#adsense

ماذا يُحضِّرون بعد إسقاط «الأرثوذكسي» والـ«50 دائرة»؟

حجم الخط

في داخل فريق 14 آذار نظرتان: الأولى تعتقد أن «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب يلتزمان فعلاً القانون الأرثوذكسي، والثانية ترى في إعلان ذلك مناورة سياسية للمساومة والوصول إلى قانون الـ50 دائرة.

… ولكن في 14 آذار أيضاً نظرتان أخريان إزاء موقف "تيار المستقبل": الأولى تعتقد أنه يلتزم فعلاً قانون الـ50 دائرة، أي قانون "القوات" والكتائب، والثانية ترى في إعلان ذلك مناورة سياسية للمساومة بهدف قطع الطريق على الأرثوذكسي والحفاظ على التماسك داخل الفريق الواحد. فدعم "المستقبل" لقانون الـ50 دائرة يشبه دعم "أمل" و"حزب الله" للقانون الأرثوذكسي، أي إن كلاً منهما يجد في المشروعين عودة إلى الوراء عن المكاسب التي تحققت سنياً وشيعياً منذ إتفاق الطائف، لمصلحة "الإمتيازات" المسيحية.

وفي تقدير البعض أن الطرفين السنّي والشيعي، في ذروة الصراع المذهبي الحاد، يتبادلان الرهان على أن المشروعين المقبولين مسيحياً ليسا في مصلحتهما. وتالياً إن كلاً من الطرفين سيتكفّل بإسقاط أحدهما: "المستقبل" يُسقِط "الأرثوذكسي"، و"الثنائي الشيعي" يُسقط "الخمسين".

ولذلك، يضحك النائب وليد جنبلاط في سرِّه، ومعه "وسطيون"، لإعتقاده أن الجميع سيعجزون عن بلوغ التسوية، وسيرضخون في النهاية لعامل الوقت والرغبة الدولية في الإستقرار، ويتوافقون على قانون العام 1960 مجدداً، أي قانون الدوحة. وسيكون هناك "تحالف رباعي" جديد يُنتج هذا المخرج، في شكل مفاجئ، كما تمّ إخراج قانون غازي كنعان للعام 2000 من الأدراج، وجرى إعتماده بتوافق "سورّيالي" بين المتناقضين في العام 2005. ويمكن اليوم "تجميل" هذا القانون ببعض "الزوائد"، ما يخفِّف من الشعور بالإجحاف لدى المسيحيين، ويحفظ ماء الوجه للجميع.

«المستقبل»: جرِّبونا!

أوساط "المستقبل"، عند طرح هذه الإحتمالات أمامها، تستنكر مجرد الكلام فيها، وتقول: نرفض التشكيك في صدقية إلتزامنا مع شركائنا المسيحيين. ونحن سنقاتل فعلاً إلى جانبهم للوصول إلى قانون الخمسين دائرة… إذا وصل إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي. وما مِن أحد يمكنه المزايدة علينا في إنفتاحنا على الشراكة الوطنية. ومن الممكن أن نطلب إجراء بعض التعديلات على مشروع قانون الدوائر الـ50، لكننا لا نناور في إلتزامه. ومن أراد التأكُّد من ذلك فليجرِّبنا!

وهناك إعتقاد بأن "تيار المستقبل" لا يرغب في تكرار الخلاف مع شركائه المسيحيين حول القانون الأرثوذكسي، على غرار تجربة الخلاف الأولى بعد الإجتماع الرباعي الشهير في بكركي. كما أن "المستقبل" لا يريد الظهور وكأنه أقلّ مراعاة لحلفائه المسيحيين من مراعاة الشريك الشيعي لمسيحيي 8 آذار. فحركة "أمل" و"حزب الله" وقفا إلى جانب "التيار الوطني الحر" في دعم الأرثوذكسي داخل اللجنة الفرعية، في معزل عن الموقف الذي سيتبناه الرئيس نبيه بري أخيراً، بوصفه رجل دولة، أي رئيساً للمجلس النيابي، وليس رئيساً لطرف في 8 آذار.

فما الذي سيحصل، عملياً لا نظرياً، بعد إسقاط القانون الأرثوذكسي، وتالياً قانون الدوائر الـ50، وتعذُّر الحصول على غالبية لإقرار قوانين النسبية على تعددها… وسط الضغوط لإحترام الموعد الدستوري في حزيران، أو بـ "تمديد تقني" لا يتجاوز الثلاثة أشهر؟

نظرياً، سيرضخ الجميع لقانون العام 1960، "ولو كَرِه الكارِهون"، أي بكركي وسائر المسيحيين. أما عملياً، فإن الطرفين القويين، السني والشيعي، سيراقبان ما سيؤول إليه الوضع في سوريا، لإنتصار هذا الطرف أو ذاك فيحاول كلّ منهما فرض خياراته اللبنانية. لكن الصراع في سوريا لا يبدو في وارد الحسم حتى إشعار آخر.

وفي الإنتظار، هناك إجماع مسيحي، ترعاه بكركي، على الشكوى من إجحاف يدفع الأضداد إلى تجاوز خلافاتهم والتوافق قسراً على "قوانين الحدّ الأقصى" كالأرثوذكسي والدوائر الـ50.

وفي معزل عن البراءة أو الخبث السياسي لدى بعض الرافضين والموافقين، فالمخرج يبقى في توافق سنّي – شيعي، بعيداً عن المناورات السياسية، على صيغة تحفظ للمسيحيين تمثيلهم، وتستَولد دورهم الواقي من الجموح المذهبي. فليس سهلاً لعب الأوراق القصوى، فيما المنطقة تغلي وتهدّد بتناثر الأوراق كلها؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل