#adsense

أرى السماء اظلمت في الليل!! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

لم يخبرني ميشال حايك عن مصيري الشخصي المحتم في الـ 2013! أنا عاتبة. أكثر من ذلك، أنا غاضبة… لم تُنر ليلى عبد اللطيف دربي، تركتني في ليل هذا العالم المظلم وحيدة، لا أعرف اتجاهاتي ولا مصيري النهائي المحسوم! انا أكثر من غاضبة أنا ثائرة… خذلني مايك فغالي، غفل عن ذكر اسمي وتعداد يومياتي الاتية لا محال، والمرسومة سلفا على لسان من يصنعون القدر في لبنان والعالم، ويهندسون أيام الناس ورؤياهم. أنا أكثر من ثائرة أنا يائسة… سقطتُ سهوا أو عمدا من أوراق غد ماغي فرح. لا يجوز، هذا استهداف مباشر للنجوم والفلك الذي يدور في فلكي وأدور من حوله…

منذ ليل 31122012 وانا تائهة في الدنيا الغريبة، لا أعرف اتجاهاتي ولا بوصلة ترشدني الى الصح أو الخطأ! كل السياسيين والفنانين والصحافيين وزعماء العرب والعالم كُشفت أوراقهم، وقعوا أحداثا وفواصل ونقاط محددة على ورق المبصّرين المبصرين، المنجمين المشعّين في ليلة رأس السنة …الا أنا!

من شاشة الى اخرى تنقلت التنبؤات. تحوّلت الشاشات الى كرات زجاجية تنغل فيها بشفافية سحرية، أحداث العالم والافراد، هذا سُيغتال، ذاك سينجو، تلك ستعيش فضيحة الفضائح، ذاك سيشع بريقه، تلك ستخبو أيامها… وأحلى ما في تلك اللحظات المتوهّجة بالتبصّر والحقائق المنهمرة علينا كمطر كانون، تلك اللحظة عندما يصل المنجم الى درجة عالية فائقة من انهمار الرؤى، فتزوغ عيناه في العدم وتحدّقان في المجهول المخيف، وتسرحان في افق الستوديو اللااااااامتناهي، ويطلق المنجم التنهيدة اياها ليبدو وكأنه يلتقط أنفاسه من هَوْل ما يرى، ثم وبهدوء الحكيم العارف لكل خبايا الحياة، يطلق قنابله في معرفة الغيب وتشريح البشر على مقصلة الحقيقة!!

والاحلى الاحلى عندما تتجلى في كل تلك "الرؤى" المنهمرة علينا، لعبة المال أو المخابرات التي بدا واضحا انها لم تمر مرور الكرام على الجمهور "الحبيب"، حيث امتلات صفحات الفايسبوك والتويتر بالتعليقات الساخرة من تلك النبؤات. تصوروا مثلا أحد المنجمين الذي يمنع مقاطعته من قبل محاورته كي لا ينقطع حبل "الالهام"، تنبأ ( تنبأ!!) بان جبران باسيل الذي يحقق إنجازات في الكهرباء والبواخر ستأتي لكنه يتعرض لحملات اعلامية مغرضة!!! كما تنبأ بأن سعر الحجر القديم في البترون تحديدا وليس في أي منطقة أخرى (!!!) سيرتفع جدا، في إشارة، للترويج لعمل جبران باسيل تحديدا وليس غيره في شراء وإعادة تأهيل وترميم المنازل القديمة في البترون ووالتي تؤمن له ما يلزم من مداخيل اضافية هو "بحاجة" لها!!! حقيقة هو "تنبؤ" خطير جدا ومصيري في مصير الوطن، ولا تبدو فيه أي اشارة أو تلميح لعلاقة ذاك المنجم "الوثيقة" بذاك الوزير العظيم من بلادي!! رؤيا اخرى لا تقل خطرا "أرى (تعجبني كلمة أرى) سمير جعجع بين أن يبقى في معراب وبين خروجه، يخرج الى مجلس عزاء"!! قمّة، قمّة في التبصّر ومعرفة الغيب… منجمة اخرى ترى " أيار وتموز وآب وتشرين وتشرين وكانون اشهر صعبة ومن ثم تُفرج، على أن يكون الانسان حذرا في الأشهر الباقية"!! ماذا تبقى من السنة لتفرج وصعبة بماذا؟ لا نعرف هكذا بالمطلق… واخر يستشفّ من القدر "توهجا لا مثيل له لميشال عون رغم عشرات محاولات الاغتيال التي تنتظره، وانتصار بشار الاسد في سوريا"!!! تنبوء لا يحمل على الاطلاق، على الاطلاق، بصمات الميول السياسية الفاقعة "لمنجّم" الزمان اياه…وأخيرة تنبأت بكل ما حفلت به الدنيا من كوارث ومصائب الا… لابنائها الذين اُحضروا على غفلة منها الى الاستديو، وهبطت عليها "رؤيا" ع الطلب ولو لم تكن مستعدة لها انما جاءتها من صحوة الالهام، فرأت ان مصيرهما المحتوم هو الزواج والسعادة!!…طيب لماذا نحن نصيبنا الحظ الملعون والعنوسة والبؤس، وابناء المنجمة سيضجرون من فرط السعادة؟؟! وصلت الوساطة حتى الى بيوت الغيم والفلك؟! مش عدل…

تنبؤات قفزت بين الشاشات، في ليلة كانت موعودة بأكثر بكثير من ذاك الدجل الوقح الذي حفلت به، خصوصا بعدما تحوّل المنجمون في السنوات الاخيرة الى نجوم السهرة وملح وبهار ليلة راس السنة، ونحن الطبق الرئيس الذين يأكله هؤلاء، في لعبة مخابراتية سياسية واضحة المعالم، ما عاد يغفل عنها الا من جعل من هؤلاء المنجمين "مسيحا" يرسم قدرهم الاتي! كان لافتا من بين التعليقات، تعليق ساخر لاحد الفايسبوكيين المدمنين، اذ كتب "ميشال حايك تنبأ انو رح نموت كلنا ويللي بيتنبأ به الحايك هو القدر عينو شوفو كيف بدكن تصلحو اموركن مع بعضكن البعض"!

اذن تحوّل القدر في لبنان الى خريطة متلفزة على لسان المنجمين، ومن لم يحالفه "الحظ" هذه السنة، ولم يُدرج اسمه على لائحة هؤلاء، هذا يعني انه خارج اطار النجومية، وان النجوم وان أغفلته هذه السة، لا بد أن يجد له مكانا من بينها السنة المقبلة، شرط أن يبحبح العمولة قليلا لتصبح بمستوى بصيرة المبصّرين ونجومهم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل