#adsense

قوى 8 آذار في المأزق

حجم الخط

قد يعتقد البعض ان قوى 41 آذار تعيش مأزقاً وجودياً، بسبب وجودها خارج الحكم لمدة تصل الى حوالى السنتين. ويمكن ان تمتد الى ما بعد الانتخابات النيابية في شهر حزيران المقبل، قياساً على تمسّك قوى 8 آذار بالحكومة القائمة، تنفيذا واستمراراً لسياسة الكيد والعزل والتفرد بالحكم، ولكن الحقيقة ان الاكثرية الوهمية التي استولت على الحكومة عن طريق الاغتصاب «الديموقراطي» هي التي بدأت تشعر مؤخرا، أنها واقعة في مأزق كبير بسبب سوء سياساتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية والامنية والادارية، واوقعت معها لبنان كله في هذا المأزق بما فيه قوى 41 آذار التي تمثل اكثر من نصف عدد شعب لبنان الواقع كله حاليا تحت ضغط هذه الحكومة وشبقها الى السلطة، وقراراتها المرتجلة والمدمرة التي اوصلت لبنان الي عزلة عربية ودولية، لا يخفف من وطأتها سوى رصيد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يخشى ان تتآكله اخطاء هذه الحكومة وخطاياها، خصوصا اذا استمرت في الحكم تحت اي عنوان كان، وقد زاد من عمق مأزق الموالاة، قرار المعارضة بمقاطعة الحكومة المتهمة بتغطية حالات القتل ومحاولات الاغتيال التي تطول قيادات في 41 آذار، وخصوصا عن طريق تعمية المولجين بالتحقيقات، والقضاة، بعدم تسهيل عملهم المرتبط بداتا الاتصالات تحت حجج واهية، ومنها التفسير الخاطئ لمضمون المرسوم 041، بحيث ان تفسيره وتصحيحه اصبحا واجبين، ونواب 41 آذار يتحملون مسؤولية عدم المبادرة للقيام بهذا الواجب، واذا كنا نلاحظ اليوم تكثيف الدعوات من قبل قيادات 8 آذار للمعارضة، وحضّها على وقف المقاطعة والاقبال على الحوار، فذلك ليس حباً من اقطاب الموالاة باللقاء والحوار والمشاركة، بل شعورا حقيقياً بان الارض تهتز تحت اقدامهم وان استغفال اللبنانيين لم يعد ورقة رابحة في سوقهم حيث يريدون، وان الكارثة واقعة لا محالة، وسيكونون اول ضحاياها في جميع المقاييس، وقول اقطاب الموالاة ان مقاطة الحوار خيانة للوطن هو كلام حق، يستعمل للباطل، لانهم كانوا اول «الخونة» الذين قاطعوا الحوار اكثر من مرة، وعندما تساءل الرئيس سليمان من بكركي مستغربا ما هي علاقة شهود الزور بالحوار حتى تؤخذ ذريعة لمقاطعته، لم يردّ احد من قوى 8 آذار على تساؤله، ولكن قيادات 41 آذار اوضحت موقفها، عندما ردت على الرئيس سليمان بأن طلبها اسقاط الحكومة لا علاقة له بالحوار بل هو خطوة جدية لاعادة التوازن الوطني والسياسي الى طاولة الحوار التي لم تقاطع منهم الا بعد وقوع حدث كبير هو اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن.

ان من يدعو اليوم الى استقالة الحكومة، ينطلق من شعور عال بالمسؤولية الوطنية، ويتمتع برؤية صافية لمآل الامور في حال بقيت واستمرت، والكل متفق، موالاة ومعارضة، على ان الاوضاع الى تدهور مريع، ويلزم خطوات شجاعة لوقف التدهور، واولى هذه الخطوات يجب ان تكون تشكيل حكومة جديدة حيادية تدعم سياسيا وتعمل على وقف التدهور، واجراء الانتخابات النيابية، وفي الوقت ذاته يذهب الجميع الى طاولة الحوار في بعبدا، متساوين في الحقوق والواجبات، وليس على قاعدة غالب ومغلوب، او ابن ست وابن جارية، وتفتح الملفات الخلافية الاساسية من دون قفازات، وبنيّة التفتيش عن مصلحة لبنان ومصلحة العيش الواحد، بدءا من السلاح غير الشرعي، ولا شيء يمنع في سياق تطور الحوار، البحث في تطبيق اتفاق الطائف تطبيقا كاملا، مثل انشاء مجلس شيوخ على قاعدة طائفية ومجلس نواب خارج القيد الطائفي، وتحقيق اللامركزية الادارية الموسعة التي تمتص الكثير من الهواجس الطائفية والمذهبية، واعطاء الضوء الاخضر لقيام الدولة الحقيقية، وتحييد لبنان عن الصراعات العربية والاقليمية بشكل رسمي باستثناء القضية الفلسطينية، واعادة النظر في اي اتفاق او معاهدة يتناقضان مع الدستور اللبناني والنظام البرلماني الديموقراطي الحر، ومع مواثيق الامم المتحدة والجامعة العربية.

يقول المثل «عند الامتحان يكرم او يهان» وامتحان الصدق الوطنية على الابواب، ومن يرد ان يكرم من شعبه ومواطنيه، عليه ان يعبر هذا الامتحان سريعا، قبل ان يدمر لبنان، على ما بشرنا او يهددنا به السفير علي عبد الكريم علي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل