كتبت ربى كبّارة في "المستقبل"
امضى لبنان عام 2012 على وقع الساعة السورية. مع بداياته كشفت "14 آذار"بوضوح دعمها ثورة الشعب السوري باعتبارها من مندرجات الربيع العربي الذي انطلق على خطاها، فيما لم تخجل "8 آذار" وخصوصا "حزب الله" من اعلان المساندة بمختلف السبل للنظام الاسدي الذي اسقط خلال 21 شهرا اكثر من اربعين الف ضحية الى جانب دمار هائل سوى قرى وبلدات بالارض.
فرغم وجودها خارج الحكم نجحت "14 آذار" في صدّ كل محاولات نظام الاسد وحلفائه المحليين لنقل الفتنة، من دون ان تتوصل الى رسم خارطة طريق تهيئ البلد لتلقي لحظة خروج النظام وكأنها تتبع سياسة شراء الوقت بانتظار النتيجة النهائية.
هذه السياسة نفسها تتبعها " 8 آذار" وتتخذها ذريعة للتبرؤ من الاتهامات بنقل الفتنة وتهديد العيش المشترك. فهي، وفق مصدر مطلع على اوساطها، ليست بهذا الغباء وتعي تماما الرغبة الاقليمية والدولية بالحفاظ على الاستقرار بانتظار انتهاء ما يجري على ارض سوريا.
انهت "14 آذار" عام 2011 باعلان غير ملتبس، دعم الثورة، كشفه الرئيس سعد الحريري في شهر تموز. واطلّت على عام 2012 مجتمعة على هذا الدعم عبر رسالة من "المجلس الوطني السوري" تليت في 14 شباط لمناسبة الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبدأ البحث بقانون جديد للانتخابات بين القادة المسيحيين برعاية بكركي انغمس فيه كذلك مسيحيو "14 آذار". واتت مناسبة احياء ذكرى قيام ثورة الارز او انتفاضة الاستقلال في 14 آذار متميزة بقصور الحضور الكثيف وبمداخلات تمثل المجتمع المدني انتقدت الاستبعاد عن المشاركة في القرار والاستغراق في امور جانبية بدل التحضير لاستيعاب لحظة سقوط النظام السوري. في هذا الاحتفال عرضت وثيقة محورها مواصلة التصميم على العبور الى الدولة وبناء السلام عبر "مواكبة التحولات الكبرى التي يطلقها الربيع العربي بالتحول من انتفاضة الاستقلال الى انتفاضة السلام"، وهو موقف هزئ به "حزب الله الواثق حتى حينها من انتصار الاسد. وردا على قول رئيس "تيار المستقبل" في خطاب القاه عبر شاشة عملاقة في الاحتفال نفسه" اعلن امامكم استعدادي لتحمل كامل المسؤولية في منع الفتنة بين اللبنانيين عموما ومنع الفتنة السنية الشيعية في لبنان خصوصا" قال الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله "لستم في موقع من يعطي الضمانات في المنطقة".
حرصت "القوات اللبنانية" على تمثيل الربيع العربي في ذكرى حلّها اواخر آذار فكانت مشاركة مصرية وتونسية. لكن المحاولة الفاشلة لاغتيال قائدها سمير جعجع في 4 نيسان غيّرت قواعد الاشتباك المانعة للتوتير الامني. فمعها خلع "حزب الله" آخر اوراق التوت الامنية عن "اتفاق الدوحة" بعد ان سبق له ان اسقطه سياسيا بالاستقالة من حكومة الحريري للوفاق الوطني.
توالت محاولات نقل الفتنة الى لبنان علّ دمشق تجد، على غرار العديد من السوابق، قوى دولية تحاورها. تصدت "14 آذار" بفاعلية لحوادث تؤدي الى تصعيد خطير مع القوى الامنية: من حادثة اغتيال الشيخ عبد الواحد في الكويخات في عكار في ايار لاستدراج فتنة مسيحية-سنية تدخل سمير جعجع بفاعلية لوأدها عندما حال دون قيام اهالي احدى القرى المسيحية بقطع المياه عن قرية سنية، الى اعتقال السلفي شادي المولوي في طرابلس. لم تكتف "14 آذار" بافشال هذه المخططات بل اعقبتها بزيارة الى بلدة عرسال دعما للنازحين السوريين، وكانت قد استبقتها اواخر العام 2011 بزيارة منطقة وادي خالد الشمالية لكسر الحصار الاعلامي.
واتت المحاولة الفاشلة لاغتيال النائب بطرس حرب في تموز، والتي رفض بعدها "حزب الله" تقديم احد كوادره للاستجواب.
ثم كان كشف مخطط سماحة-مملوك لتفجير الشمال، تلاه اغتيال اللواء وسام الحسن مما اعاد البلاد الى مرحلة الاعوام 2004 حتى 2007 عندما تم اغتيال قادة سياسيين وقادة رأي مناهضين لنظام الاسد. قاطعت " 14 آذار" أي نشاط تشارك فيه الحكومة بما فيها الحوار الوطني او الجلسات النيابية. فأتى الرد تجددا للاشتباكات في طرابلس بين البؤرة الجاهزة بعل محسن ـ باب التبانة. لكنّ اصرار "14 آذار" ادى الى تدخل الجيش، وان متاخرا، والذي لولاه لتفاقم الامر الى مجازر في بعل محسن على غرار مجازر صبرا وشاتيلا او لرسّخ مقولة ان طرابلس هي قندهار.
ومن دعم الثورة السورية الى زيارة قطاع غزة واصلت "14 آذار" تصدّيها. ولما افشلت كل المحاولات الميدانية أتت الفبركة الاعلامية عبر تزوير تسجيلات للنائب عقاب صقر لتتهمه مع سعد الحريري بتزويد المعارضة السورية بالاسلحة. وتزامن ذلك مع تفاقم مشكلة النازحين السوريين ومعهم مؤخرا لاجئون فلسطينيون.
خلال هذا العام نجحت سوريا وحلفاؤها فقط بالحفاظ على حكومة لم تحقق أياً من التعهدات التي وردت تحت شعارها "كلنا للوطن، كلنا للعمل": لا النأي بالنفس عما يجري في سوريا، لا الخلافات بين مكوناتها على التحاصص، لا ازمة الكهرباء ولا مشكلة الرتب والرواتب…. وقبيل انتهاء العام مدّ نصر الله يده لحوار ملتبس في دليل على فقدان الثقة بنجاة حليفه الاسد.