِ وصورةُ جوهره، وضابطُ الكلّ بكلمةِ قدرته. فبعدما أتمّ تطهيرَ الخطايا، جلسَ عن يمينِ الجلالةِ في الأعالي،
4 فصارَ أعظمَ منَ الملائكة، بمقدارِ ما اسمُ الّذي ورثهُ أفضلُ من أسمائهم.
إبن الله
5 فلمنْ منَ الملائكة قالَ الله يومًا: "أنتَ ٱبني، أنا اليومَ ولدتك"؟. وقالَ أيضًا: "أنا أكونُ لهُ أبًا، وهو يكونُ لي ٱبنًا"؟
6 أمّا عندما يدخلُ ٱبنهُ البكر إلى العالمِ فيقول: "فلتسجد لهُ جميعُ ملائكةِ الله!".
7 وعنِ الملائكةِ يقول: "ألصّانعُ ملائكتهُ أرواحًا، وخدّامه لهيبَ نار".
8 أمّا عن ابنِ فيقول: "عرشك، يا ألله، لدهرِ الدّهر، وصولجانُ استقامةِ صولجانُ ملكك.
9 أحببتَ البرّ وأبغضت الإثم. لذٰلك مسحكَ إلٰهك، يا ألله، بدهنِ البهجةِ أفضلَ من شركائكَ".
10 ويقولُ أيضًا: "أنتَ، يا ربّ، في البدء أسّستَ الأرض، والسّماواتُ صنعُ يديك.
11 هي تزولُ وأنتَ تبقى، وكلّها كٱلثّوب تبلى،
12 وتطويها كٱلرّداء، وكٱلثّوبِ تتبدّل، وأنتَ أنتَ وسنوكَ لن تفنى".
شرح آيات الرّسالة:
1-4 لا يبدأ الكاتب رسالته بعنوان وتحيّة، هما تقليديّان في مُجمل رسائل العهد الجديد، بل بمقدّمة هي بمثابة عظة أو خطبة، وأشبه بمقدّمة الإنجيل الرّابع، ومقدّمة رسالة يوحنّا الأولى، مُحكَمة التّركيب لغويًّا وأدبيًّا، وكثيفة المحتوى لاهوتيًّا، وذات طابع ليتورجيّ ٱحتفاليّ: "الآب" هو الفاعل في الآيتين 1-2، و"ابن" في الآيتين 3-4، وكلاهما العاملان الأساسيّان في كلّ تاريخ الخلاص: أوّلًا، منذ بدء الوحي الإلٰهيّ للآباء في العهد القديم؛ ثانيًا، إلى ملء الوحي والخلاص الّذي تمّ في شخص ٱبن الله، في علاقته الفريدة بٱلآب وبٱلعالم وبتاريخ الخلاص؛ ثالثًا، حتّى تتويج اﮕبن الأحد بٱلمجد عن يمين الآب، سيّدًا على التّاريخ كلّه. وفي الآية 4، يقدّم الكاتب القسم الأوّل من رسالته (1/5-2/18)، مركّزًا على سموّ شخصيّة ابن، ودوره الخلاصيّ الفريد، على جميع الملائكة الّذين ليسوا سوى خدّام عرش الله أبيه!
1 الله كلّم: حرفيًّا "وقد كلّم الله"، "بعد أن كلّم الله". الفعل مستعمل في صورة المطلق، بغيرتحديد بمفعول، هنا وفي الآية 2، يعني الوحي الإلٰهيّ، لا كمجموعة كلمات وشرائع وحقائق عن الله، بل الله نفسه في علاقته الشّخصيّة بنا: فهو الّذي أخذ البادرة فأوحى بذاته إلى الآباء في الأنبياء قديمًا، وإلينا في الأيّام الأخيرة، في شخص ٱبنه (2/3؛ 12/24؛ 3/7، 15؛ 4/7؛ 12/26؛ 4/12؛ 13/7). وهو يريدنا على أن نقترب منه (7/19)، وندخل إلى أقداسه (10/19)، ونشترك في حياته وقداسته (12/9-10). لا نسبةَ بين كلمات الله المجزّأة المتنوّعة في الأنبياء، على مدى التّاريخ القديم، وكلمته الكاملة الواحد المتجسّدة في ٱبنه يسوع المسيح!
الآباء: لا يقتصر لقب "الآباء" على إبراهيم وإسحٰق ويعقوب (خر 3/15؛ روم 9/5؛ 11/28)، بل يشمل أجيال شعب التّوراة كافّة (3/9؛ 8/9؛ يو 6/58؛ رسل 7/19). وللمسيحيّين أنفسهم المهتدين من أصل وثنيّ علاقة وثيقة بهٰؤلاء الآباء (روم 4/16-18؛ 11/17؛ 1 قور 10/1؛ غل 3/29).
في الأنبياء: تعبير غير مألوف يقابله، في الآية 2، "كلّمنا في ٱبن". لا تقتصر كلمة "الأنبياء" على المعروفين بهٰذا اسم، في كتب العهد القديم، بل تشمل جميع الّذين تكلّموا وكتبوا بروح الله "النَّبَويّ"، وتحقّقت كلماتهم وكتاباتهم نهائيًّا في المسيح يسوع.
2 مر 1/15؛ غل 4/4؛ رسل 2/17؛ 1 بط 1/20؛ 2 طيم 3/1؛ 2 بط 3/3؛ 1 يو 2/18؛ يه 18؛ مز 2/8؛ متّى 21/38؛ يو 1/3؛ قول 1/16.
وفي آخر هٰذه الأيّام: "في آخر الأيّام" تعبير كتابيّ يُشير إلى تدخّل الله النّهائيّ في التّاريخ، في شخص "مشيحا" الآتي (عد 24/14؛ إر 23/20؛ حز 38/16؛ دا 2/28، 45؛ 10/14؛ مي 4/1). وٱسم الإشارة "هٰذه" يدلّ على أنّ الكاتب يعيش في "آخر الأيام"، تدخُّلِ الله النّهائي، في شخص يسوع المسيح اﮕبن (رسل 2/17؛ 1 قور 10/11؛ 1 بط 1/20)، الّذي دشّن بحضوره في التّاريخ "ملء الأزمنة" (مر 1/15؛ غل 4/4).
كلّمنا في ابن: بعد الأنبياء "حاملي الكلمة"، و"خدّام الله" (إر 7/25؛ 25/4؛ 35/15؛ 44/4)، أرسل الله رسولًا صفته الكبرى والفريدة أنّه "ٱبن" (مر 12/2-6)، وأنّه"الكلمة" (يو 1/1، 14). إنّه "ٱبن" بدون تعريف، يجسّد انتظار المسيحانيّ كلّه (آش 9/1، 5؛ مز 2/7)، وله علاقة وثيقة بٱلآباء، فهو "ٱبن داود"، وبٱلله، فهو "ٱبن الله" (4/14). ويروح الكاتب يعرّفنا بهٰذا "ابن" في المقطع (1/3-12)، وهو من المقاطع الأكثر وضوحًا عن ألوهة يسوع المسيح، في العهد الجديد.
جعله الله وارثًا لكلّ شيء: البنوّة، لها حقّ الميراث (متّى 21/38؛ غل 4/7). يسوع هو ابن فهو الوارث أيضًا. تعود فكرة الوراثة، في الكتاب المقدّس، إلى إبراهيم، الّذي وعده الله بٱبن يرثه، وكرّس وعده له بعهد مقدّس (تك 15/3-4، 18؛ سي 44/21؛ روم 4/13). بيسوع تحقّق هٰذا الوعد لإبراهيم، ثمّ الوعد لداود بأن يملك على عرشه ٱبن يرثه (مز 2/8)، ويدوم ملكه إلى الأبد (دا 2/44؛ 7/14).
وبه أنشأ العالمين: علاوة على سلطة ابن المطلقة على كلّ شيء، بكونه الوارث، يعبّر الكاتب عن إيمان الكنيسة الأولى بٱبن الخالق (1 قور 8/6؛ قول 1/15-16؛ يو 1/3-4، 10). "الدّهور"، هنا، تعني العالم والتّاريخ كلّه. أمّا دور ابن في الخلق فأشبه بدور "الكلمة"، في العهد القديم (تك 1/3-26؛ مز 33/6، 9؛ حك 9/1)، ودور "الحكمة" (مثل 8/27-31؛ حك 7/21؛ 9/9؛ مز 136/5).
3 2 قور 4/4؛ قول 1/15، 17؛ حك 8/1؛ 7/25-26؛ أف 1/7؛ قول 1/14؛ مز 110/1؛ متّى 22/44؛ مر 16/19؛ رسل 2/34؛ أف 1/20؛ عب 9/14، 26؛ 8/1؛ 10/12؛ 12/2.
شعاع مجده، وصورة جوهره: تشبيهان مستوحيان من مفهوم الحكمة والكلمة، في وسط إسكندريّ (حك 7/25-26)، يعبّران عن التّوحيد بين الله الآب وابن، على صعيد الجوهر الإلٰهيّ وعن التّمييز بينهما، على الصّعيد الشّخصيّ والدّور التّاريخيّ. مصدر الشّعاع هو النّور، وطبيعته هي طبيعة النّور عينه، أمّا دوره فهو إظهار النّور إلى الخارج. كذٰلك ابن هو "نور من نور". والسّمة هي صورة طبق الأصل عن الختم، أمّا دورها فمختلف مميّز؛ فهي أيضًا تعبّر عن التّوحيد والتّمييز معًا، بين الآب واﮕبن (قول 1/15؛ يو 14/9).
وضابط الكلّ بكلمة قدرته: لحكمة الله وكلمته وقدرته، في العهد القديم، دور في ترتيب كلّ شيء (أي 36/22-33). أمّا دور ابن، هنا، علاوة على فعل الخلق (1/2)، فهو حفظ الخلق في الوجود، بكلمة منه قديرة، وبغير عناء (مز 33/9). والضّمير في "قوّته" يعود إمّا إلى الله الآب، كما في "مجده"، و"جوهره"، وإمَّا إلى ابن نفسه، المساوي للآب في مجده وجوهره وقوّته.
أتمّ تطهير الخطايا: تضيف مخطوطات قديمة عدّة "بنفسه". ينتقل الكاتب من دور ابن في الخلق، إلى دوره الخلاصيّ في التّاريخ، فيختصر عمل ابن الخلاصيّ بأمرين: تطهيره للخطايا، وجلوسه عن يمين الآب. في "تطهير الخطايا" يستعمل الكاتب تعبيرًا كتابيًّا خاصًّا بٱلذّبائح والتّطهير (أح 11-16؛ خر 30/10)، كما ٱستعمله حزقيّال في نظرته المسيحانيّة (36/25، 33)، مقدّمًا لموضوع الرّسالة بجملتها، أي المسيح الكاهن والحبر الذّبيح المطهِّر الأوحد. أمّا كتّاب العهد الجديد الباقون فيفضّلون "مغفرة الخطايا" و"مات من أجل الخطايا"، ما خلا (2 بط 1/9).
جلس عن يمين الجلالة: جلوس يسوع في المجد على العرش السّماويّ، بعد أن طهّر الخطايا بموته وذبيحته، هو موضوعٌ رئيسٌ ومحور في هٰذه الرّسالة (8/1؛ 10/12؛ 12/2)، مستوحى من المزمور 110، الّذي كان يُنشَد، في تقليد العهد القديم، عند دهن الملك بٱلزّيت، وتنصيبه على العرش الملكيّ، وتتويجه. ٱكتسب المزمور معنًى مسيحانيًّا خاصًّا، وتحقق نهائيًّا، على أتمّ وجه، في قيامة الرّبّ يسوع وصعوده إلى السّماء، فصار التّعبير "جلس عن يمين الله" مألوفًا في العهد الجديد (مر 16/19؛ أف 1/20؛ 2/6؛ رؤ 3/21؛ روم 8/34؛ قول 3/1؛ 1 بط 3/22؛ لو 22/69؛ رسل 7/56؛ متّى 26/64).
4 أف 1/21؛ فل 2/9.
أعظم من الملائكة: الملاك هو من يحمل من الله إلى النّاس رسالة، والمسيح أعظم مَن حَمَل، فهو "الملاك" (ملا 3/1)؛ وملاك الله يهوه، في العهد القديم، هو الله نفسه ظاهرًا للبشر. أمّا هنا، فٱلملائكة هم أرواح يقومون بخدمة الله. صار لهم دور هامّ في العبادة اليهوديّة، في القرن الأوّل، قبل ظهور المسيحيّة وبعده، كاد يمحو دور المسيح الخلاصيّ. لذٰلك أظهر بولس تحفّظًا كبيرًا من الملائكة (غل 1/8؛ قول 2/10، 15؛ أف 1/21؛ فل 2/10) وتخوّفًا من عبادتهم (قول 2/18)، وكذٰلك فعل بطرس (1 بط 3/22)، وكاتبُ سفر الرّؤيا (5/8-14؛ 19/10؛ 22/9). وكاتبُ هٰذه الرّسالة، عندما يشدّد على سموّ ٱسم المسيح "ابن" على أسماء الملائكة أجمعين، برغم ما يكنّ لهم من ٱحترام (2/2؛ 12/22؛ 13/2).
بمقدار ما اسم الّذي ورثه: كان يهود قمران ينتظرون الخلاص آتيًا على أيدي الملائكة (قانون الحرب 17/6). لٰكنّ ابن الممجَّد عن يمين الله أعظم من الملائكة، لأنّ بتجسّده وموته وقيامته ورث ٱسمًا يسمو على أسمائهم جميعًا. واسم، في تقليد بولس، هو "الرّبّ" (فل 2/9-11)؛ أمّا هنا فهو "ابن"؛ وهو موضوع القسم الأوّل من هٰذه الرّسالة (1/5-2/18) الّذي تُقدّم له هٰذه الآية 4.
5-14 مقطع مركَّب من سلسلة نصوص كتابيّة، أغلبها مزموريّة، متقاطعة بجُمَل بسيطة وقصيرة، تُقدّم لهٰذا النّصّ أو ذاك، دون تحليل وتفسير. هٰذا دليل على الحسّ الكتابيّ العميق لدى الكاتب والقارئين معًا، ودليل على أنّ مجموعات كثيرة من نصوص كتابيّة مختارة كانت في ٱستعمال الجماعة المسيحيّة الأولى لمناسبات عدّة ومختلفة. العبارة المقدّمة للنّصّ الأوّل (1/5) "فلمن من الملائكة قال الله قطّ"، تتردّد في مقدّمة النّصّ الأخير (1/13)، كما أنّ الفكرة الأساسيّة في هٰذا الأخير "ٱجلس عن يميني"، تُردّد ما جاء في الآية 3 "وجلس عن يمين الجلالة في الأعالي". وهٰذا يُدعى قُفْلًا أدبيًّا، يحدّد المقطع 5-14، وحدة أدبيّة، موضوعها: ٱسم ابن يفوق ٱسم الملائكة. أمّا التّصميم الدّاخليّ للمقطع كلّه فهو كما يلي: ٱتّحاد ابن بٱلله، وخضوع الملائكة للابن (5-6)؛ الملائكة خَلْق الله وخُدّامه، وابن مالك وخالق (7-12)؛ ابن جالس عن اليمين سيّدًا على التّاريخ، والملائكة خدّام المؤمنين للخلاص (13-14)؛ أو بعبارة أخرى: سموّ ابن على الملائكة في علاقته بٱلله (5-6)، وبالخلق (7-12)، والتّاريخ (13-14).
5 مز 2/7؛ رسل 13/33؛ عب 5/5؛ 2 صم 7/14؛ 1 أخ 17/13.
قال الله يومًا: "الله" فاعل "قال"، المقدّر في الأصل اليونانيّ. ويمتاز الكاتب، في ٱستشهاداته الكتابيّة، بأنّه يقدّم لها بفعل "قال" لا "كتب"، خلافًا لما هو مألوف عامّة في بولس والعهد الجديد. ويدور الحديث كلّه على "ابن"، وهو المسيح يسوع، الّذي لا يُذكَر صريحًا إلّا لاحقًا (2/9؛ 3/1، 6).
أنت ٱبني… وهو يكون لي ٱبنًا: يركّز الكاتب على تسمية المسيح بـ"ابن"، ليُظهر أنّ علاقته الخاصّة والفريدة بالله، تسمو بغير قيس علاقةَ الملائكة. ويبدو أنّه ما خطر في بال الكاتب قطّ أنّ الملائكة، في النّصّ العبريّ، يُدعَون "أبناء الله" (أي 1/6؛ 2/1؛ 38/7؛ مز 89/7؛ دا 3/49، 82)، وقد ترجمها النّصّ اليونانيّ السّبعينيّ دائمًا بكلمة "ملائكة"، فصار التّعبير "أبناء الله" يعني شعب التّوراة (تث 32/19، 20، 43). غير أنّ هٰذا لا يخفّف قيمة البرهان، لأنّ ٱستعمال "الجمع" للملائكة"، لا يُقاس بصورة "المفرد" للمسيح يسوع، الّتي تبيّن فرادة علاقة المسيح بٱلله. النّصّ الأوّل مزموريّ (2/7) يشيد بٱلملك، يوم تنصيبه على عرشه. والثّاني نبويّ (2 صم 7/14) يجدّد الوعد لداود الملك بأن يعطيه الله ٱبنًا يملك على عرشه. وكلا النّصّين تعبير عن رجاء العهد القديم بمسيح ملك مثاليّ، يحقّق ملكوت الله على الأرض. طبّقهما الكاتب على يسوع المُمَجَّد بقيامته من بين الأموات (4/14؛ 5/5؛ رسل 13/33؛ روم 1/3-4).الأموات (4/14؛ 5/5؛ رسل 13/33؛ روم 1/3-4).
أنا أكون له أبًا: لم يَرِد في الرّسالة كلمة "أب" لتعني الله الآب، إلّا هنا، والنّصّ كتابيّ، وفي 12/9، حيث التّعبير "أبي الأرواح" مقابل "آباء الأجساد". وهٰذا دليل على أنّ تفكير كاتب هٰذه الرّسالة يختلف عن تفكير الرّسول بولس وجميع كتّاب العهد الجديد!
6 قول 1/15، 18؛ تث 32/43؛ مز 97/7.
البكر: يتفرّد الكاتب هنا بلقب "البكر" للمسيح، في ٱستعمال مطلق، لٰكنّ اللّقب مألوف في التّقليد المسيحيّ، أُعطي للمسيح، لأنّه أوّل القائمين من بين الأموات (روم 8/29؛ قول 1/18؛ رؤ 1/5). لقد أعطى النّاس الحياة، فجعلهم له إخوة، أبناء القيامة (لو 20/36)، وفاق الملائكة، فحقّ له منهم السّجود. في العهد القديم، أُعطيَ اللّقب للملك، لأنّه يتفوّق على النّاس الباقين (مز 89/28).
يُكثر الكاتب، في هٰذا القسم من الرّسالة، الألقاب ليسوع: فهو ابن (1/2، 5، 8)، والبكر (1/6)، والله (1/8، 9)، والرّبّ (1/10؛ 2/3)، ورائد الخلاص (2/10)، والمقدِّس (2/11)، ومن له إخوة (2/11، 12، 17)، وأبناء (2/13)، وهو عظيم الأحبار (2/17).
العالم: هو الأرض الّتي يسكنها بشر، لا بمعنى هٰذا "العالم" الطّبيعيّ الحاضر، بل العالم الآتي المخلَّص (2/5). وهٰذا المعنى الخاصّ قريب من مفهوم "المدينة" (11/10، 16؛ 12/22؛ 13/14)، و"الوطن" (11/14)؛ فهما ملكوت الله على الأرض.
عندما يدخل ٱبنه البكر إلى العالم: عبارة تقبل الجَدَل: يرى شُرّاح أنّ المقصود هو زمن التّجسّد (يوحنّا فم الذّهب، توما الأكوينيّ)؛ وآخرون زمن المجيء الآخر (غريغوريوس النّيصيّ)، فيؤثرون ترجمة أُخرى ممكنة "وعند إدخاله ثانيةً البكرَ إلى المسكونة". لٰكنّ الأرجح هو عند دخول ابن إلى قُدس السّماء العُليا، وتنصيبه بٱلمجد عن يمين الله، بعد موته وقيامته من بين الأموات (عب 1/3؛ 2/9؛ 4/10؛ 6/20؛ 9/12، 24؛ أف 1/20-21؛ فل 2/9-10).
فلتسجد له جميع ملائكة الله: نصّ كتابيّ (تث 32/43)، لا ينطق تمامًا على النّصّ العبريّ الماسُوريّ، ولا على النّصّ اليونانيّ السّبعينيّ، بل على نصّعبريّ قمرانيّ، ٱكتُشِفَ حديثًا! يأمر الله ملائكته بٱلخضوع للبكر والسّجود له، لا عند ولادته الأزليّة من الآب، ولا عند مولده الزّمنيّ من العذراء مريم، ولا عند عماده في الأردنّ، ولا عند تجلّيه على الجبل، بل عند تتويجه بالمجد بقيامه عن يمين الآب، بعد قيامته من بين الأموات (فل 2/10؛ أف 1/20-21؛ قول 2/15؛ 1 بط 3/22؛ رؤ 5/5-6، 8-14). كان في النّصّ الكتابيّ السّجود لله، فأصبح هٰذا السّجود لابن الله البكر الأوحد.
7 مز 104/4.
الصّانع ملائكته أرواحًا: يستشهد الكاتب بالنّصّ اليونانيّ السّبعينيّ، لا العبريّ "الصّانع الرّياح ملائكته". يختلف اليوناني عن العبريّ بأمرين، الأوّل: يميّز "الأرواح" عن "الرّياح"، بينما اللّفظة العبريّة واحدة للاثنين، وهي تربط الملائكة الرّوحيّة بالعناصر الكونيّة المادّيّة؛ ثانيًا: يعكس العلاقة بين المَفعولَين "ملائكة" و"أرواح". ولٰكن في كلا النّصّين، اليونانيّ والعبريّ، تشديد على أنّ طبيعة الملائكة أدنى من طبيعة ابن؛ ودور الملائكة قائم في خدمة ابن.
8-9 مز 45/6-7.
يرى التّقليد اليهوديّ والمسيحيّ في المزمور 45، نشيدًا لعرس الملك المسيحانيّ مع شعبه، والمسيح مع كنيسته. يغلو النّشيد فيُعطي الملكَ لقب "إلٰه" (1/8ب، 9ب)، وقد أُعطي هٰذا اللّقب في العهد القديم، للملائكة (مز 8/6)، ولرؤساء الشّعب والقضاة (مز 58/12)، ولموسى (خر 4/16؛ 7/1)، ولصموئيل (1 صم 28/13، ولبيت داود (زك 12/8)، وللمسيح (آش 9/5). أمّا تطبيق هٰذا اللّقب على يسوع فيأخذ معناه الكامل الحقّ (روم 9/5؛ طي 2/13؛ 2 بط 1/1؛ يو 1/1؛ 20/28)، بِكَونِ يسوع هو "ابن" كما يُقدّم الكاتب للآية المزموريّة، إذ يستشهد بها "أمّا في شأن ابن فيقول" (1/8أ). في الآيتين (8-9) تشديد على ثلاثة: على ابن الملك مع عرش وصولجان (1/8ب-ج)؛ وعلى صفات مُلك ابن المثاليّ، بحُبّه للبرّ.
8-9 مز 45/6-7.
يرى التّقليد اليهوديّ والمسيحيّ في المزمور 45، نشيدًا لعرس الملك المسيحانيّ مع شعبه، والمسيح مع كنيسته. يغلو النّشيد فيُعطي الملكَ لقب "إلٰه" (1/8ب، 9ب)، وقد أُعطي هٰذا اللّقب في العهد القديم، للملائكة (مز 8/6)، ولرؤساء الشّعب والقضاة (مز 58/12)، ولموسى (خر 4/16؛ 7/1)، ولصموئيل (1 صم 28/13، ولبيت داود (زك 12/8)، وللمسيح (آش 9/5). أمّا تطبيق هٰذا اللّقب على يسوع فيأخذ معناه الكامل الحقّ (روم 9/5؛ طي 2/13؛ 2 بط 1/1؛ يو 1/1؛ 20/28)، بِكَونِ يسوع هو "ابن" كما يُقدّم الكاتب للآية المزموريّة، إذ يستشهد بها "أمّا في شأن اﮕبن فيقول" (1/8أ). في الآيتين (8-9) تشديد على ثلاثة: على ابن الملك مع عرش وصولجان (1/8ب-ج)؛ وعلى صفات مُلك ابن المثاليّ، بحُبّه للبرّ وبُغضه للإثم (1/9أ)؛ وعلى تكريسه بالزّيت، وتنصيبه ملكًا على عرش السّماء، نتيجة لموته الخلاصيّ (1/9ب). وهٰذا كافٍ لإظهار سموّ ابن على مراتب الملائكة كافّة.
8 صولجان استقامة: الصّولجان رمز إلى الحكم (مز 110/2؛ 2/9).
واستقامة مَيْز لحكم الله وحده (مز 9/9؛ 65/5؛ 96/10؛ 98/9)، صارت مَيْزًا لحكم ابن أيضًا (يو 5/22-27، 30؛ رسل 10/42؛ 17/31).
صولجان ملكك: وفي البرديّ 46 والمجلّد السّينائيّ والفاتيكانيّ "صولجان ملكه".
9 أحببتَ البرّ وأبغَضْتَ الإثم: البرّ هو إرادة الله الخلاصيّة على جميع النّاس.
أظهر ابن حبّه للبرّ، إذ تعلّم الطّاعة بٱحتماله الألم (5/5-8)، وتقريب ذاته ذبيحة، ليحقّق إرادة الآب، ويقدّسنا (9/14؛ 10/9-10؛ 13/12).
لذٰلك: دلالة على العلاقة الأصيلة بين الألم والمجد (2/9؛ فل 2/8-9؛ يو 10/17؛ أنظر رسل 3/13، 15؛ 4/10؛ 5/30).
مسحك إلٰهك بدهن البهجة: إشارة واضحة إلى رتبة مَسْح الملك وتكريسه بٱلزّيت المقدّس في العهد القديم؛ وتطبيق روحيّ واضح على يسوع المسيح. تباينت آراء الشّارحين في تحديد الزّمان الّذي مسح الله فيه ٱبنه روحيًّا، فكّرسه، وقدّسه، وأعطاه ملء السّلطان على التّاريخ والكون أجمع: رآه بعض في ولادة اﮕبن من الآب منذ الأزل؛ ورآه آخرون في تجسّد ابن وٱتّحاد طبعه الإلٰهيّ بٱلإنسانيّ في حشا البتول؛ ورآه آخرون في ٱعتماد ابن من يوحنّا (رسل 10/38؛ لو 4/18). لٰكنّ الأرجح، في إطار تفكير كاتب هٰذه الرّسالة، هو زمان تمجيد ابن بٱلموت والقيامة: بالآلام صار كاملًا (2/10؛ 5/7-9؛ 7/28)، وبٱلقيامة جعله الله ربًّا ومسيحًا (رسل2/32-36)، ذا سلطان مطلق في الأرض وفي السّماء (متّى 28/18).
شركائك: قد يعني بهم الكاتب "الملائكة"، شركاء ابن بكونهم أرواحًا سماويّين، خاضعين له (1/6-7)، فٱلمسيح أفضل منهم جميعًا؛ وقد يعني المسيحيّين أنفسهم، "شركاء المسيح" (3/14؛ أنظر 3/6؛ 2/14)، بإيمانهم وٱتّحادهم به، إذ يُقبلون إلى أورشليم السّماويّة وإلى عشرات الألوف من الملائكة (12/22)، ويذوقون قوّات الدّهر الآتي (6/5)، ويحقّقون دعوتهم السّماويّة (3/1)، متمسّكين بٱلرّجاء إلى النّهاية (3/6، 14).
10-12 مز 102/26-28.
يطبّق الكاتب على المسيح ثلاث آيات مزموريّة (102/26-28)، لم يكن لها، في التّقليد، أيّ معنى مسيحانيّ. فٱلمزمور 102، عنوانه "صلاة البائس عند غصّته وإفراغ شكواه أمام الله". والآيات الثّلاث هي إشادة بٱلله الخالق القدير الثّابت إلى الأبد، لا يتغيّر! مُقابل الكون المخلوق الزّائل، والإنسان الواهن الفاني، قصير الأيّام، لا ثبات له إلّا في الله. وتطبيق هٰذه الآيات على ابن تنطبق على 1/3، وتشدّد على سموّ ابن الإلٰه الخالق القدير على أجواق الملائكة المخلوقين، وعلى الخلق أجمع!
12 وكَالثّوب تتغبدّل: يُضيف الكاتب "كثوب" على النّصّ المزموريّ، وتهملها مخطوطات وترجمات قديمة عدّة.
الإنجيل
لو 2: 1- 20
ميلاد يسوع
1 وفي تلك الأيّام، صدرَ أمرٌ من أغُوسطس قيصَر بإحصاءِ كلِّ المعمورة.
2 جرى هٰذا الإحصاء الأوّل، عندما كان كيرينيوس واليًا على سوريّا.
3 وكان الجميع يذهبون، كلُّ واحدٍ إلى مدينته، ليكتَتبوا فيها.
4 وصعِدَ يوسف أيضًا من الجليل، من مدينةِ النّاصرة، إلى اليهوديّة، إلى مدينة داود الّتي تُدعى بيت لحم، لأنّهُ كان بيت داود وعشيرته،
5 ليُكتَتب مع مريم خطّيبته، وهي حامِل.
6 وفيما كان هناك، تمّت أيّامها لِتَلِد،
7 فولدتْ ٱبنها البكر، وقمّطته، وأضجعتهُ في مذود، لأنّه لم يكن لهما موضعٌ في قاعة الضّيوف.
زيارة الرُّعاة
8 وكان في تلك النّاحية رُعاةٌ يُقيمون في الحقول، ويسهرون في هجعات اللّيل على قُطعانهم.
9 فإذا بملاك الرّبّ قد وقفَ بهم، ومجدُ الرّبّ أشرقَ حولهم، فخافوا خوفًا عظيمًا.
10 فقال لهم الملاك: "لا تخافوا! فهَا أنا أبشرِّكم بفرحٍ عظيمٍ يكون للشّعبِ كلّهِ،
11 لأنّه وُلِدَ لكم اليوم مُخلِّص، هو المسيح الرّبّ، في مدينة داود.
12 هٰذه علامةٌ لكم: تجدون طفلًا مُقمَّطًا، مُضجعًا في مِذود!".
13 وٱنضمَّ فجأةً إلى الملاك جمهورٌ من الجُندِ السّماويّ يسبّحون الله ويقولون:
14 ألمجد لله في العُلى، وعلى الأرض السّلام، والرّجاء الصّالح لبني البشر".
15 لمّا ٱنصرف الملائكةُ عنهم إلى السّماء، قال الرُّعاة بعضهم لبعض: "هيّا بنا، إلى بيتَ لحم، لنرى هٰذا الأمر الذّي حدث، وقد أعلَمَنا به الرّبّ".
16 جاؤوا مُسرعين، فوجدوا مريم ويوسف، والطّفل مُضجعًا في المذود.
17 لمّا رأوه أخبروا بٱلكلام الّذي قيلَ لهم في شأن هٰذا الصّبيّ.
18 جميع الّذين سمعوا، تعجّبوا ممّا قالهُ لهم الرُّعاة.
19 أمّا مريم فكانت تحفظُ هٰذه الأمور كلّها، وتتأمّلها في قلبها.
20 ثم عاد الرُّعاة وهم يمجّدون الله ويسبّحونه على كلّ ما سمعوا ورأوا، حسبما قيلَ لهم.
شرح آيات الإنجيل:
1 أغسطس قيصر: أوّل أمبراطور روماني (29 ق.م.- 14 ب.م.). كان عهده أمجد عهود الإمبراطوريّة الرّومانيّة، فلُقِّب بأغسطس أي المعظَّم، وهو لقب إلٰهيّ. في ذٰلك العهد المجيد من تاريخ العالم، كان مولد يسوع، وٱنتقل لوقا من الكلام على يسوع في أورشليم، وفي ظلّ الملك هيرودس (الفصل الأوّل) الى الكلام عليه في المعمورة، وفي ظلّ الإمبراطور الرّومانيّ، فإذا مولد يسوع فجر جديد، وآفاق جديدة.
