غرق لبنان من جراء العاصفة التي حلّت ضيفا ثقيلة على المواطنين، فأوقعت البلد في مستنقع لم يستثن جبلا ولا ساحلا… عاصفة لم يشهدها لبنان منذ عشرات السنين، فهي الاقوى وطأة وخرابا… وقفت الدولة مذهولة امام هذا المشهد المرعب بلقاء ساحلها بجبلها، بمستنقعات وبرك غمرت السيارات والبيوت وشلّت حركة المواصلات والمدارس، ولكن الحركة السياسية ما زالت ناشطة ويا جبل ما يهزّك ريح .
ووسط هذه الكارثة يعيش المواطن في دولة عوّدته ان يكون الضحية وبعيدا كل البعد عن حقوقه الانسانية بتأمين ابسط حاجاته في وطن يدفع فيه كل مستحقاته من رسوم بلديات وغيرها ( وإن كان بعضهم يتخف عن ذلك فمسؤولية الدولة محاسبته)… لا شك أن العاصفة هوجاء لا تعرف الفقراء من الاغنياء، الكارثة أداريّة وتنظيميّة ولا من مبرّر لهم، هم غارقون في الاهمال والفساد واللامبالاة يجلسون داخل منازلهم وسط مدافىء عصرية، اما الفقراء فيواجهون مصيرهم ومصير ابنائهم وسط برك المياه المدمرّة.
الملفت أن أحد الوزراء عند سؤاله عن الفيضان في محلة الكرنتينا اجاب "إن البنى التحتية معدومة في هذه المنطقة وثمة مشكلة مزمنة هناك". والسؤال: هل يجوز لوزير يستلم حقيبة تعنى بشؤون الناس وحياتهم لثلاث مرات متتالية أن يكون جوابه بهذه البساطة؟! وان يقبل الاستمرار في منصبه وهو عاجز عن معالجة هكذا ملف خلال ثلاث حكومات؟!
عاصفة ترقبها الجميع قبل حصولها والدولة غائبة لا سدود للانهار تحمي فيما الوزير المعني يمننا باصلاحه وتغييره… عاصفة كشفت عورات هذه الحكومة التي اصبحت هرمة وعجوز تصلح أن تكون في غرفة انعاش والمطلوب استبدالها بحكومة فاعلة واعية للكارثة قبل حصولها. فالدفاع المدني والصليب الاحمر والقوى الامنية مشكورين واجهوا الرياح الهوجاء باجسادهم واندفاعهم من أجل الاخرين.
حكومة مستقيلة عن حقوق الانسان، عمياء لا ترى سوى صندوق الاقتراع ، ضعيفة لدرجة الهزيان فمتى ترى عوراتها؟