#adsense

مــزيــد من الجـــهــد يــكــفــل لــقــوى ١٤ آذار الــــفــوز

حجم الخط

مــن "تنـظــــــيم الخلاف" إلى التــحــضــير للمـــعــركـــة الانتــــخابـيـــة
مــزيــد من الجـــهــد يــكــفــل لــقــوى ١٤ آذار الــــفــوز

يستدعي الفوز في الإنتخابات المقبلة تشخيصاً من جانب »قوى 14 آذار« لطبيعة الأمور »الإضافية« التي ينبغي تأمينها والجهود »الزائدة« التي لا بدّ من بذلها لأجل ضمان إجراء الإستحقاق في أفضل الشروط الممكنة وأكثرها »سلمية« ولأجل انتزاع الأكثرية المطلقة في المجلس النيابي من دون أي التباس هذه المرّة.

السؤال إذاً: ما الذي تحتاجه قوى 14 آذار وتحتاج أن توفّره لنفسها في الأشهر الفاصلة وما الذي يفترض بها أن تغفله أو تتفاداه؟ السؤال أيضاً: كيف تبقي هذه القوى على الجوهر »السياسيّ« و »السياديّ« للمعركة، مع الإلتزام في الوقت نفسه بمناخ المصالحات لا سيّما إذا ما تعزّز واتّسع؟

أما المطروح على »قوى 8 آذار« فينتمي إلى صنف آخر من الأسئلة. هي تحتاج قبل خوضها الإنتخابات للتأكّد مسبقاً من النتيجة. لا تريد أن تخسر ويفوز الخط السياسي »الخصم« قبل التهدئة و«المنافس« بموجبها، لكن الأهم من ذلك أنّها لا تريد مفاجآت. السؤال إذاً: كيف التعامل مع الإستحقاق الإنتخابي في حال ظلّت نتائجه الكلّية غير محسومة سلفاً أو في حال رجحت كفة توقّعات فوز الفريق الآخر؟

والفارق بين ما هو مطروح على كل من 8 و14 آذار على هذا الصعيد يعني أن مصير ونتائج الإنتخابات ليس مرتبطاً بالدرجة الأولى بدرجة بالإستعداد »التقني« لهذا الفريق أو ذاك أو بالأساليب المستخدمة للترويج أو التسويق. إنه إفتراق سياسي بين ما يتوخّاه كل فريق، وكل مشروع، من الإنتخابات التشريعية.

وإذا كان الإطار العام للعلاقة بين مشروعي 8 و14 آذار يدور حول »تنظيم الخلاف« و«تهذيب لغة التخاطب« فإنه وبالتوازي ثمة ما يستدعي الإسراع في »تنظيم الإستعدادات« للإنتخابات داخل كل من الإئتلافين، والمسألة ليست متكافئة تماماً هنا لأن إئتلاف 8 آذار »ترعاه« دولتان إقليميتان بحيث يسهل في الوقت المناسب ترويض الأهواء والأنانيات المعتادة عشية تشكيل اللوائح. أما إئتلاف 14 آذار فعليه أن يجري »إنتخابات إفتراضية« داخله قبل أن يشكّل اللوائح، ما يعني وجوب تشكيل اللوائح بناء على الدمج بين معايير مختلفة، من الحيثية التمثيلية إلى القدرة على الكسب إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا المرشح أو ذاك في الندوة البرلمانية في حال الفوز، إلى طبيعة التوازنات الداخلية ضمن الفريق الإستقلالي وتوزّع الكتل، سواء بشكل إجمالي أو بحسب المناطق والطوائف.

في فريق 8 آذار ثمّة »شبكة« تسهر على كل اللمسات المتّصلة بتشكيل اللوائح، أما في قوى 14 آذار فثمّة بالفعل »ورشة« وهذا أمرٌ ينبغي الإقبال عليه بحيوية وصخب وليس بالتخوّف على »الوحدة«، وبتفعيل قنوات التواصل بين القواعد والقيادات وبين مختلف القواعد فيما بينها كما بين مختلف القيادات.

لكن الأهم من كل ذلك هو أنّ على قوى 14 آذار أن تعرف ما الذي تستطيع أن تتعلمه من غريمها وما الذي ينبغي ألا تحاول تضييع وقتها في محاولة لمحاكاته أو إقتباسه.

فقوى 14 آذار مثلاً لا يمكنها إقتباس نوع العلاقة القائمة بين »مسلمي« و«مسيحيي« الفريق الآخر. فمسيحيو 8 آذار هم من صنفين: قوة ذات فعالية تمثيلية على الصعيد المسيحي ككل، وهي التيار العوني، وقوة ذات فعالية تمثيلية على صعيد أكثر محلية: تيار المردة. أما الباقي فظواهر عرضية. بخلاف ذلك فإن »القوات اللبنانية« تمثّل الحالة الأبرز بين مسيحيي 14 آذار لكن مستوى »التعدّدية« بين هؤلاء المسيحيين مرتفع قياساً الى الفريق الآخر.

