#adsense

سنة الفضائح ومستتبعاتها؟!

حجم الخط

ظهرت بدايات السنة الجديدة وكأن السنة المنصرمة لم تنته، بسياساتها المتشنجة وبفضائحها الادارية التي يصعب على احد تجاهلها، لاسيما اولئك الذين يتحدثون عن نظافة الكف، والتشدد في الاحتكام الى التغيير والاصلاح، حيث لا تزال ملفات المازوت الاحمر مفتوحة، مثلها مثل فضائح الادوية الفاسدة، واجازات الصيدلة المزورة، بما في ذلك التهرب من الضرائب والرسوم على بعض المستوردات التي تدخل مرفأ بيروت وغيره وتخرج من غير ان تدفع ما عليها من رسوم بالاحتكام الى حزب الله!

والمؤسف ان المرتكبين معروفو الاسماء والهوية والانتماء، وليس من هو منهم قيد الاعتقال، باستثناء ما يتردد عن ان احزابهم لا تتعامل الا بالمال النظيف، واي مال نظيف هذا الذي يأتي من تجار السياسات المهربة ومن المازوت الاحمر ومن الادوية الفاسدة، والاجازات المزورة والتهرب من دفع الضرائب والرسوم، نرد على ذلك ما رافق ويرافق مشاريع التنقيب عن الغاز والنفط، وهي في نظر الجميع من ضمن الفضائح السياسية التي من الواجب اصالة مرتكبيها الى القضاء وليس من ينسى السيارات المسروقة الى مناطق محددة بالاسماء وبالمستفيدين من اصحاب العصابات الكبيرة والمافيات الحزبية (…)

كذلك، فان ملفات الجرائم لا تزال مفتوحة بل عالقة لعدة اعتبارات في مقدمها ان المتهمين بارتكابها ينتمون الى احزاب معروفة تزعم البراءة وتدعي نظافة الكف فيما يعرف الجميع انهم قد ارتكبوا السبعة وذمتها منذ وقت طويل وليس من بوسعهم ملاحقتهم بعدما ضاعت آثارهم ووجدوا من يؤمن لهم حرية التنقل في مناطق ممنوعة على الدولة والقوى العسكرية والامنية!

وطالما ان الكلام على النظافة السياسية قائم قاعد بين من يغطي المرتكبين والجناة، فان الدولة لا تبدي استعدادا لان تتابع ملفات هؤلاء، خصوصا ان ما يقال عن التغطية الامنية متوفر على مدار الساعة!

المهم في السنة الجديدة ان مستتبعات العام الفائت لا تزال عالقة ان بالنسبة لمقاطعة قوى 14 اذار الحكومة، او بالنسبة الى ما قد يطرأ على صعيد اجتماع اللجنة النيابية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية، فضلا عما هو عالق ازاء رفض جلسات الحوار، ليس على اساس الرفض لمجرد الرفض، بل لان النتائج لن تلامس سلاح حزب الله وما هو مرتبط باستراتيجية الدولة.

وما يقال تحديدا عن هذا الموضوع لا يستأهل المجازفة بالانجرار وراء «حوار طرشان» من المستحيل الوصول من خلاله الى نقطة ايجابية واحدة، الامر الذي يعني ان الموعد سيؤجل حيث من المستحيل تلبية الدعوة الى الحوار قبل معرفة رأي حزب الله وهل يسمح ببحث موضوع السلاح غير الشرعي، وهذا من ضمن ابرز الامور العالقة منذ وقت طويل، ومن ابرز ما ليس منه بد في حال كان مجال لاخذ هذا الموضوع مجال البحث الجدي والمناقشة المسؤولة والواعية في وقت واحد.

امام كل ما تقدم من المستحيل القول ان قوى 14 اذار مسؤولة عنه، بل قوى 8 اذار المنهكة في امور السيطرة على السلطة مهما اختلفت الاعتبارات، اضافة الى ان طلب تغيير الحكومة سيستمر الى ما لا نهاية لانه كلام حق من الواجب الاخذ به لوضع امور الدولة في نصابها الصحيح، وهذا الملف لن ينتهي الى حد وضعه في البراد مثل بقية الامور الخلافية التي سبق ذكرها وتكرر قول بعضهم انهم «تكتل اصلاح وتغيير» وقول بعضهم الاخر بانهم «متكلون على مال نظيف» فيما لا تغيير ولا اصلاح ولا مال نظيفا طال الزمن السياسي الهش ام قصر (…)

والعالق ايضا سلسلة الرتب والرواتب التي لم تجد استعدادا لدى طرف في السلطة لاقرارها، بزعم انها تكبد الخزينة خسائر فادحة، فيما المعروف ان الحكومة وعدت ولم تف بوعدها من اكثر من سبعة اشهر (….) والكل يزعم ان لا مجال لان تقدم الحكومة حلولا منطقية لهذا الوعد، بعكس كل ما يتردد عن ان الخزينة لا تحتمل زيادة مزاجية في الرواتب والاجور!

ومن الان الى حين معرفة مصير مرتكبي مخالفات ملفات المازوت الاحمر وفضائح الادوية الفاسدة واجازات الصيدلية المزورة والارتكابات في المرافئ والبقية الباقية من قصص السرقة والنهب والمال النظيف، من المستحيل تصور نتائج سياسية مقبولة بما في ذلك الوصول الى قانون الانتخابات النيابية حيث اصبحنا قاب قوسين او ادنى من اجرائها وليس من يرى بارقة قانون مقبول من الجميع بقدر ما يقال عن ان الانتخابات لن تجري وسيتم التمديد للمجلس في لعبة سياسية بالغة القذارة؟!

وفي مقابل كل ما تقدم، فان المحكمة الدولية اصبحت قريبة الانعقاد وليس من بوسعه اسقاط احكامها والغاء ما سيصدر عنها بالنسبة الى جريمة العصر (اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) وغيرها من جرائم القتل والاغتيال التي طاولت سياسيين بالاتكال على الثقل السوري المرشح لان يتغير بين ليلة وضحاها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل