انتظروا قنابل الصدّيق!
هدأ غبار التحقيق الدولي بشأن جرائم الاغتيال السياسي في لبنان , تحت وقع التعاون السوري غير المشروط مع رؤساء لجنة التحقيق بعدما لوح مجلس الأمن الدولي بالعقوبات الثقيلة , فما كان من سورية إلا أن تعاونت لعلمها بجدية قرارات المجلس وأولها القرار 1559 القاضي بخروجها من لبنان .
الا أن هذا الهدوء يمكن تسميته بالهدوء الزائف أو لنقل استراحة ما بين الشوطين , شوط التحقيق , وشوط المحكمة , من دون أن يعني توقف التحقيق عند حد معين , فالتحقيق جار والمحكمة آخذة في التشكل يوماً بعد آخر , وما يفهم من هذه الاستراحة وذاك الهدوء , سوى تخفيف موجة التصعيد القضائي التي دشنها القاضي الألماني ديتليف ميليس وعرضها على الضوء في أولى تقاريره , وسبق وانعكست هذه الموجة لدى سورية كتصعيد سياسي , أوسع مما نراه اليوم في السودان على خلفية اتهامات مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني عمر البشير بانتهاكات في إقليم دارفور . ليس صدفة أن يبقى وراء كل جريمة أثر يدل على الجاني , فغالباً ما يكون هذا الأثر هو رأس الخيط الموصل إلى الجهة المنفذة والموجهة , وتتعدد أنواع وأشكال هذا الأثر , وفقاً لحجم الواقعة وسمات الضحية المستهدفة , فقد يظن الجاني أنه كلما وسع دائرة جرمه ضاعت الخيوط واختفى الأثر , مثلما جرى في الرابع عشر فبراير العام 2005 لموكب رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري .
لكن العكس هو الصحيح , لأن آثار الجرم الكبير أكبر مما يتصور الجاني , بينما يصعب إن لم يتعذر ولوقت طويل الحصول على أي أثر بالنسبة للجرم الصغير .
نتحدث عن الجريمة وأمامنا أثر بحجم قنبلة موقوتة لم تنفجر بعد أو لم يحن وقت انفجارها , إنها قنبلة الشاهد السوري محمد زهير الصديق , التي يعتبرها أهل السلطة في سورية أشبه بمفرقعة لا أثر ولا تأثير لها .
شخصية هذا الشاهد الموصوف بالملك أو بالمزور , لا يمكن حسم ما عندها من معطيات بناء على التخمينات والنوايا , فإلى اليوم وعمليات الدحض والنفي لا زالت مستمرة بشأن موقعه السابق كضابط استخبارات سوري في لبنان , وآخرها جاءت من أخويه في سورية حين أعلن عن اختفائه في فرنسا حيث كان يقيم سابقاً , ولا ندري إذا كانت هناك ضغوط تمارس الغرض منها نزع فتيل قنبلة الصديق قبل أن يحين موعد انفجارها الذي إن حصل فإنه سيكون أكبر من حجم القنبلة التي استهدفت الحريري نفسه .
التقدير النهائي من اختصاص المحكمة الدولية, وقبل ذلك عند لجنة التحقيق التي وقفت طويلاً عند شهادة الصديق وبنت بموجبها بعضاً من تقريرها الأول, فهل سيكون مفعول هذه الشهادة قائماً في التقرير الأخير كما كان في التقرير الأول أم انه انتهى ?
في الحالتين للصديق كلام آخر و… سيضعه أمام المحكمة, التي سيكون لها كلمة الفصل حتى لو طالت فصولها.