كتبت صحيفة "اللواء":
أول مجلس وزراء في السنة الجديدة، والمخصص لبحث مسألة النازحين السوريين والفلسطينيين من سوريا الى لبنان، سيشكل اختباراً للتضامن الوزاري ازاء قضية من اخطر القضايا حساسية، وتشكل على نحو ما نقطة مفصلية تتخطى سياسة النأي بالنفس، الى ما يمكن وصفه بـ«تجاذب داخلي واقليمي – دولي»، بشأن مسألة النازحين.
فعشية الجلسة برز اتجاهان ضاغطان على الوزراء عبر عنهما كل من سفير سوريا في بيروت علي عبد الكريم علي وسفيرة الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي التي جالت على الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، وكان الموضوع الاساسي، وفقاً لمعلومات صحيفة «اللواء» ما يمكن ان يصدر عن مجلس الوزراء اللبناني بشأن النازحين الآخذ عددهم بالتزايد، في حين ان السفير السوري، تقول مصادر المعلومات، انه طلب من وزراء 8 آذار عرقلة اي خطة لا تفصل بين ما وصفه بأنه «واجب انساني» لاستضافة النازحين من المناطق الساخنة و«احتضان» الجماعات المتطرفة والفكر المتطرف، وهذا ينعكس سلباً على المنطقة كلها، ومنها لبنان.
وتخوف مصدر متابع من ان يتولى وزراء الفريق العوني التصدي لخطة الرئيس ميقاتي المدعومة من وزراء جبهة النضال الوطني، والتي تقضي بمتابعة «خطة التدخل والاغاثة» التي ناقشها الرئيس ميقاتي مع الوزراء المعنيين في اجتماع اللجنة الوزارية المصغرة والذي انعقد تحت عنوان التنسيق بين الوزارات المعنية، ولكن تحت هاجس ايضاً ان امكانيات الحكومة المالية بدأت تنفد لجهة امكانية استيعاب وايواء واغاثة عشرات الألوف من النازحين الآخذين بالتزايد.
وقال المصدر لـ«اللواء» ان السفيرة الاميركية نبهت لبنان من ضرورة الاستمرار في استقبال النازحين وعدم الاقدام على اي خطوة، على غرار ما فعل الاردن وتركيا اللذين توقفا عن استقبال النازحين السوريين، وفقاً لما صرح به لـ«اللواء» وزيرالداخلية مروان شربل، الذي لفت الى ان التقارير الرسمية تشير الى ان الذين دخلوا حتى 29 الشهر الماضي بلغ 150 الفاً، في حين ان تقديرات الاجهزة المختصة تشير الى ان عدد النازحين السوريين تجاوز الـ200 الفاً، منهم 50 الفاً في فترة الشهر الماضي، مما يسبب بأزمة معيشية وانسانية وامنية «عويصة» جداً، متخوفاً من ان يزداد هذا العدد باعداد كبيرة مستقبلاً خصوصاً بعد القرار التركي والاردني بالنسبة لعدم استقبال نازحين جدداً.
واوضح شربل انه سيعرض هذه الامور بتفاصيلها على مجلس الوزراء اليوم، ليصار في ضوئها الى البحث في امكانيات الدولة بمواصلة القيام بواجباتها الانسانية تجاه النازحين، اضافة الى البحث في الوضع الامني، وما يترتب عن هذا العدد المتزايد من انعكاسات على الوضع الأمني بشكل عام.
أما في موضوع المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، فقال الوزير شربل أنه اجتمع مع لجنة أهالي المخطوفين الذين اعتصموا أمس أمام الخطوط الجوية التركية وأقفلوا أبوابها بالشمع الأحمر، مهددين بتصعيد تحركهم ضد المصالح التركية في لبنان، موضحاً أنه تباحث معهم في الموضوع والمراحل التي قطعتها الاتصالات التي تقوم بها الوزارة مع الجهات التركية، وأنه تم التفاهم على تعليق تحركهم إفساحاً في المجال أمام تهيئة الأجواء الملائمة لمعاودة الاتصالات، خصوصاً مع الجانب التركي والتي تجددت بعد أن توقفت لفرة زمنية، تعرقلت فيها هذه الاتصالات سياسياً.
وأوضح مصدر حكومي أن الهدف الأساسي من اجتماع اللجنة الوزارية في شأن مسألة النازحين، هو تنسيق المواقف بين الوزراء المعنيين، حتى لا يتشعب النقاش داخل مجلس الوزراء اليوم، وتتداخل المواقف من دون إقرار الخطة الحكومية الموضوعة لهذا الغرض، خصوصاً وأن الأجواء العامة لا توحي بالاطمئنان نظراً للمزايدات الحاصلة والتجاذبات التي حذر منها الرئيس ميقاتي، في إشارة إلى مداخلات (وربما تهديدات السفير السوري) قائلاً «إن إدخال هذا الملف في دائرة التجاذب السياسي واستهداف أي وزارة أو جهة رسمية لبنانية يشكل تحاملاً غير مبرر وتجنياً غير مقبول، من شأنه أن يترك انعكاسات سلبية على ملف النازحين».
وكان الرئيس ميقاتي يشير بذلك إلى الرسائل المتبادلة بين السفير السوري ووزارة الشؤون الاجتماعية حول ملف النازحين، مما دفع الوزير وائل أبو فاعور إلى أن ينفي من السراي ما كان سبق أن أعلنه بأن الرسائل السورية مقدمة لاستهدافه، مؤكداً أنه لم يدل بأي تصريح حول هذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد.
لكن مصدراً لم يستبعد أن تكون الشائعة التي جرى تداولها أمس، بمثابة إنذار للوزير أبو فاعور بضرورة التفريق بين النازح السوري وبين الإرهابي، على حد تعبير السفير السوري، خصوصاً وأن الاجتماع الذي عقدته قوى الأكثرية أمس في مكتب الوزير جبران باسيل، كان غرضه تنسيق المواقف من ملف النازحين السوريين، الذي تعتبره هذه القوى بمثابة «قنابل موقوتة».
تجدر الإشارة إلى أن هذا الاجتماع ضم الوزير محمد فنيش والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق في "حزب الله" وفيق صفا، وعن حركة «أمل» الوزير علي حسن خليل وأحمد البعلبكي، في حين اقتصر ممثلو «التيار الوطني الحر» على الوزير باسيل.