2 وكيرينيوس وال على سورية: يذكر المؤرّخ يوسيفوس، في كتابه "العاديات اليهوديّة" (18: 1-2)، إنّ إحصاء جرى في عهد كيرينيوس، سنة 6 ب.م.، فلوقا يذكر إذًا إحصاء سابقًا. ولمّا كانت العادة في سوريّة تقضي بإجراء إحصاء كلَّ 12 سنة، فيكون الإحصاء، الّذي يذكره لوقا، قد جرى سنة 6 ق. م.، ويكون يسوع قد وُلد 6 سنوات قبل التّاريخ الميلاديّ الرّاهن. وهٰذا التّاريخ قد حدّده الرّاهب دنيس الصّغير، في القرن السّادس المسيحيّ، وأخطأ في تحديده، فجعله سنة 752 لتأسيس رومة بدلًا من سنة 748. راجع متّى 2/16؛ لو 3/1.
4 1 صم 16/1-13؛ يو 7/42.
مدينة داود: مدينة داود أورشليم، على ما جاء في العهد القديم (2 مل 5/7، 9؛ 6/10، 12؛ آش 22/9)، ولوقا وحده يدعو بيت لحم مدينة داود، ولعلّه يفسّر ميخا (5/2). راجع متّى 2/6.
5 لو 1/27.
6 لو 1/57.
7 متّى 1/25.
البكر: البكر، في لغة الكتاب، (خر 13/2، 12، 15؛ لو 2/23)، أوّل ولد ذكر، ولو لم يكن لأمّه سواه. وللبكر حقوق خاصّة دينيّة ومدنيّة.
معلف: كان في البيت حيوانات، فٱستُعمِل معلف لضيق البيت. ألقول بأنّ يسوع ولد في مغارة يعود إلى القدّيس يوستينوس (110-163).
قاعة الضّيوف: يستعمل لوقا هنا، وفي (22/11)، كلمة واحدة تعني القاعة. ويستعمل في (10/34) كلمة أخرى تعني الفندق.
9 متّى 1/20؛ طو 5/4؛ خر 24/16؛ لو 1/12، 65.
10 لو 1/14.
11 آش 9/5؛ متّى 1/21.
مخلّص: المخلّص هو الله (تث 32/15؛ آش 43/11؛ هو 13/4؛ 1 صم10/19؛ مز 24/5؛ 27/1، 9؛ 62/2، 7؛ 65/6؛79/9؛ 95/1)، أو من يقيمه الله مخلّصًا بٱسمه (قض 3/9، 15؛ نح 9/27). يدعو لوقا يسوع مخلّصًا هنا، وفي رسل (5/31؛ 13/23)، ويدعوه مثله يوحنّا (4/42). أَمّا متّى فيفسّر ٱسم يسوع بالمخلّص (1/21).
المسيح الرّبّ: ونقرأ في مخطوطات: "الرّبّ المسيح" أو "مسيح الرّبّ" (2/26). وصفان يردان في العهد الجديد، ويعبّران أَوفى تعبير عن دور يسوع التّاريخيّ الخلاصيّ والإلٰهيّ: هو المسيح، أي الملك المسؤول عن قيادة شعبه إلى الخلاص، وهو الرّبّ، أي الإلٰه الّذي يهب الخلاص.
14 1 مل 22/19؛ مز 148/2.
يسبّح: يرد التّسبيح مرّات عديدة في كتب لوقا (لو 1/64؛ 2/28، 38؛ 5/25-26؛7/16؛ 13/13؛ 17/15، 18؛ 18/43؛ 19/37؛ 23/47؛ 24/53؛ رسل 2/47؛ 3/8، 9؛ 4/21؛ 13/48؛ 21/20).
15 حز 3/12؛ لو 19/38.
نشيد الملائكة: حرفيًّا "مجدٌ في أَعالٍ لإِلٰه، وسلامٌ على أَرضٍ لناسِ رضى". النّشيد قسمان في أكثر المخطوطات: "المجدُ للهِ في عُلاه (حرفيًّا: في الأعالي)"، "والسّلام في الأرض لأهل رضاه (حرفيًّا: لناس الرّضى)". وهو 3 أقسام في بعضها: "المجد لله في علاه"، "والسّلام في الأرض"، "والرّضى للنّاس". ونُقِل هٰذا القسم الأخير: "والرّجاء الصّالح لبني البشر"، كما جاء في التّرجمة السّريانيّة، ثمّ العربيّة المارونيّة. وٱعتبار النّشيد قسمَين أرجح. قد يكون نشيد الملائكة هٰذا نشيدًا مسيحيًّا قديمًا كنشيد زكريّا ومريم، وقد يكون بعضًا من نشيد (لو 19/38).
رضاه: هو رضى الله، أي رحمته ومحبّته وإرادة الخلاص للبشر على يد ٱبنه يسوع المسيح.
16 آش 1/3.
17 لو 2/10-12.
19 لو 2/51.
21 عاد الرّعاة: كما عاد زكريّا (1/23)، وعادت مريم (1/56)، عادوا من ٱختبار روحيّ عميق لحدث الخلاص، وتحوُّلٍ جذريّ في حياتهم.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.