أسف عضو كتلة المستقبل النيابية النائب نضال طعمة في تصريح اليوم، أن "يصل البلد الذي سماه البابا يوحنا بولس الثاني لبنان الرسالة بسبب أهليته ليكون نموذجا حيا للعيش الواحد بين جميع أبنائه، إلى مستوى تحتاج الشراكة فيه إلى محاصصة طائفية، ليشعر البعض بالاطمئنان، وإلى تخل عن الهوية الوطنية ليصاغ فيه نموذج يضمن صحة التمثيل. أقول للأسف لأنني أعتبر من موقعي المسيحي ومن هوية الأرثوذكسية التي أعتز بها، أن ما نحصله اليوم بالقانون من عدد شكلي، ندفع ضريبته غدا من جوهر خصوصيتنا".
اضاف: "لا يمكن لأي قانون وضعي أن يكون ضمانة لمجموعة بشرية، إلا في إطار رؤية عامة شاملة لكل الناس، تضمن لكل منهم حرية معتقده، وتساوي فيما بينهم في القضايا الحقوقية وتطلب منهم الواجبات عينها بغض النظر عن انتمائهم المذهبي او الطائفي. وهنا نسأل دولة الرئيس بري، وهو الذي أعطى موضوع إلغاء الطائفية السياسية أهمية وأولوية، هل سيتبنى قانونا يؤكد الفرز الطائفي في البلد، والكل يقرون أن الطائفية هي المرض العضال الذي يعاني منه البلد. هل ستتبنى يا دولة الرئيس قانونا ترفضه شريحة واسعة من المسيحيين، سواء أكان هؤلاء من الناشطين في المجتمع المدني، أو من الجمعيات الشعبية، أو الحركات الدينية، أو حتى من السياسيين؟".
وتابع: "نأمل أن تضعوا حدا للبحث في هذا القانون من خلال تأكيدكم على أنه مخالف للدستور. فبحسب الدستور اللبناني النائب هو ممثل لكل الشعب، للأمة جمعاء، وليس لفئة، أو طائفة أو جماعة. وكذلك نسأل تيارا يحمل عنوان "الإصلاح والتغيير"، والذي تغنى بهويته العلمانية، كيف يبرر لجماهيره ومثقفيه هذا الغوض في مستنقع الطائفية؟ وكأن الجميع تخلى عن شعاراته البراقة، وبات عنوان المرحلة القبول بالمرض ومحاولة التعايش معه. إن المريض عندما يقبل مرضه ويحاول التعايش معه، ويستسلم يائسا من محاولات الشفاء، يكون في طريقه إلى الموت البطيء، أو إلى الانتحار على مراحل. فهل يريد البعض أن يقر بموت البلد؟ هل يريد البعض أن يسير بنا إلى الانتحار الوطني، والتخلي عن هوية لبنان الجامعة التي يشرفنا جميعا ان نسعى إلى إعادة ألقها؟".
وخلص طعمة الى القول: "يخيفني حقا هذا الجنون الطائفي، وهذا التخلي عن المواطنة. يخيفني ألا يكون لي رأي في شريكي المسلم الذي أتقاسم معه هموم الحياة اليومية، وألا يكون له رأي في. يخيفني أن تتعمق الهوة بين مكونات هذا الوطن، ولا يعود الجار يهتم لرأي وموقف جاره، حيث يتكرس الانتماء إلى الجماعة الطائفية عوض الانتماء إلى الوطن الواحد، فنمسي قطعانا عوض أن نكون مواطنين. وللذين يقولون أن هذا واقع ويجب ألا نختبئ في خيال إصبعنا، أقول نعم هذا واقع، ولكنه واقع مرضي، فلا نكذبن على أنفسنا ونلبس المرض حلة العافية، بل فلنقل بجرأة أنه مرض. فما يبنى على الضعف والوهن مصيره الخراب حتما".
وختم محذرا "من الإنزلاق إلى تكريس الواقع الطائفي المرضي في البلد عوض محاربته ومواجهته، وأعلن من موقعي المسيحي رفضي للقانون الأرثوذكسي، وأقول أن ما يجري حولنا يحملنا مسؤولية أن نكون مثالا يحتذى في إصرارنا على ضمانة الحريات الدينية لجميع المواطنين المتساوين جميعهم أمام القانون، وهذا ما يعطي دفعا للوجود المسيحي في الشرق عامة إذا أردنا لهذا الوجود أن يكون الخميرة الحضارية، كقطيع صغير، يعلن من خلال إيمانه الحق محبته لكل الناس".