#adsense

جريصاتي يستكمل حملة “الممانعين” ضد “الوسطيين”

حجم الخط

لم يكن الخبر- الإخبار الذي فجّره عضو جبهة "النضال الوطني" النائب أكرم شهيب حول "تورّط" وزير العمل سليم جريصاتي في القيام بدور "المخبر" لسفارة النظام الأسدي في لبنان و"تحويل" المواطنين السوريين إليها للتدقيق في أوراقهم الثبوتية قبل الحصول على إجازة عمل في لبنان، ليمّر مرور الكرام، ليس بسبب الرد الذي أدلى به وزير العمل مستحضراً مفردات أبجدية التخوين الملازمة لفريقه، وليس لأن شهيب أراد وقف السجال المحتمل حول الموضوع من قبله على الأقل، بل لأن استعادة مفردات أبجدية التخوين الذي اشتهر به فريق الممانعة الذي ينتمي إليه جريصاتي، تثير جملة تساؤلات لا سيما وأنها تأتي في سياق حملة تناولت، ولا تزال، الخط السياسي الذي ينتمي إليه النائب شهيب.

ليست طويلة الفترة الزمنية التي تفصل بين حملة سفير النظام البعثي في بيروت علي عبدالكريم علي ضد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، ودعم وزير الخارجية عدنان منصور لعلي في حملته، على الرغم من التنبيه الشهير لرئيس الجمهورية ميشال سليمان للوزير والسفير معاً، على وجوب احترام الأصول الديبلوماسية المعمول بها في جميع دول العالم، ورد جريصاتي على شهيب الذي جاء فيه أن "وزير العمل لم يعتد يوماً، إلا النهل من علمه وثوابته الوطنية وليس من إملاءات أجهزة الظلام التي لا تزال تضلل النفوس المريضة".

ومن باب التذكير، فإن جريصاتي هو "كاتب تعليل إبطال نيابة غبريال المر" حين اتخذ المجلس الدستوري قراره الشهير في الملف، بني على تفسير معيب "ألزم" به جريصاتي زملاءه الصامتين في المجلس، ليوفّق آنذاك بين منصبه في المجلس الدستوري وبين وظيفته مستشاراً لدى الرئيس السابق أميل لحود، وخدمة لنظام الوصاية الذي قرر في حينها، والتزم لحود تنفيذ القرار وأوكل إلى جريصاتي مهمة "تعليل" القرار.

والثوابت الوطنية كما النهل من العلوم الدستورية، هي التي أملت على جريصاتي اتخاذ قراره المعيب الشهير آنذاك، وهو يكرر في رده على شهيب الالتزام بالثوابت نفسها والنهل من العلوم ذاتها ليعلل قراره بـ "تحويل" المواطنين السوريين إلى سفارة بلادهم في لبنان، لـ"التأكّد" من صحة أوراقهم الثبوتية.

ومآثر جريصاتي تطول ومنها المؤتمر الصحافي الشهير الذي شارك فيه إلى جانب رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، للهجوم على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومواجهة ما سماه "التعدي الفاضح على الدستور… لأن هذه المحكمة لا تنتهك فقط دستورنا وسيادتنا الوطنية إنما أيضاً تهدد استقرارنا". واعتبر جريصاتي "الإطلالة الإعلامية الأخيرة لقضاة المحكمة الدولية دفعة واحدة سابقة لم يعرف القضاء والمحاكم الدولية مثيلاً لها منذ نشوء هذا النوع من المحاكم، وهي تحمل ردّاً سياسياً على موقف مرشد الثورة في إيران الإمام علي الخامنئي".

كان جريصاتي يتصدر المتهجمين على المحكمة الدولية مستعيناً بلغته القانونية لإعداد دراسات "تفند" إجراءات المحكمة طاعناً بشرعيتها وداعياً الى وقف تمويلها. كان يكثر من الدراسات وكتابة المقالات وعقد المؤتمرات الصحافية والندوات للطعن بالمحكمة، لكن العجيب الغريب هو كيف أنه لم يحرك ساكناً حين تمّ تمويل المحكمة من الحكومة التي يشارك فيها!.

كما أن اسم سليم جريصاتي ورد في إحدى وثائق "ويكليكس" وبالتحديد البرقية رقم Beirut160307 المؤرخة في 12 تشرين الثاني 2007 والمصنفة سرية، حيث نقل السفير جيفري فيلتمان (كان فيلتمان وكل من يجالسه موضوعين ضمن خانة العملاء الصهاينة في ذلك الحين من قبل فريق 8 آذار) عن لقاء جرى بينه وبين جريصاتي وكيف وصف الأخير "ميشال عون بأنه مجنون ولن يصوت الى جانب ميشال سليمان لانتخابه رئيساً للجمهورية".

لقد رد شهيب على رد جريصاتي بالقول "الزمن الرديء أن يصل أشخاص إلى تولي الوزارات وشؤون الناس مكافأة لصياغتهم دساتير وهمية لا هدف لها سوى تلميع صورة أنظمة اعتادت القتل والقمع. والزمن الرديء أن يحاضر في العفة من يمارس كل يوم عكسها. والزمن الرديء أن تهزل السياسة في لبنان إلى هذا الدرك المنحدر والمنحدر جداً فيتفلسف البعض للتغطية والتعمية على ممارسات لا هدف لها سوى جعل المؤسسات اللبنانية في خدمة نظام تنهار أعمدته كل يوم".

لقد هزلت فعلاً، وبان هزالها.
ما هو "الخطأ" الذي ارتكبه نائب عن الأمة في التنبيه إلى ممارسات أقل ما يُقال فيها إنها تسيء إلى الحريات العامة التي هي علّة وجود لبنان؟ وهل يستأهل هذا "الخطأ" الرد بأن ما اقترفه نائب الأمة يقع في خانة "إملاءات أجهزة الظلام التي لا تزال تضلل النفوس المريضة"؟.

فجأة تتحوّل الممارسات السياسية الهادفة إلى تصحيح اعوجاجات تشوب ممارسات وزارية إلى "إملاءات"، وتصبح الضمائر الحرّة "ظلامية"، وتصبح وظيفة النائب لـ"المراقبة" المنصوص عنها دستورياً، "مرضاً نفسياً". لا عجب في أن يكون هذا منطق "منظّر الدستور السوري الجديد".

لقد أكّد شهيب في رده أن "أفضل رد على كل ما ورد في البيان والمقابلة التلفزيونية "الجرصة" للوزير جريصاتي هو عدم الرد".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل