#adsense

نأي “حكومة بشار” ينسحب على “الإخبار” بحق الشعّار

حجم الخط

لم يسبق لحكومة لبنان في تاريخ الدولة اللبنانية أن أوت ظالمين ومجرمي حرب… لكنّ "العزّ" في عهد "حكومة السلاح" كسر كل القواعد واخترق كل القوانين والمعاهدات الدولية فاحتضنت "بإنسانيتها ورقّة قلبها" وزير الداخلية السوري محمد الشعار وأمّنت له الحماية الأمنية الرسمية والقضائية الكاملة، بالتزامن مع مطالبة غالبية وزراء حكومة "النأي بالنفس" بترحيل النازحين السوريين والفلسطينيين الهاربين من جور النظام الأسدي.

وإن كانت "الهريبة ثلثين المراجل" على حدّ قول المثل اللبناني، فإن هريبة محمد الشعار من سوريا الى لبنان ومن ثم من لبنان الى وجهة غير معروفة، ليست سوى دليل على ضعف النظام وانفلات القرار من يده وفقدانه السيطرة على سوريا حيث يستعمل رجاله مطار بيروت منفذاً لهم. وبعد أكثر من أسبوع على وصوله لتلقي العلاج في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، تقدم المحامي طارق شندب بإخبار ضدّه باسم أهالي طرابلس لدى النيابة العامة الاستئنافية في الشمال، لارتكابه مجزرة باب التبانة.

غير أن القضاء اللبناني لم يتحرّك لمعاقبة مجرم الحرب الذي قتل لبنانيين أبرياء على أرض لبنان في العام 1986 والشعار كان آنذاك مسؤول جهاز الأمن والاستطلاع في الشمال… قضاء الحكومة لم يسلك طريق الحق والعدل، كما أن الحكومة التزمت سياسة "النأي بالنفس" على طريقة إرضاء بشار الأسد متجاهلة حقوق اللبنانيين وبذلك تكون هذه الحكومة مدينة للشعب اللبناني باسترداد حقوق أبناء طرابلس ومتواطئة مع الشعار في التعجيل في تهريبه وتكون النتيجة أن "حكومة السلاح" طعنت اللبنانيين في الصميم وخانت واجباتها الوطنية.

في كل الأحوال، هذا أثبت للمرة الألف أن الحكومة ليست نتاج الشعب اللبناني بل هي "حكومة بشار"، ولم تأت عن طريق الديموقراطية، حيث إنها تشوّه صورة لبنان إقليمياً ودولياً، وهي مسؤولة أمام شعبها وأمام المجتمع الدولي الذي يدين مجازر النظام الأسدي… فكيف بوزير داخلية كانت له اليد الطولى في مجازر ارتكبها الجيش السوري الأسدي بحقّ لبنانيين في منتصف الثمانينات وبحقّ الشعب السوري في ثورته ضدّ الطغاة والمستبدين؟!
"حكومة السلاح" كرّست حكمها لإجلال بشار الأسد وخدمته وطاعة رجال نظامه، فيما التاريخ يجرّمهم والشعب اللبناني يدينهم، وما هروب محمد الشعار من لبنان سوى حكم طبيعي على إجرامه وخوفه من أن يطيل إقامته في لبنان خصوصاً إذا ما فقد بشار الأسد "مونته" على الحكومة اللبنانية… يبقى أن الإنتربول الدولي غير مقيّد بأي سلطة ديكتاتورية إنما يطبّق القانون الدولي ويلاحق مجرمي الحرب أي يكافح الإجرام، في حين أن الحكومة اللبنانية لم تثبت أنها حاضرة للتعاون معه كما من المفترض أن تفعل قانونياً…

لذلك تقول أوساط عليمة إنّ الشعّار قرّر الفرار من لبنان بعد تحريك المحامي شندب دعوى قضائية ضدّه خوفاً من أن تفتح الباب أمام دعاوى من خارج لبنان ممّا يضطر الانتربول إلى التحرك وإلقاء القبض عليه. في ظل هذه الأحداث، لم يعد مستغرباً أن تستضيف الحكومة اللبنانية رأس النظام المجرم بشار الأسد في لبنان، إلا أن ثورة الشعب السوري وسيطرة المعارضة السورية على المرافق المهمة في البلاد ستقفل في وجهه كل المنافذ.. ماذا سيكون إذاً مصير الإخبار الذي تقدّم به شندب؟ وكيف تقرأ قوى 14 آذار هروب الشعار؟

يقول شندب إن "بحق الشعار دعوى قضائية في لبنان لكن القضاء اللبناني وللأسف لم يحرّك ساكناً لاتخاذ الإجراءات اللازمة خصوصاً بعد الإخبار الذي تقدمنا به"، شارحاً بأنه "كان من المفترض بالنيابة العامة الاستئنافية في الشمال أن تتخذ إجراءات تمنع من خلالها مغادرته الأراضي اللبنانية حتى يتم التحقيق معه". ويتابع: "كان بإمكان النيابة أن تتحجج بمرضه وأن تحجز عليه احترازياً لمنعه من مغادرة المستشفى خصوصاً وأن القوى الأمنية كانت تؤمن له الحماية هناك".

ويرى شندب أن "طريقة التأخير للنظر في الإخبار المقدّم والتحقيق فيه كانت مفاجئة خصوصاً بعد تهريبه بهذه الطريقة، وهذا يؤكد تقصير القضاء والأجهزة الأمنية، ولو أنه لم يقترف أي جرم لما كان هرب من لبنان". هل هذا ما يُثبت "تزوير" الحكومة لسياسة "النأي بالنفس"؟ يجيب شندب: "الأمور القضائية لا تنطبق عليها أصلاً سياسة النأي بالنفس لأن محمد الشعار ارتكب مجزرة بحقّ أهالي طرابلس تحديداً وبحق اللبنانيين عموماً، ومن واجب الحكومة اللبنانية ألا تؤوي مجرمين أو تهرّبهم".

بالعكس الحكومة اللبنانية أمّنت له حراسة أمنية مشددة، فهل هذا يُعتبر تواطؤاً؟ يشرح شندب بأن "الأجهزة الأمنية والقضاء لم يتحركا ولم يأخذ القضاء في الاعتبار الإخبار المقدّم ضدّه بل يلازم الإخبار أدراج المدّعي العام في الشمال، على الرغم من المراجعات المتكررة وآخرها كان اليوم (أمس)، وهذا يحمّل السلطة القضائية في لبنان والسلطة السياسية مسؤولية أخلاقية أمام الشعب اللبناني وأمام أهالي الضحايا الذين سقطوا في مجزرة محمد الشعار".

تزامن وجوده في المستشفى مع دعوات بعض الوزراء الى ترحيل النازحين، كيف تقرأ مقاربة الحكومة لهذه السياسة؟ يوضح شندب أن "هذه الحكومة تحوي بعض الوزراء الذين يطالبون بإخراج النازحين الى لبنان وعدم إدخال اللاجئين، بالنسبة للاجئين هناك قانون دولي ومعاهدات تفرض على الحكومة استقبالهم وحمايتهم وللأسف فقد اخترقت الحكومة القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي وقّع عليها لبنان عندما سلّمت بعض هؤلاء اللاجئين بصورة غير قانونية الى السلطات السورية، وهذا يعاقب عليه القانون الدولي الجنائي".

يضيف شندب: "في المقابل استقبلت الحكومة محمد الشعار ورحّبت به كل الترحاب وكان موضع اهتمام كل الأجهزة الأمنية وتمتّع بحمايتها وكذلك الحكومة وغالبية وزرائها على الرغم من أنه مجرم وبحقّه ملاحقات". وبالنسبة الى الإخبار الذي تقدّم به، يقول شندب انه "مستمرّ بالملاحقة القانونية وهناك العديد من اللبنانيين تبعوا الإخبار برفع دعاوى شخصية لأنه لا يجوز أن ينفد أي مجرم من الملاحقة خصوصاً أنه ارتكب جرائمه على الأراضي اللبنانية وبحقّ لبنانيين". ويختم مبدياً أسفه لكون "الحكومة اللبنانية والسلطتين القضائية والأمنية لم تتحرك كما ينبغى إنما هرّبت محمد الشعار".

من جهته، يقول مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا إن "الحكومة أساساً ليست حكومة لبنانية أي ليست منبثقة ديموقراطياً عن مجلس النواب، خصوصاً أنها تغطي الإجرام وكل عمليات الاغتيال، والدليل الساطع على ذلك هو رئيس المجرمين محمد الشعار الذي جاء الى لبنان خلسة وهرب منه فراراً، فربما أُبلغ بأن الإنتربول يريد القبض عليه".

إلى أين تتجه الحكومة بهذه السياسة؟ يؤكد قاطيشا بأنها "متّجهة نحو الانهيار حيث إنها مفككة وآراء وزرائها منقسمة، إنما القرار فيها لا يزال بيد بشار الأسد ويكون الخلاص عندما ينهار النظام كلياً أو حين تنهار في الداخل أي حين ينزل الشعب اللبناني الى الطرق، لأن بشار الأسد هو الداعم الأساسي لها على الرغم من أنها أثبتت فشلها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً".

قانونياً، من يعاقب هذه الحكومة؟ يشرح قاطيشا: "كان يمكن أن يطال الإنتربول الدولي محمد الشعار ويلقي القبض عليه، لكنّه فرّ قبل ذلك، أما الحكومة فليس هناك من إجراءات قانونية دولية تطالها عدا أن تمنع الدول رعاياها من السفر إلى لبنان وإجلاء الموجودين منهم هنا وعدم مساعدة الأشقّاء العرب لبنان مالياً أو معنوياً وهذا ما حصل بعد الانقلاب، الوحيد الذي يمكنه محاسبة الحكومة هو مجلس النواب لكن واجهتها حتى الآن يبقى النظام السوري".
هل يمكن أن تفتح الحكومة أبوابها لبشار الأسد بما أنها تستقبل المجرمين وترفض المظلومين أو تقبض عليهم؟ يجيب قاطيشا: "لا نستبعد ذلك، فبشار الأسد لم يترك منزلاً في لبنان إلا ودمّره، ولم يترك طائفة "تعتب عليه" إلا و"خرّبها"، ويعقّب: "لكن وسائل الفرار لن تتوفّر لبشار الأسد من سوريا خصوصاً أن الحصار ضاق عليه ونهايته ستكون قريبة في الداخل السوري".

المصدر:
النهار

خبر عاجل