#dfp #adsense

الجثة… شخصية العام!

حجم الخط

 يتم اختيار شخصية العام عادة من خلال الاعمال التي تقوم بها هذه الشخصية فتترك اثرها في المجتمع وترسّخ تأثيرها في الاحداث التي تنعكس على حياة الناس. وقياساً بأهمية هذا التأثير لم يعد "فوز" الشخصية يقتصر على الانسان بل صار يشمل احياناً الحدث كشخصية معنوية للعام.

على هذا الاساس ولأن ما سمي "الربيع العربي" استقطب الاهتمام اكثر من اي حدث آخر واستأثر بالانتباه العالمي اكثر من غيره، كان من الممكن ان يتم اختياره شخصية لعام 2012، ولكنه "أزهر" في الواقع طوفاناً من القتل وهو ما يدفعني بالضرورة الانسانية الى معاكسة كل الاختيارات الاخرى، والقول بكثير من الألم:

ان شخصية العام بامتياز، كانت تلك التي طفحت بها عيوننا وعقولنا وفطرت لها قلوبنا وضاقت بها صدورنا وتعذّبت امام هولها ضمائرنا واكتسحت انتباهنا ومشاعرنا واستأثرت بألمنا على مدار الاشهر الـ12 هي بكل أسف الجثة، نعم الجثة… الجثة… الجثة!

منذ 365 يوماً والجثث تملأ البيوت، سواء تلك التي تجتاحها الكارثة وتعلكها عاصفة الحديد والنار فتقتل اهلها والاطفال، او تلك التي تتسمر بذعر امام شاشات التلفزيون وتراقب القتلى وهم يتدفقون منها ليجتاحونا، ولا سيما منهم اولئك الاطفال الذين احترقوا مثل براعم حبق في ربيع طري اجتاحته نيران جحيمية مرعبة.

12 شهراً من الجثث وحمامات الدم والمقابر الجماعية حيث شاهدنا التراب يهال على الضحايا بالجرافات او ينزاح عن الجثث التي دفنت في ليل الجرائم والجنون، من تونس الى سوريا مروراً بليبيا ومصر واليمن والعراق الذي صار مثل مفاعل موت يعمل بذاتية قوة التفجيرات التي تحصد أهله.

يخرج القذافي جثة مضرجة من انبوب الصرف ولا يتوقف نبع الجثث من بنغازي الى بني وليد. يتوارى بن علي جثة سياسية هرباً من جثة محمد البوعزيزي المحترقة، ويصل مبارك جثة على محفة الى المحكمة ليحاسب عن جثث ضحايا الميدان، لكن تصل معه جثتا الديموقراطية والدولة المدنية في زمن الفرعون محمد مرسي او الفوهرر كما يقول هيكل، يخرج صالح محروقاً وبوتد في الصدر ولا يتوقف الدم تقريباً في اليمن، خمسون الف جثة في سوريا يتقدمها رتل مرعب من الاطفال الممزقين، وتستمر الارقام في الركض مثل عدادات الموت او البنزين والاخضر الابرهيمي يرتعد خوفاً من مئة الف جثة قادمة في الطريق.

في فلسطين المنسية تتسع المقابر لكنها لن تسع قط لجثة الاحساس القومي العربي الذي شبع موتاً وترك القضية في يتمها والعوز… اما عندنا في لبنان فمسيرة الشهداء مستمرة من الاشرفية الى الارياف لتشيّعهم في هذه الايام البائسة جثة المسؤولية وجثمان الدولة ونشيد موت الوطنية الراقدة تحت رمال النأي بالنفس!

المصدر:
النهار

خبر عاجل