#adsense

غريب… فحل الشتاء في كانون؟! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

يهدر الدفء في الصوبيا، الطرق الى الضيعة مقطوعة، الثلوج البستها حلّة النعمة البيضاء. طرق بيروت أيضا مقطوعة، المطر الغزير ألبسها نقمة الطوفانات. هو فحل الشتاء، كانون الثاني، ليس بالامر الغريب أو الجديد على روزنامة الطقس اللبنانية، لكن في مفكرة المعالجات كأنّ كانون هو بالاساس فصل صيفي، وما يحصل فيه ظاهرة غريبة لم تتوقعها الدولة العلية ولم تكن على استعداد لاستقبالها!!

الافضل أن يبقى المواطنون في منازلهم تجنباً للعاصفة، طالب وزير الداخلية! لكن أما كان أفضل لو استبق هذا التمنّي باعلان يوم اجازة كي لا يضطر اللبنانيون للتهافت على الطرق العائمة والمقفلة استلحاقا لاعمالهم؟

لسنا مجهزين للعواصف، يقول وزير آخر في حكومة العاطلين من العمل! لسنا مجهزين للزلازل سبق وأعلنوها ذات مرّة، ليسوا مجهّزين لا للحر ولا للبرد ولا للجفاف ولا للفيضان، طيب لاي وضع، غير النكد السياسي، هم جاهزون مجهزّون مستنفرون؟؟!!

عاصفة كانون تستمر لايام والثلوج على ارتفاع 600 م، وليس على ذمة الارصاد الجوية، فلكل منا مرصده الخاص عبر الانترنيت، وما عدنا بحاجة لمصادر الدولة او للنشرات الجوية في نشرات الاخبار، ليس في الاجواء تسونامي ولا اعصار ساندي، هي عاصفة من عواصف كانون التي لن تهب في عزّ تموز بطبيعة الحال، لكن "فجأة"، ودائما فجأة تهب على المسؤولين ويقعون في حيرة المعالجة!

كل الاقنية مسدودة، مجاري الانهار غير مجهّزة، منافذ الصرف على الاوتوسترادات مقفلة بالكامل، الاوساخ تعوم في نهر بيروت، الكرنتينا نهر من الاوحال، في صيدا مجزرة، البترون محيط عائم، البقاع بحيرة… ومنذ تشرين الثاني حتى اليوم أين عمل البلديات؟ أين وزارة الداخلية؟ أين وزارة الاشغال؟ أين محافظي المناطق؟! غيبوبة.

أذكر اعصار ساندي في الولايات المتحدة منذ نحو شهرين، وقبل وصول الاعصار المذكور، وضعت الدولة خطة طوارئ عامة لتجنب أقل ما يمكن من الاضرار، ووضعت البلاد في حال الجهوزية التامة لاستقبال الاعصار، ولولا خطة الطوارئ تلك لكان سقط الاف القتلى والجرحى بينما اقتصر الامر على عدد قليل من الضحايا، بسبب عدم التزامهم التعليمات. لو اصيب لبنان باعصار مماثل لكان خسر نصف سكانه على الاقل، بسبب عدم جهوزية المسؤولين، اما متى يصبحون جاهزين مستعدّين فهذا أمر آخر…

بالمبدأ هو خير كانون يغرق أرض الخيرات الخصبة. نحن الفلاحين وأبناء الفلاحين نعرف ان عندما يحضن الثلج الشجر والتراب، يعني انه يزرع خميرة الخصوبة في الارض في انتظار صيف واعد بالمواسم، ونعرف ان الانهار التي تفيض في مجاريها ستغذي وتروي حنفية المدينة في عزّ مواسم الجفاف، لكن العواصف في يوميات الدولة، هي سجل أسود عائم بالنقمة ليس لان المطر كما هم يظنون، نقمة، ولكن لانها حكاية النملة والصرصور اياها، هي تجتهد في الصيف لجمع المؤونة وهو يتلهّى في اللاشيء، وفي عز الصقيع هي تكنكن في دفء البحبوحة وهو تحت الصقيع يقضم الندم.

ويبقى، وخارج منظومة المسؤولين غير المسؤولين، ورغم كل الصقيع، هي عاصفة دفء تجتاح لبنان لمن يتدثّر بهدير الصوبيا في الضيعة، أو من يلاحق نقرات المطر خلف زجاج المدينة. كأس نبيذ وشوية كستنا ومتعة لا تضاهى بنعمة السماء وبشهر يأبى الا أن يثبت وجوده كفحل شتاء فعلي يرفض أن يستكين…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل