عقد رئيس حركة "التغيير" ايلي محفوض مؤتمرا صحافيا في مقر الحركة في حرش تابت، استهله بالقول:"إن المشهد السياسي الذي استجد علينا والمتمحور حول النقاشات بهدف صياغة مشروع قانون انتخابي، يدفعنا اليوم للكلام عن مؤامرة اذا صح التعبير لضرب الكينونة اللبنانية ولنسف وحدتنا الوطنية التي تبقى هي الأساس، ومن دونها لن نتمكن من العبور الى الدولة الحقيقية. مؤتمرنا اليوم هو من أجل الضجة حول ما أسموه بقانون اللقاء الأرثوذكسي. وهنا لا بد من التشديد على أن النظام اللبناني برمته أصبح على المحك، وأكثر ما نخشاه هو اتجاه النوايا، طبعا لدى قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله، التي سعت وتسعى لنسف هذا النظام وبالتالي نكون أمام عملية واضحة لإلغاء الطائف واستطرادا نحن نتجه عمليا الى تعديل الدستور اللبناني".
وسأل: "من هي الشخصية السياسية التي أطلقت هذا المشروع؟ ومن هم الأشخاص الذين روجوا لهذه الفكرة وسوقوها في الساحة السياسية؟ وهل أن مسوق المشروع هو أحد رموز النظام السوري في لبنان؟ والذي لا يزال حتى هذه اللحظة يفاخر بأنه من داعمي بشار الأسد ونظامه؟ هل من المنطق أن تصل حركتنا الاستقلالية لدرجة ألا يعود لديها شخصيات وكادرات ومفكرون وقادة رأي وعلماء قانون وجهابذة دستور في صفوفها حتى نستسهل تلقف مشروع قانون انتخابي أعده أحد رموز بيت الأسد في لبنان؟".
وأعرب عن خشيته من ان "يكون الهدف من خلفيات طرح هذا المشروع هو ضرب وحدة 14 آذار بعدما فشلوا بكل الوسائل والأساليب، ولكن آن لهم أن يفهموا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل، فلا القتل نفع ولا التصفيات الجسدية ولا الانقلابات ولا السين سين ولا الضغوطات الاقليمية والدولية تمكنت من وحدة 14 آذار".
وقال: "قلقنا اليوم ليس فقط على وحدة 14 آذار انما على وحدتنا اللبنانية التي هي أغلى ما عندنا لكون هذه الوحدة قد حققت لنا الاستقلال والتحرير والصمود. أما وفي حال عبر هذا المشروع باتجاه الهيئة العامة وأقر، ونحن واثقون بأنه لن يمر ولن يكتب له النجاح، يبقى التأكيد على أن هذا المشروع لم ينل موافقة اللبنانيين، وهذا كاف لعدم نجاحه فالخوف كل الخوف على أن يكون الهدف منه ليس فقط ضرب 14 آذار انما النيل من المسيحيين السياديين خاصة وأن محاولات عدة جرت في السنوات الماضية لفك هذا الارتباط العضوي والاستراتيجي والمتين بين مكونات 14 آذار".
وأشار الى ان "تعويم جماعة سوريا في لبنان أمر مرفوض تحت أية حجة أو ذريعة"، وقال: "ان وحدة المسيحيين لا يمكن أن تتأمن على حساب إعادة هؤلاء الى داخل البيت اللبناني وجعلهم يمرون عبر الباب العريض بعدما أخرجناهم من الشبابيك، وإن الغرض من الترويج للمشروع المسمى أرثوذكسيا هو إعادة إنعاش وإحياء لرجال سوريا في لبنان عشية رحيل العراب والمشغل الأساسي لهؤلاء".
أضاف: "إن حزب الله الذي يقف وراء طرح المشروع الأرثوذكسي، انما يهدف الى عملية مبرمجة ومدروسة تحضيرا لمرحلة ما بعد رحيل بشار، من هنا التشديد على أنه مجرد القبول بالجلوس مع جماعات سوريا في لبنان، ومنهم الأحزاب المسيحية، نعتبره في هذه المرحلة بمثابة إعطاء صك براءة لكون هؤلاء لم يفكوا حتى اللحظة ارتباطهم الوثيق بنظام حزب البعث وبيت الأسد في سوريا".
وتطرق محفوض الى "مؤامرة المشروع المسمى بالقانون الارثوذكسي"، فاعتبر انه "بمجرد إجتماع حزب الله وأعوانه في 8 آذار حول مشروع ما، هذا يعني أن هذا المشروع هو ضد مصلحة لبنان، وبمجرد وضع هؤلاء خطة ما، فهذا يعني أن حزب الله يكون المخطط والمحرض والعراب الذي يقف وراء كل المشاريع والأفكار وحتى مشاريع القوانين ومنها طبعا الأرثوذكسي. وقد أطل علينا هذا المشروع في لحظة يتراجع فيها مشروع حزب الله في المنطقة بكاملها، ومعه طبعا المسيحيون المنضوون تحت رايته".
وقال: "ان حزب الله هو المحرض الأساس لهذا المشروع، ولا نغالي اذا ما قلنا بأنه صاحب الفكرة، وقد دفع بشخصيات مسيحية موالية له كي تتقدم بالفكرة – المشروع ليكون الحل بمثابة تعويض له عن خسارته لعرابه ومشغله أي النظام السوري بعد رحيل بشار عن الحكم. هو نفسه حزب الله تبنى حالة ميشال عون الشعبية في العام 2005، فأمن لنفسه تعويضا عن انسحاب الجيش السوري من لبنان، اليوم يسعى للتعويض عن خسارة النظام السوري عبر تأليب المسيحيين من خلال مشروع قانون اعتقد أنه يدغدغ مطالبهم وذلك بهدف تكبير حصة المسيحيين بهدف واضح الوقوف بوجه السنة في لبنان والمنطقة. اذا خصمنا اليوم في هذه المعركة جهة وحيدة هي حزب الله".
وتوقف عند "الكلام عن استبدال المناصفة المسيحية – الإسلامية الميثاقية، بالمثالثة المسيحية – السنية – الشيعية، وتاليا الخروج من اتفاق الطائف الذي أمن وأكد على الحقوق للمسيحيين والمسلمين على السواء بالعدل والانصاف وذلك بموجب الدستور الذي كرس هذه الحقوق"، فاعتبر ان "أحد أبرز أوجه الأزمة في لبنان حاليا يكمن في منهجين وخطين ومسارين سياسيين متباعدين ومتناقضين، ولا يمكن أن يلتقيا حول مشاريع أو قوانين أكانت مشاريع قوانين للانتخابات أو لغيرها".
وشدد على ان "في لبنان اليوم مشروعين: مشروع 14 آذار القائم على فلسفة الدولة والمؤسسات والشرعية والدستور وقوامه الاحترام الكامل للحقوق والواجبات ورفض كل سلاح خارج عن سلطة الدولة اللبنانية، وهذا المشروع سقط من أجله شهداء من نخبة الأنتليجنسيا اللبنانية. والمشروع الآخر هو مشروع 8 آذار القائم على نهج حزب الله عبر تقديس سلاحه وبدعة حلف الأقليات في المنطقة والالتصاق بسوريا وايران، وهذا المشروع لن يكتب له النجاح ولكنه يلحق الأذى بالمسيحيين قبل غيرهم، ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة".
واشار الى ان "مشروع 14 آذار الذي تكبد عناء مقاومة سلمية وعناء تقديم الدماء الغالية قامت فلسفته الأساسية على معادلة الوحدة اللبنانية والتي بدأت معالمها مع التحول الكبير بعد العام 2000 لدى شرائح سياسية وعلى رأسها وليد جنبلاط ورفيق الحريري فكانت محاولة اغتيال مروان حمادة ومن ثم اغتيال رفيق الحريري".
وقال: "إن الاحتلال السوري تمكن لسنوات من النيل من لبنان لأن أبناءه كانوا منقسمين مشتتين ولم تتمكن أية مجموعة من تحقيق التحرير بمن فيهم المسيحيون لولا اقتناعنا بمعادلة القوة التي تحمينا وتحصننا وتدفع عنا الخطر وهي الوحدة اللبنانية".
أضاف: "أي ربح للمسيحيين من خلال أفضل القوانين لن يوازي خسارة شريك لنا في الوطن، فماذا ينفع المسيحيين اذا ربحوا الـ64 نائبا وخسروا لبنان. اذا كان من متضرر من هذا المشروع، فهم بالدرجة الأولى مسيحيو 14 آذار، اذا ما هم قدموا هويتهم المذهبية على الهوية اللبنانية".
وختم: "بين قسم جبران تويني "اقسم بالله العظيم أن نبقى موحدين مسلمين ومسيحيين" وبين المشروع الأرثوذكسي الذي يعيد لبنان إلى زمن المتصرفية عندما كان كل ناخب يأتي بنواب طائفته، نحن نثق بقادة 14 آذار، نثق بحكمتهم، ونحن واثقون بأن ما حصل ليس سوى مصيدة من إعداد النظام السوري وأعوانه في لبنان. وكما حرمنا هؤلاء في السابق متعة الانتصار علينا وعلى لبنان، نحن متجهون على طريق الانتصار للبنان".