#adsense

الحوار الوطني.. حول صلاحيات “النائب” وروحية المصالحات؟

حجم الخط

"الحوار الوطني".. حول صلاحيات "النائب" وروحية المصالحات؟!

عشية استئناف » الحوار الوطني » في الخامس من تشرين الثاني، ذرت قرنها على طاولته ثلاثة أمور من خارج جدول الأعمال كما يقال في العادة لغايات لا تختلف في شيء عما خبره اللبنانيون على مر تاريخهم : »تكبير الحجر، لتضييع الهدف » . هذه الأمور، كما لم يعد خافيا في الأسبوعين الماضيين، هي : صلاحيات نائب رئيس الحكومة، تجميد المصالحات على الساحة المسيحية، وتوسيع اطار » الحوار » وعدد المشاركين فيه … مع ما فيها ان لجهة » التوقيت » أو طريقة » العرض » مما يهدد فكرة الحوار وحتى ينسف أهدافه من أساسها .

ذلك أنه غني عن القول، في سياق الأمور الثلاثة هذه، ما يأتي :
صلاحيات نائب رئيس الحكومة :
لم ينس أحد بعد، لا من اللبنانيين ولا من العرب الذين رعوا » اتفاق الدوحة »، أن نيابة رئاسة الحكومة كانت عقدة » التيار الوطني الحر » التي كادت تطيح تشكيل الحكومة لولا أن جاءت في اللحظة الأخيرة تلك » المعجزة » التي قالت بالفصل بين ما يوصف بـ » الحقيبة السيادية » من ناحية ونيابة رئاسة الحكومة من ناحية ثانية . وبوحي هذه المعجزة، وافق » التيار » في النهاية على أن يتربع اللواء عصام أبو جمرة على عرش نيابة رئاسة الحكومة، من دون أية حقيبة ولا حتى وزارة دولة بحسب مرسوم تشكيل الحكومة .

لكنه، عقب تشكيل الحكومة والخروج من » مطهر » البيان الوزاري الذي لم تكن صياغته أقل تعقيدا من التشكيل، عمد الى طرح مسألة » الصلاحيات » التي رد عليها الرئيس فؤاد السنيورة بالحاجة الى تعديل الدستور في حال الاصرار عليها . مع ذلك، تمسك أبو جمرة بموقفه هذا الى أن كان ما كان من » انسحاب » ملتبس ( فلا هو مقاطعة ولا دائم، كما يقول ) من الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء . والأسوأ، أنه و » التيار » حاولا وضع المسألة في سياق الدفاع عن » حقوق المسيحيين عامة، وطائفة الروم الأرثوذكس خاصة » وأثارا حولها من الغبار ما أوشك على المس مجددا بـ » اتفاق الطائف » .. وموقف » حكومة ميشال عون » العام 1989، والتي كان أبو جمرة عضوا فيها، من هذا الاتفاق معروف للجميع ! .

أكثر من ذلك، فـ » افتعال » مسألة الصلاحيات هذه ترافق مع حملة شعواء كان يتولاها عون وأعوانه ووزراؤه في الحكومة ضد رئيس مجلس الوزراء والمؤسسات التابعة له .. وصولا حتى الى الطائفة الاسلامية السنية ذاتها .

×× المصالحات على الساحة المسيحية :
ليس جديدا القول، إن انعقاد الجلسة الأولى لـ » الحوار الوطني » برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان ثم تحديد موعد آخر لاستئنافها بعد حوالي شهرين تقريبا، ترافقا مع حركة مصالحات على الساحة الاسلامية بين » حزب الله » من جهة و« الحزب التقدمي الاشتراكي » و» تيار المستقبل » من جهة ثانية، وبين » أمل » و» الحزب التقدمي الاشتراكي »، فضلا عما قام به رئيس » كتلة المستقبل » النائب سعد الحريري في الشمال والبقاع الأوسط، ومع حركة أخرى كانت تتولاها » الرابطة المارونية » على الساحة المسيحية، وخصوصا بين » القوات اللبنانية » و«تيار المردة » .

كان الجو العام، حتى على ألسنة المعنيين مباشرة بها في » القوات اللبنانية » و» تيار المردة »، أن كل شيء على ما يرام، وأن رئيس » القوات » الدكتورسمير جعجع وافق على شرط رئيس » المردة » الوزير الأسبق سليمان فرنجية أن تتم المصالحة بحضور العماد ميشال عون، وأنها ستعقد في القصر الجمهوري، وأنه لم يبق الا تحديد الموعد الذي ينتظر عودة الرئيس سليمان من جولته في الخارج وربما عودة البطريرك الماروني نصر الله صفير كذلك، وأن .. وأن ..

الا أنه فجأة يتوقف كل شيء، بل تبرز » شروط » جديدة لم يكشف أحد عنها ولا عن الأسباب الكامنة وراءها، وترتفع الأصوات المتنكرة تارة .. والمهددة تارة أخرى .. والمتوعدة تارة ثالثة .. وكأن لا مصالحة ممكنة ولا من يحزنون ! .

أكثر من ذلك، وبينما كان الجميع في الطائفة الاسلامية كما في الطائفة المسيحية يردد أن هدف المصالحات هو التهدئة وازالة الاحتقان من الشارع وأن لا علاقة لها بالمواقف السياسية لـ » المتصالحين » التي ستبقى من دون أي تغيير، يخرج الوزير فرنجية بمقولة أن لا معنى للمصالحة بينه وبين جعجع ان لم يسبقها » توافق » و«اتفاق على بيان سياسي » الخ ..

توسيع طاولة » الحوار » وجدول الأعمال:
لطالما كانت الدعوة لتوسيع الطاولة وطرح بنود أخرى أمامها » جائزة ترضية » يطالب بها فريق تكريما لحلفاء له لم يكن لهم شرف الاشتراك في » الحوار » في مرحلته الأولى . لكن الجديد، خصوصا بعد عدوان تموز، تمثل في محاولة الفريق اياه جعل طاولة الحوار بديلا عن مجلس الوزراء ( وحتى عن مجلس النواب ) وطرح ما وصف بأنه » استراتيجية اقتصادية » مرة و » استراتيجية تنموية » مرة أخرى على المتحاورين . وفي الحالتين، فالهدف لم يكن في السابق ولا هو اليوم خافيا على أحد : تحويل » الحوار » الى مجرد » سوق عكاظ » يلقى فيها شعر كثير … غالبا من نوع الهجاء الجاهلي لما كان، وأساسا للدولة التي قصرت هنا وهناك، أي »تكبير الحجر » مرة أخرى !! .

ماذا يعني ذلك كله ؟!
من نافل القول، إن ما يراد هو التغطية على النقطة الجوهرية ( والوحيدة الباقية على » طاولة الحوار » ) بعد أن تم حسم النقاط الأخرى في الفترة السابقة : الاستراتيجية الوطنية الدفاعية . وفي الأوضاع الراهنة، اضافة نقاط أخرى خلافية من ناحية، وفي غير وقتها من ناحية ثانية، من نوع صلاحيات نائب رئيس الحكومة وطرح امكان تعديل الدستور والمصالحات ان على الساحة المسيحية أو على الساحة الاسلامية الخ..

هو » التذاكي » الممجوج بالأسلوب البدائي، سواء على فكرة » الحوار الوطني » بحد ذاتها أو على القضايا والتحديات الأساسية التي تواجه لبنان في المرحلة الحالية، محليا واقليميا ودوليا، على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية .

ذلك أن أحدا لم ينس بعد الأهداف التي حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري لطاولة » الحوار الوطني »، ولا النقاط التي تم حسمها عليها وتلك التي يمكن حسمها، ولا تحديدا المعايير التي وضعت لأشخاص المشاركين، ولا بعد ذلك أسباب التحول من » الحوار » قبل حرب تموز الى » التشاور« بعد تلك الحرب . أكثر من ذلك، فالنص في » اتفاق الدوحة » على استئناف الحوار برئاسة رئيس الجمهورية لم ينطلق عمليا من فراغ، وانما من » الحوار الوطني » اياه حتى لو لم يتحدث بالتفصيل عن طبيعته ومهامه والمشاركين فيه وما تم حسمه وما لم يتم حسمه فيه .
لكنه » لبنان » الطبقة السياسية المعروفة .. بل و » لبنان » الانتخابات النيابية المقبلة، كما يقول البعض ربما صادقا من أي بعض آخر .

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل