#adsense

“8 آذار” ترفع الرايات البيض باكراً في الكورة

حجم الخط

كتب ألان سركيس في "الجمهورية":

سبّبت الهزائم التي مُنيت بها "8 آذار" في الكورة منذ انتخابات الـ2005، انحلالاً في بنيتها الممانعة، التي لم تقف سدّاً منيعاً في وجه زيادة شعبيّة قوى "14 آذار"، وثبات قوّة نائب رئيس مجلس النوّاب فريد مكاري.

قضاء الزيتون، والذي يتوسّط أقضية بشرّي والبترون وزغرتا، ويتأثّر بأجواء طرابلس، باتت فيه 14 آذار مرتاحة إلى وضعها، أمّا 8 آذار فتعيش في حالة ضياع وعدم قدرة على المواجهة بسبب تغيير الوجه السياسي للقضاء. "القومي" لم تعد الكورة ساحته، ووضع "المردة" ليس أفضل حالاً، فلم يعد يستطيع وزير الدفاع فايز غصن الاعتماد على الخدمات التي كانت تُقدَّم في العهد الذهبي للوزير سليمان فرنجية، فلا نمرَ سيارات من ثلاثة حروف، ولا أبنية من دون تراخيص ولا صالات "بينغو" في كوسبا والجوار، ولا تهديد ووعيد ورهبة. أمّا "التيار الوطني الحر" الذي له جمهوره، فلم يُتقن التعامل مع الكورانيّين، وعلى الرغم من نشاط منسّقه العام جورج عطالله ونَيلِه أكبر كمّية من الأصوات على لائحة "8 آذار"، فإنّ الانسجام غائب مع "القومي" و"المردة"، ولغة التشطيب هي السائدة.

أمّا "14 آذار" المطمئنّة الى شعبيتها، فإنّها تواصل العمل الميداني لتفادي الأخطاء التي ارتُكبت في الدورات السابقة، وعلى صعيد أسماء مرشّحيها، فقد سادت في الآونة الأخيرة مجموعة من الشائعات عن انّ مكاري ليس مرشّحاً للإنتخابات النيابية، وسيترشّح مكانه إبن أخيه، من هنا يوضح مكاري في حديث لـ"الجمهورية، أنّه "لم يتّخذ حتى الآن قراراً بالترشّح أو عدمه، ولكن، إذا بقيت الأجواء السياسية في البلد كما هي الآن، فأنا حتماً غير مرشّح. عندها فاختيار البديل لن يكون وفق مبدأ التوريث السياسي، فأنا لم آتِ إلى السياسة بالوراثة، ولا أريد الإنجرار إلى اعتماد هذا المبدأ، وأؤمن بضرورة اختيار المرشّحين وفق معطيات موضوعية تتعلّق بالكفاءة والموقف السياسي والحيثية الشعبية".

يرتاح مكاري لوضع فريقه ويقول: "إننا في تقدّم مستمرّ في الكورة، وعلى المستوى الشخصي، أثبتت الانتخابات الفرعية أنّ شعبيتي في تقدّم دائم، وأنّها كانت عاملاً رئيسيّاً في فوز 14 آذار في المعركة الإنتخابية". أمّا في ما يتعلق بتيار "المستقبل" والنقمة التي كانت عليه أثناء الانتخابات الفرعية، فيؤكّد مكاري: "قد ظهرت بعض الثغرات في حضوره وقاعدته الإنتخابية خلال هذه الإنتخابات. ولكن، من موقع الصديق والحليف لتيار "المستقبل"، أُطمئِن الجميع إلى أنّ هذه الثغرات عولجت، ممّا أعاد القوّة الانتخابية للتيار في القضاء إلى سابق عهدها، وأصبح يمكن وصف وضعها بأنّه ممتاز".

التحالف واضح بين "القوات" ومكاري، امّا الاسم الثالث، فيفضّل مكاري ان يبقى "النائب نقولا غصن الذي له أرضيته الإنتخابية، ويملك رصيداً تمثيليّاً في الكورة، فضلاً عن أنّ مواقفه صبّت دائماً في خدمة الخطّ السياسي والوطني لقوى 14 آذار، وبالتالي فإنّ موقعه راسخ، وهو مكوِّن مهمّ من مكوّنات المشهد النيابي الكوراني". من جهته، يؤكّد النائب نقولا غصن لـ"الجمهورية" أنّه "سيترشّح للانتخابات النيابية المقبلة على لوائح 14 آذار، وهو ومكاري شخص واحد، ولا صحّة للإشاعات التي تقول إنّ "القوات" ستطالب بالمقعد الثالث لأنّ التنسيق تامّ معها".

وأمّا "القوات" فقد تخطّت كلّ العقبات التي كانت تواجهها في الكورة، وتحرص على كسب المعركة مع حلفائها، وتمتلك الماكينة الأقوى انتخابيّاً، إذ تتفوّق في تنظيمها ودقّة عملها على ماكينات باقي الأحزاب المنافسة. ويتريّث النائب فادي كرم في الحديث عن المعركة بانتظار قانون الانتخاب، ويرى أنّ 14 آذار قادرة على ربحها بسهولة لكن من دون تراخٍ.

موازين القوى المختلّة، تجعل 8 آذار تخوض المعركة لتخفيض رقم الخسارة، وحتى الآن لم تحسم أسماء مرشّيحها بانتظار الدقائق الأخيرة، ما يجعل 14 آذار تستغلّ هذه النقطة وتعمل على توسيع الفارق قدر المستطاع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل