#adsense

تقسيم الدوائر مشكلة كل قانون للانتخاب

حجم الخط

تقسيم الدوائر مشكلة كل قانون للانتخاب
صفير كان مع الفردية والرابطة مع المصغّرة

في مستهل العام 2003، اي قبل عشر سنوات وضعت الرابطة المارونية تصوراتها لقانوني الانتخاب النيابي واللامركزية الادارية، وحصرت التمثيل الشعبي البرلماني في القضاء المصغر اي الدائرة الصغرى التي تعبر عن تنوع المجتمع اللبناني في تكامله معا، ورفعت هذا التصور الى رئيس الجمهورية، معتبرة انه يحدد مفهوم الديموقراطية، مما يعني حكم الشعب بالشعب وللشعب، وكذلك اعتبار الحكم على قاعدة العدد حلا متعذرا في لبنان الذي ليس فيه اكثرية بل اقليات عدة متمثلة بالطوائف، وتصور الرابطة هذا ينسحب الى درجة على مشروع اللامركزية الادارية.

وجاء في تصور الرابطة المارونية: "من متطلبات اي قانون للانتخاب في مجتمع متنوع كلبنان، يبقى تأمين صحة التمثيل وتسهيل وصول قيادات ذات بعد وطني. فنظامنا هو اساسا نظام توافقي. لذلك على ممثلي الشعب ان يكونوا فعلا يحملون الصفة التمثيلية لجماعتهم لأن الدور الرئيسي لمجلس النواب هو ان يكون نقطة التقاء وتشاور بين ممثلي العائلات الروحية، وان شعور احدى الطوائف بعدم صحة تمثيلها ينعكس سلبا على المجلس ككل".

وعن تقسيم الدوائر جاء في تصور الرابطة المارونية: "ان هذا القسم هو من العناصر الاساسية التي يتمحور عليها اي قانون انتخابي، فهو قادر على تشويه مبدأ الخيار الحر ويعتمد قاعدة واحدة تحقق العدالة والمساواة لجميع الناخبين وتؤمن المصلحة العامة وليس مصلحة الاشخاص. والدائرة الانتخابية الفضلى هي التي تحترم مبدأ صحة التمثيل الشعبي ببعديه المناطقي والطائفي من جهة، وتؤمن الاختلاط بين الطوائف والقيادات السياسية من جهة، اخرى. وبذلك تكون قد استجابت مبدأ العيش المشترك المرتكز على التوازن والذي يبقى المعيار الاساس الذي من خلاله يمكن الحكم لأي قرار سياسي، له او عليه. لذا استقر الرأي على الدائرة الصغيرة لأنها الافضل في مجتمع متنوع التمثيل وتناسب الصيغة اللبنانية المتوازنة بالنسبة الى كل الطوائف، لا تسمح بطغيان عددي لطائفة على اخرى. اما اعتماد الدائرة الكبيرة في غياب الاحزاب على المستوى الوطني، فإنه يشكل خطرا على الصيغة لأن النتائج سترتكز فقط على قاعدة العدد التي تتيح لبعض الطوائف ان تيسيطر على غيرها وتهمش دورها، وهذا ما يجب تجنبه.

لذلك يجب ان ينصب البحث على اعتماد دائرة تشعر فيها القاعدة بأن صدق تمثيلها سيتأمن من جهة كما سيتأمن من جهة اخرى انفتاح الجماعات بعضها على بعض فتتهيأ القاعدة الصالحة وتفتح آفاق التغير لافراز قيادات ذات بعد وطني، تعد لقيام احزاب كبيرة ينتمي اليها المرشحون والناخبون.

وختمت الرابطة تصورها بالآتي: "لقد جرب لبنان بعد الطائف قوانين انتخابية تعرضت لكثير من الانتقادات، وقد حان الاوان لوضع قانون ثابت يؤمن صيغة العيش المشترك والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية الناخب، وكل ذلك رهن بتوفير حياد السلطة والحد من دور عنصر المال وتنظيم الاعلام الانتخابي، وهذا ما يؤدي الى مجلس نيابي كامل التمثيل يلعب دوره على اكمل وجه.

ولأن البطريرك الكاردينال صفير رأى في رسالة الصوم (شباط 2002) "ان انهاض اي بلد من كبوته لا يتم الا بتضافر جهود جميع ابنائه. لكن ما هو باد للعيان ان هناك فريقا من المسيحيين اللبنانيين يشعرون بأنهم مهمشون ومقصيون عن الحياة العامة، وهذا ما حمل كثيرين من بينهم على الهجرة والانكفاء يقينا منهم ان لا دور لهم في بلدهم، وقد حان الوقت لاجراء مصالحة بين جميع اللبنانيين لطي صفحة الحروب طيا نهائيا".

واضاف: "في الدولة الديموقراطية ينفسح المجال لجميع المواطنين الذين يتمتعون بحقوقهم المدنية للمشاركة في الحياة السياسية، وعلى الشعب ان يختار من يرى فيه الكفاية لتمثيله وان يسائله في كيفية استعماله الوكالة التي منحه اياها لدى نهاية ولايته، فإما ان يجدد ثقته به وينتخبه ثانية واما ان يخذله ويستبدله بسواه، ولكن اذا صيغت القوانين الانتخابية كلما كان هناك انتخاب، وقبيل موعد الانتخابات بشهرين او شهر بحيث لا يبقى متسع من الوقت لتقديم اي اعتراض او للنظر فيه وقسمت الدوائر الانتخابية تقسيما يفسح في المجال لعدد كبير من المرشحين في لائحة واحدة بحيث تغرق اصوات الاكثرية اصوات الاقلية في الدائرة ذاتها، فأين يكون التمثيل الصحيح في حين ان الدائرة الفردية هي المعتمدة في جميع دساتير البلدان الراقية، وهذا ما يمكّن الناخبين من اختيار من يثقون بكفايتهم لمعرفتهم اياه ومعرفته اياهم من كثب، واذا انبرى المرشح ليقول للناخبين الذين يشعر بأنهم يميليون اليه "سيان انتخبتم ام لم تنتخبوا انا سأكون نائبكم" فأي ديموقراطية هي هذه، واي تمثيل هو هذا، فكيف في استطاعة غير المرغوب فيهم ان يشاركوا في الحياة السياسية ما داموا مقصيين عنها وما دامت هناك ارادة غير وطنية تجلس المعزولين في مقاعدهم وتفرض عليهم معاداتهم في اعلى المناصب"…

ومنذ عشر سنوات الى اليوم لا اتفاق على قانون للانتخابات يحقق التمثيل السياسي الصحيح مع الانصهار الوطني. هذا يرى التقسيم على اساس الدائرة الكبرى او المتوسطة وذاك يراه في الدائرة الصغرى او الفردية"، لأن التنافس في الانتخابات المقبلة هو على اكثرية تكون مع هذا المحور او ذاك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل