مصارحة الحريري – نصر الله صدمت من يهمه استمرار التباين؟
لم يفاجئ لقاء رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من كانوا يتوقعونه ويعولون كثيراً على نتائجه وابعاده، فيما شكلت المناسبة صدمة لمن كان ولا يزال يراهن على تعزيز عوامل الفرقة بين الجانبين، حيث يرى مصلحته من خلال التطور السلبي، قياساً على ما صدر عنه في اعقاب احداث السابع من ايار في بيروت وبعض مناطق الجبل والبقاع والشمال (…).
من حيث المبدأ، لا حاجة الى تسمية من استفادوا من صدامات تلك الآونة، بدليل ان هؤلاء اعتبروا تيار المستقبل مسؤولاً عن تفاقم المشكلة الأمنية، على رغم معرفتهم ان التيار يلجأ الى السلاح بعكس كل ما قيل آنذاك، خصوصاً من جانب من وظفوا موضوع السلاح في منحاه السياسي، وأعربوا بالتالي عن استعدادهم لأن يدعموا حزب الله في مواجهة مفعول الاتهام الذي لحق به جراء استخدام السلاح في غير موقعه!
كذلك، فإن من استفادوا، او ظنوا انهم استفادوا من صدامات القوات اللبنانية وتيار المردة، لم يتأخروا عن التعزية باتجاه واحد «من دون حاجة الى تبرير ظلم فئة على حساب فئة»، بل لأن «شهيد المردة» كان بالنسبة اليهم غير «قتيل القوات»، وهذا عائد الى ان «المردة قوة حليفة فيما القوات قوة عدوة حتى العظم»!
وطالما انه سبق القول «من حيث المبدأ»، فإن من لم يقبل بمصالحة «ذوي القربى» لن يكون في وارد تقبل مصالحة تيار المستقبل وحزب الله، خشية الوصول بالتفاهم الذي لا بد قد حصل بين الحريري ونصر الله الى ما لا يلبي رغبة من وظف ولا يزال ثقله وسياسته واعلامه واخباره وغوغاءه وديماغوجيته «لتوتير الاجواء وتعزيز عوامل الفرقة وليس العكس»!
تقول دراسة جامعية موثقة شارك فيها العشرات من الاساتذة والباحثين، ان «المعطيات السياسية القائمة في البلد لم يعد بوسع احد تغييرها»، لا سيما بالنسبة لما احدثته من متغيرات «فرزت الواقع السياسي والشعبي، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج القوات السورية مع مؤثراتها السياسية والأمنية من لبنان»، الى درجة تسمح بالقول ان ما كان مستبعداً حصوله قد حصل، ان لجهة الانسحاب السوري القسري، او لجهة عدم قدرة حلفاء سورية على منع الانسحاب بطريقة ام بأخرى!
كذلك، فإن الذين يلومون بعض قوى 14 اذار على انهم لم يكونوا في الاساس في وارد معارضة سورية، لا يزالون يتذكرون تلك المرحلة، على حساب الخصومة الحالية التي استجدت بعد التفاهم على اعتبار خروج السوريين «مصلحة وطنية»، فيما التذكير مستمر من غير اشارة الى تحالفات حلفائهم المستجدين مع الجانب السوري قديماً وحديثاً. اي ان ما هو مقبول من جهة ما يلبي مصلحتهم، مرفوض على غيرهم، حتى وان كانت النتيجة واحدة!
المهم بالنسبة الى «لقاء المصارحة» بين الحريري ونصر الله هو النظر اليه من جانب مردوده السياسي والأمني العام، فيما هناك اصرار على تعقيد المصالحة المسيحية – المسيحية، كونها تصب في اطار ابتعاد الجانبين المعنيين فيها عن «مصلحة الطرف الثالث» الذي يهمه ان «تبقى رائحة الدم مادة تسويقية دسمة» من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل (…).
وما هو اكثر اهمية من مصالحة طرفين هو التفاهم والمصارحة على ما هو اكثر خطورة، مثل الوصول الى «فك اشتباك سياسي مفتعل في معظمه» من دلائله «ضوضاء المطالبة بصلاحيات لنائب رئيس الحكومة»، على رغم علم «النائب» المشار اليه ان لا نص في الدستور وفي القوانين والاعراف يشير الى اي نوع من الصلاحية.
والمفارقة في كلام نائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرة انه لم يستوعب الى الآن خطر الخوض في امور يحتاج الوصول اليها الى اكثر من الضوضاء والشغب السياسي والاعلامي. وهو عندما ربط مطالبته بصلاحيات محددة، قد اعاد التذكير بالصلاحيات التي اخذها اتفاق الطائف من رئيس الجمهورية وأناطها بمجلس الوزراء. كما لفت الى وجود استعداد لدى الرئيس ميشال سليمان «لإحياء فكرة اعادة صلاحيات الرئاسة الاولى» ليعزز مطالبته بما يصب في مصلحته الشخصية، بل ليشكك في امكان حصول تباين، وهذا حاصل بالفعل، قبل اي خوض غير واضح المعالم في اجراء تعديل دستوري مضاد للتعديل الذي اوقف حرباً اهلية اكلت اخضر لبنان ويابسه، ولا تزال قائمة حتى الآن على اساس من يلبي مصلحة الاشخاص على حساب المصلحة العامة؟!