#adsense

توزيع أدوار بين السفير السوري وحلفائه

حجم الخط

توزيع أدوار بين السفير السوري وحلفائه
النازحون قنبلة مؤجلة في قلب الحكومة

 
فجّر السفير السوري في لبنان على عبد الكريم علي من خلال رسائله الى الخارجية احتجاجا على تقديم العون للنازحين السوريين والمقاربة التي اعتمدتها وزارة الشؤون الاجتماعية، مشكلة سياسية داخل الحكومة اللبنانية في محاولة لفرض رؤية سياسية عليها هي رؤية النظام في سوريا لاستقبال لبنان النازحين السوريين. ويعتقد سياسيون كثر ان ثمة مؤشرات على محاولة السفير استخدام الاساليب القديمة نفسها للنظام في التأثير على الموقف اللبناني من خلال ابلاغه موقف حكومته رسميا الى الخارجية اللبنانية، ولكن ايضا من خلال زيارات قام بها الى بعض المسؤولين من حلفاء النظام الذين اعتمدوا مقاربة مماثلة ومتكاملة مع مقاربته. كما ان قوى 8 آذار لجأت الى عملية توزيع ادوار بين التيار العوني الذي يرفع السقف وصولا الى طلب اقفال الحدود ثم يتراجع الى ضبطها وصولا الى وزير الدفاع الذي اثار المخاوف من التبعات الامنية لموضوع النازحين فممثلي الحزب السوري القومي في مفارقة لافتة تتناقض والمواقف التاريخية عن مقولة الشعب الواحد في دولتين ومعهما على الخط نفسه وزير الخارجية الذي تبنى ايضا المقاربة نفسها التي اعتمدها السفير السوري في رسالته الاحتجاجية على اداء وزارة الشؤون. اما " حزب الله" فقد تحدث امينه العام عن ضرورة استقبال النازحين رافضا اقفال الحدود في تناقض علني وظاهري مع حليفه العوني نظرا الى اقتناع بان الحزب يعجز عن مجاراة هذا الاخير في موقفه ولا تزال ذكرى حرب تموز وهرب اللبنانيين من الطائفة الشيعية خصوصا الى سوريا ماثلة في الاذهان، وكذلك الامر بالنسبة الى حركة "امل"، كما ان هذين الطرفين لا يستطيعان اثارة هذا الامر مخافة اثارة حساسية مذهبية نظرا الى لجوء عدد كبير من الطائفة السنية الى لبنان، ذلك علما ان وزير الخارجية الذي ينتمي اليهما لعب دورا في هذا الاطار من ضمن الفريق نفسه الذي يدور في فلك السفير، علما ايضا ان الحزب قدم ويقدم مساعدات الى عائلات لجأت الى مناطق ضمن نطاق نفوذه وسيطرته.

ويبدو واضحا بالنسبة الى مصادر وزارية ان المشكلة المثارة هي مشكلة سياسية في الدرجة الاولى في حال تمت مراجعة التعابير التي اوردها السفير السوري في رسائله الى الخارجية. وهي ليست مشكلة مسيحية بناء على قيادة وزراء التيار العوني بداية المعركة في مجلس الوزراء علما ان اثارتها من جانبهم تحاول ان تعيد الى الاذهان تجربة لبنان مع اللاجئين الفلسطينيين وبقائهم في مخيمات اقيمت على الاراضي اللبنانية ولا تزال حتى الآن، وتاليا تحاول ان تكسب رأيا عاما مسيحيا مؤيدا لهذا المنحى. لا بل ان معطيات تتحدث عن تعاون وتنسيق مع افرقاء في الحكومة من اجل مساعدة نازحين من الموالين للنظام وليسوا من معارضيه مثلا. ولا يستطيع اي عاقل ان ينفي وجود مشكلة كبيرة تثقل على لبنان من العدد الكبير للنازحين السوريين اليه على صعد عدة اجتماعية اقتصادية ومالية، واهم من ذلك كله امنية ايضا. في الوقت الذي يجد لبنان نفسه عاجزا عن منع الهاربين اليه من الموت المحتم وامكاناته ليست على المستوى المطلوب ويحتاج الى مساعدات كبيرة. وكثر يخشون ان يكون تزايد اعداد النازحين بمثابة قنبلة مؤجلة يمكن ان تنفجر في لبنان لاحقا تبعا لتداعيات الازمة في سوريا وسبل انتهائها. الا ان اللافت ان الخلاف في هذا الاطار لم ينشأ بين الاكثرية والمعارضة في المرحلة الراهنة بل بين افرقاء الحكومة نفسها والذي استعر بفعل تدخل السفير السوري الذي تصدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتدخله في اسلوب مقاربة لبنان هذا الملف ومحاولة املاء ارادة خارجية عليه في هذا الاطار. وكان ان عمد السفير الى الرد ديبلوماسيا على موقف رئيس الجمهورية في استكمال واضح للتباعد الذي نشأ بين الموقع الرئاسي اللبناني والنظام السوري نتيجة تعديات سورية انتهكت السيادة اللبنانية. والمشكلة تكمن في الحكومة نفسها او بالاحرى في اطرافها الاساسيين الذين ارتبكوا في مقاربة موضوع النازحين منذ بدء حصوله على وقع الانقسامات والاصطفافات السياسية مع النظام او ضده بل تعاملوا مع النازحين كأنهم من طائفة معينة وينتمون الى المعارضة وانهم يتخذون من لبنان مقرا لاعادة تزخيم انفسهم ومواجهة النظام على ما جرى تطبيقا لهذا الاعتقاد خلال اشهر طويلة من عمر الازمة السورية ان من خلال ملاحقة معارضين سوريين او خطف بعضهم.

وثمة من يقول ايضا ان السفير السوري يحاول ان يقيم توازنا في لبنان بين دفع الدول الغربية لبنان الى مساعدة النازحين واحتضانهم ايا تكن توجهاتهم السياسية كشرط اولي من شروط مساعدة لبنان في هذه المرحلة وبين دفاع النظام عن نفوذه وسيطرته على قرار لبنان في هذا الشأن. وهي طريقة للقول انه لا يزال يملك قدرة على التأثير في ادارة او لعب اوراق خارجية يملكها، تماما كما كل الحوادث الامنية التي يجمع كثر على تحميل النظام مسؤوليتها ابان تصاعد الازمة بما فيها اخيرا اغتيال اللواء وسام الحسن ويمكنه ان يهدد بها علنا او ضمنا.

في اي حال تعتقد المصادر الوزارية ان موقف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من النازحين ومقاربة قضيتهم انسانيا قد يغلقان الجدل في هذا الموضوع راهنا بين افرقاء الحكومة في الوقت الذي ينبغي ان تدخل خطة حكومية مدروسة ومتكاملة في موضوع النازحين حيز التنفيذ لئلا يتفجر موضوع خطير بين يديها وعلى البلد ككل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل