كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
صحيح أن موافقة قوى «14 آذار» على المشاركة في اجتماعات اللجنة المختصة بقانون الانتخابات قد كسرت حال المراوحة التي كانت قائمة بعد جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، دون أن يعني ذلك المبالغة في التفاؤل في تغيير صورة المشهد الداخلي المتأزم، إلا أن الصحيح أيضاً أنه استناداً إلى المواقف المعلنة لمعسكري الأكثرية والمعارضة، فإن سقف التوقعات يبدو محدوداً بإمكانية حصول توافق بين أعضاء اللجنة بشأن قانون الانتخابات، حيث أن الفريقين على طرفي نقيض من مشروع القانون العتيد، ففي حين تتمسك قوى الأكثرية بمشروع «النسبية» أو الدائرة الكبرى، رافضة بأي شكل من الأشكال العودة إلى قانون «الستين»، يصر فريق «14 آذار» في المقابل على عدم القبول بإجراء الانتخابات على أساس «النسبية»، باعتبار أن «النسبية» وسلاح «حزب الله» لا يتوافقان، الأمر الذي من شأنه أن يخفض من منسوب التفاؤل بإمكانية نجاح اللجنة في التوافق على قانون جديد للانتخابات النيابية المقررة في أواسط العام المقبل.
ويقول لـ«اللواء» في هذا السياق أحد أعضاء اللجنة إن موافقة الأطراف السياسية على معاودة الاجتماع مؤشر إيجابي يعكس رغبتها في البحث عن قانون جديد للانتخابات بديلاً من قانون «الستين» الذي يحظى برفض معظم القوى السياسية، أقله في الإعلام، لكن في الوقت نفسه، فإن هناك صعوبات لا يُستهان بها قد لا تساعد أعضاء اللجنة في التوافق على مشروع قانون موحد للاستحقاق النيابي، نظراً للحسابات السياسية المختلفة لدى كل فريق، خاصة وأن هناك استحقاقات سياسية كثيرة تنتظر البلد وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية في الـ2014، ظناً من كلا الفريقين أن من يمسك بالأكثرية النيابية باستطاعته التحكّم بمسار انتخابات الرئاسة الأولى والإتيان بالرئيس الذي يريد.
ويؤكد المصدر أنه انطلاقاً من هذه الحسابات، فإن مهمة اللجان تبدو أمام خيارات بالغة الصعوبة، في ظل غياب المناخات التي تساعد على تقريب المسافات وردم الهوة في ما يتصل بالنظرة إلى شكل القانون الجديد، فكل يعمل للقانون الذي يلائمه ويعطيه الفرصة لتحقيق مبتغاه، وإن كان ذلك على حساب مصلحة اللبنانيين والوحدة والوفاق الوطني.
ولا يبدو المصدر النيابي مقتنعاً بما يُحكى عن إمكان إعادة تعويم قانون فؤاد بطرس الذي يوازن بين النظامين «النسبي» و«الأكثري»، لأن قوى «14 آذار» ورئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط لا يمكن أن يقبلا بـ «النسبية» مهما كان شكلها وحجمها، لأنهما يعتبرانها تصب في خدمة قوى «8 آذار» وتسمح لها بوضع اليد على البلد والحصول على الأكثرية النيابية، وبالتالي يمكن القول إن مشروع بطرس غير قابل للحياة بعد أن قال كل طرف موقفه، ما يعني أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التعقيد والتصعيد، لأن لا أحد يريد تقديم تنازلات على هذا الصعيد، قد تفضي إلى الخروج بتفاهم ولو بالحد الأدنى على القانون المطلوب.
ولذلك وبحسب رأيه فإن الاستحقاق النيابي قد يواجه تحديات لا يمكن التكهن بنتائجها إذا استمر هذا الخلاف بين الفريقين المتنازعين، دون استبعاد حصول تأجيل لهذا الاستحقاق، ريثما يُصار إلى معاودة الاتصالات لإنضاج تسوية ما في ربع الساعة الأخير قد تفضي إلى قبول الأكثرية والمعارضة بإجراء الانتخابات وفقاً لهذه التسوية، باعتبار أن عدم إجراء الانتخابات قد يضع البلد في مهب الريح، ولن يكون من السهولة بمكان توقع النتائج السلبية التي ستنجم عن أي مغامرة غير محسوبة العواقب لناحية تأجيل الانتخابات النيابية إلى أمدٍ بعيد أو إلغائها.