لبنان، في مطلع العام 2013، على موعد مع استحقاقين أساسيين: قانون انتخاب جديد وجلسة الحوار الوطني. غير أن ما آلت إليه الجلسات السابقة للحوار وتغاضي فريق 8 آذار عن تنفيذ مقررات بعبدا، وعلى الرغم من إصرار رئيس الجمهورية على جمع كل الأفرقاء إلى طاولة واحدة، وضع اللجنة المصغّرة للاتّفاق على قانون انتخاب جديد في أولوية الأحداث.
فتاريخ 8 كانون الحالي موعد انطلاق أعمال اللجنة النيابية المولجة دراسة قانون جديد للانتخابات، لن يتأثر بتاريخ 7 منه الذي يسبقه بيوم واحد, حيث كان دعا فيه رئيس الجمهورية إلى جلسة هيئة الحوار.
الحقيقة أن السنة الجديدة أبقت على التفاهمات كما هي داخل فريق 14 آذار، حيث يؤكد فيه المعنيون أن الاتفاق حول مقاطعة طاولة الحوار ما زال سارياً، كما أن القناعة قائمة بقانون الدوائر الصغرى ولن تخرقه التطورات الحالية. إذاً, إن تفاهم قوى 14 آذار لم يتبدّل حرصاً منها على الثوابت الوطنية وتجسيداً للحسّ الوطني الذي لا يعرقله سوى فريق 8 آذار غير المتّفق بعد على قانون واحد. وربّما يكون الاختلاف داخل فريق 8 آذار هو العقبة الجديدة في مسيرة الاتفاق حول قانون انتخاب جديد، وربما تكون أيضاً خطة مدروسة لعرقلة الانتخابات كما صرح أقطابه في غير مناسبة.
هذا فعلاً ما يعترف به المعنيون في قوى 14 آذار، بعدما ذلّلوا كل العقبات, وحين وجدوا مكاناً آمناً لعقد اجتماعات اللجنة المصغّرة أو ما عرف بلجنة التواصل. ففريق المعارضة سيجد نفسه اليوم أمام مشكلة معقّدة إذا لم يتّفق فريق الموالاة على قانون موحّد حيث يحمل العونيون راية اللقاء الأرثوذكسي فيما يدافع كل من "حزب الله" وحركة أمل" عن قانون الحكومة أي النسبية مع 13 دائرة.
وإذا سُلَّم جدلاً بأن كل الأفرقاء السياسيين متّفقون على ضرورة احترام المواعيد الدستورية، وبالتالي إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ما عدا قوى 8 آذار التي هددت مرارا بتطييرها، يبقى الخوف من أن يكون الجدل على طاولة اللجنة المصغّرة عقيماً، بما يشبه نتائج طاولة الحوار التي لم يطبّق فريق 8 آذار مقرراتها حتى اليوم.
الاتكال يبقى على فريق 14 آذار الذي أفشل كل محاولات الفريق الآخر لتطيير الانتخابات، وحيث يتميّز الأول بتفاهمات لم ينكسها يوماً ولم ينقسم في داخله حولها ويحظى بتأييد غالبية اللبنانيين، إذا ما استثني السلاح الخارج عن الشرعية. بينما الفريق الثاني يضيّع بوصلة التوجهات الوطنية بما يرضي نظام بشار الأسد المنهار وولاية الفقيه، وبما يحافظ على غطرسة السلاح على الدستور والقانون والدولة.بين طاولة الحوار ولجنة قانون الانتخاب تحكم الاستقلالية، لكن هل تنطبق مقولة "دقّ الميّ ميّ" على كلتا الحالتين؟
يحسم عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا موقف حزب "القوات" من الاستحقاقين اللذين سيواجههما لبنان مؤكداً أن "حزب "القوات" سيشارك في اللجنة المصغّرة لدراسة قانون الانتخاب، ويمتنع عن المشاركة في الحوار". هل ستكون لجنة الانتخاب مدخلاً للحوار بالدرجة الثانية؟ يجيب بأن "لا علاقة لهذا الموضوع بذاك".
هل ما زلتم متّفقين مع حلفائكم حول التفاصيل الصغيرة في شأن قانون الانتخاب؟ يشرح زهرا: "بالنسبة إلينا، فقد التزم تيار "المستقبل" معنا بتأييد الدوائر الصغرى وقد قدمنا مشروع الـ50 دائرة على أساس موافقة حلفائنا، وبالتالي فنحن على تفاهم تام، وأنا متأكّد من أن تيار "المستقبل" لن يسير في أي قانون له علاقة بالنسبية، وهذا الموقف واضح". ويخلص الى أن "ما هو الأسهل للاتفاق حوله هو قانون الدوائر الصغرى".
ويشدّد زهرا على "أن قوى 14 آذار لا تربط بين مناقشة قانون الانتخاب والحوار، وكذلك فإن موقفها موحّد في هذا الإطار".
في الإطار نفسه، تأتي مواقف عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت لتؤكد ما قاله زهرا عن أن "مناقشة قانون الانتخاب لا علاقة لها بالحوار، فكل موضوع منفصل عن الآخر، واللجنة المصغّرة هي مجرّد عمل برلماني منفصل كلياً، واللجنة اليوم ستتابع عملها والتأخير في ذلك كان بسبب الظروف الأمنية، وحين عولجت المشكلة الأمنية لم يعد لدينا أي سبب للغياب".
ما صحّة الكلام الذي تردّد عن قبول تيار "المستقبل" بأي قانون انتخاب؟ يدحض فتفت هذا الكلام كلياً موضحاً: "نحن على تنسيق كامل مع حلفائنا في "القوات" و"الكتائب" ونحن متوافقون مع الجميع على القانون الذي طُرح وهو قانون الدوائر الصغرى".
ويلفت فتفت إلى أن "تيار "المستقبل" يعطي الأولوية لإجراء الانتخابات، مثل حلفائنا بالضبط وهذا ما أعلنوه في أكثر من مناسبة، كما أن هذا الموقف موحّد لدى الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان". ويتابع: "نحن نسعى إلى الخروج بقانون جديد، ولن نقبل تحت أي حجة بتأجيل الانتخابات".
بيّن الحوار أن لا جدوى منه وسط التناقضات، فهل تعوّلون بالتالي على الخروج بقانون انتخاب وسط انقاسامات أيضاً داخل قوى 8 آذار؟ يجيب فتفت مؤكداً أن "المشكلة الكبيرة تكمن في أن الفريق الآخر ليس مقتنعاً بقانون واحد إنما طرح قانونين أحدهما مشروع إيلي الفرزلي أي ما يسمّى اللقاء الأرثوذكسي الذي يتبناه "التيار الوطني الحرّ"، ومن جهة أخرى يدافع كل من "حزب الله" وحركة "أمل" عن مشروع الحكومة". ويشدد على أن "الخطوة الأولى تتجسّد في التأكد ممّا إذا كان الفريق الآخر يتبنّى مشروعاً واحداً أو مشروعين". ويختم: "بالنسبة إلينا في قوى 14 آذار نحمل مشروعاً واحداً هو المشروع الأكثري مع الدوائر الصغرى".