كشفت مصادر ديبلوماسية غربية أن "رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريقه الاقتصادي أجريا اتصالات بسفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان مورا كونيللي وعدد من سفراء الاتحاد الأوروبي لاستمزاج رأيهم في إمكان عقد مؤتمر اقتصادي – مالي على غرار المؤتمرات السابقة التي استضافتها بيروت وخصصت لدعم لبنان".
وقالت المصادر الديبلوماسية لـ"الحياة"، إن نتائج هذه الاتصالات لم تكن مشجعة، وعزت السبب إلى أن السفراء المشمولين بالاتصالات أجروا مقارنة بين الظروف السابقة التي دفعت في اتجاه عقد أكثر من مؤتمر في باريس والظروف الحالية، وتبين لهم أنها غير مواتية الآن.
ولفتت إلى أن "المؤتمرات التي عقدت سابقاً في باريس لم تكن لتعقد لو كانت الظروف مواتية، إن لجهة الاستقرار في لبنان والتزام الحكومات فيها بخصخصة بعض القطاعات وبتحقيق الإصلاح الإداري في ظل حكومات أقل ما يقال فيها إنها أقرب الى الوحدة الوطنية منها إلى الحكومة الحالية".
وأكدت المصادر نفسها أن "الوضع الراهن في لبنان لا ينعم بالاستقرار المطلوب، وأن وجود «حزب الله» في الحكومة ليس هو المشكلة التي تكمن في غياب أي رؤية لخصخصة بعض القطاعات أو تحقيق الحد الأدنى من الإصلاح الإداري الذي يبدو متعذراً".
ويضاف إلى ذلك أن لبعض الدول التي شاركت سابقاً في مؤتمرات باريس ملاحظات على أداء بعض الوزارات، وخصوصاً الاتصالات، التي ما زال وزيرها نقولا صحناوي يحتفظ بوارداتها ويرفض تحويلها الى مصرف لبنان، إضافة الى وزير الطاقة جبران باسيل الذي يرفض العودة الى الصناديق العربية للوقوف على قدراتها في تمويل تلزيم بعض المشاريع الخاصة بالكهرباء، وهذا ما يرتب على الخزينة العامة زيادة حجم خدمة الدين العام بسبب الفوائد الناجمة عن القروض لتنفيذها.
ولم تقلل المصادر من أهمية دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً المملكة العربية السعودية في دعم مؤتمرات باريس السابقة، ولا يستطيع أحد أن ينوب عنها في موافقتها على عقد مؤتمر جديد، فيما علاقاتها مع لبنان يغلب عليها التحفظ والحذر حالياً.
وكذلك لم تقلل المصادر من حجم الانكماش الاقتصادي الذي يمر فيه لبنان، والذي تسبب بحالة من الركود لم تكن قائمة من قبل، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية في العالم التي ما زالت آثارها قائمة، لا سيما في عدد من الدول الأوروبية.