من المثير للسخرية أن يعود موقع العونيين الى تكرار المعزوفة المملة عن نقطتين: الأولى أن الدكتور سمير جعجع زار القرداحة للتعزية في العام 1994، والثانية أن مدفعية "القوات اللبنانية" شاركت في قصف مواقع العماد ميشال عون في 13 تشرين الأول 1990.
ونضطر مرغمين لتذكيرهم مرة جديدة بأن سمير جعجع الذي عزى في القرداحة لم يقبل بالدخول في أي مباحثات سياسية. ولو قبل وقدّم أي تنازل لما كان أدخل الى المعتقل في 21 نيسان 1994، ولما كان تم حلّ حزب "القوات" في 23 آذار 1994، أي بعد أقل من شهرين على زيارة التعزية!
أما العماد ميشال عون فمن المفيد تذكير أتباعه بما كتبه الزميل نقولا ناصيف في "الأخبار" الخميس 27 كانون الأول 2012 إثر غياب العماد ابراهيم طنوس: "في 23 حزيران 1984 اتخذ مجلس الوزراء، تحت وطأة تهديد سوري، قراراً بإقالة طنوس وتعيين العميد ميشال عون خلفاً له". ويتبيّن بذلك من تمّ تعيينه بقرار سوري بحت في عز الاحتلال السوري. وللتاريخ فإن الجنرال بيتان في فرنسا الذي سلّم باريس الى النازيين لم يتآمر عليها بل كان حريصا على عدم تدميرها على عكس ميشال عون الذي دمّر المناطق المسيحية وهو صاحب مقولة إن "بيروت دّمرت 8 مرات فما الذي يمنع أن تُدمّر مرة تاسعة"!
أما بخصوص 13 تشرين، وهنا ثمة مهزلة حقيقية، فيتهمون "القوات" بأنها قصفت مناطق العماد عون! مع التأكيد مجددا أن مدفعية "القوات" لم تقصف صباح 13 تشرين، إلا أن المتباكين يتناسون أن "القوات" كانت في حرب عسكرية ضروس مع جماعة عون، وأن مدفعية عون ومدفعية "القوات" كانتا تتبادلان يوميا عمليات القصف، فعلى ماذا يحتجون؟ وهل كانت "القوات" مرتبطة بمعاهدة دفاع مشتركة مع عون في 13 تشرين الأول؟
من المفيد أن يتذكروا أنه حين كانت "القوات" تقاتل مرغمة الى جانب عون في "حرب التحرير" المزعومة، تولت مدفعيتها صد هجوم سوق الغرب الشهير في آب 1989. لكن في 13 تشرين الأول كان الوضع مختلفاً بعدما شنّ عون "حرب الإلغاء" ضد "القوات" وأراد يومها "تكنيس الفخار المكسّر"، ولم تكن مجبرة أبدا أن تدافع عنه، خصوصا أنه هو ميشال عون، كان أول الهاربين الى السفارة الفرنسية تاركا جنوده وضباطه يلاقون مصيرهم الأسود. لذلك فالأجدى بالعونيين أن يلوموا من هرب وأعلن استسلامه بعد 47 دقيقة من بدء المعركة من السفارة الفرنسية وعبر الراديو، وهو الوقت الكافي بالكاد ليهرب من قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية اعتبارا من لحظة بدء الهجوم، ولم يعرف معنى المقاومة الحقيقية ولو لساعات، هو الذي ادعى أنه قبطان السفينة وآخر من يهرب وأنه سيموت في مقر قيادته!
رحم الله شهداء 13 تشرين…