ثم أن مسيحيي 8 آذار يطرحون بشكل أو بآخر »تجاوز الطائف«. يعتبرون أن »المناصفة« بين المسيحيين والمسلمين كما يبقيها عليها الطائف هي محض »شكلية« ولا تعطي المسيحيين حقوقهم، في حين أن المثالثة تعطي على الأقل للثلث الديموغرافي المسيحي كل حقوقه وحبّة مسك مع زيارات لمعالم تاريخية ومشاغل حرفية. أما مسيحيّو 14 آذار فيمثّلون خط الدفاع عن »المناصفة« من حيث هي الضمانة الدستورية للمسيحيين في هذا البلد، بل ومن حيث هي باب للتمايز كمسيحيين في أسلوب مقاربتهم لـ«الطائف«. إذا إما أن يقرأ الطائف كدستور باق إلى أجل غير مسمّى وبالتالي تصير المسألة هي كيفية تحصين المناصفة والمطابقة بين شكلها وبين مضمونها وإما أن يقرأ الطائف كدستور موقت مرهون بإلغاء الطائفية السياسية وإذّاك تصبح المناصفة مسألة محض شكلية وغير مضمونة هي نفسها كضمانة. مسيحيو 14 آذار عليهم أن يدفعوا قدماً بالمقاربة الأولى: المناصفة الإسلامية – المسيحية بوصفها أساس الصيغة الدستورية التي يقوم عليها لبنان، وبحيث يكون برنامج المسيحيين لتحسين مواقعهم سواء داخل الفريق الإستقلالي أو بمعية أركان هذا الفريق في الإطار الوطني الأعم هو برنامج الملء النوعي والكميّ لما توفّره لهم المناصفة الشكلية من مناصب ومقاعد ووظائف.

إذاً لا يمكن أن يتوجّه مسيحيّو الإستقلال الثاني لمسلميه بالمطالبة بإعطائهم »ما يناله عون من حلفائه« وإنما بالمطالبة بالعمل المشترك كي يصبح المناصفة الشكلية ما يسندها فعلاً ويملؤها حقّاً بالكم وبالنوع.

وكي يكون هذا العمل المشترك مثمراً وينظّم الإستعداد الإنتخابي بالشكل الأفضل يفترض بقوى 14 آذار استقاء واحدة من عادات الفريق الآخر: التفاخر بالحليف.

لم يحدث هذا »التفاخر بالحليف« بين ليلة وضحاها في معسكر 8 آذار، ولم يكن عشية حرب تموز كما بعده، ولا عشية اعتصام الساحتين كما بعده، ولا عشية 7 أيار كما بعده. ولم يغب هذا »التفاخر بالحليف« عن محطّات أساسية من مسيرة 14 آذار وبالتحديد في عاميات 14 شباط 2006 و14 شباط 2007 و14 شباط 2008، إنما المطلوب اليوم أن يصير هذا التفاخر أحد أبرز منطلقات خوض المعركة.

لا يمكن خوض المعركة الإنتخابية بشكل ناجح إلا بشعار سياسي جديد. ولا يمكن خوض المعركة الدعائية ضد »الوصاية السورية« بعد أن صار الجيش السوري خارج لبنان كما لو أنّه ما زال فيه. فذلك يعطي رجاحة للمنطق القائل بأنه إذا كانت »الوصاية السورية« مستمرّة حتى بعد إنسحاب الجيش السوري فما الحاجة لإنسحابه من أصله؟ بالعكس تماماً، ينبغي لقوى 14 آذار أن تؤكد قبل سواها أن »السورييّن لن يعودوا إلى لبنان« وأن المهمة الآن باتت تقضي بجعلهم يقلعون عن »أوهام العودة« وللأبد.

لن تعود الوصاية السورية إلى لبنان إذا ما خسرت قوى 14 آذار الإنتخابات. إنّما كل المسألة »حينئذ« أن لبنان سيصبح بلداً مهدّداً في مستقبل وحدته الكيانية وقابلية العيش فيه معرضّة لإمتحان يمكن أن يكون اللبنانيون في غنى عنه إذا ما منحوا الأكثرية مرة أخرى للفريق الإستقلالي.

أصلاً الفريق الإستقلالي لم ينجح في رفع الوصاية السورية عن لبنان إلا عندما صارت »لا تطاق« بكل ما للكلمة من معنى، وعندما صار الخروج عليها عاملاً »توحيدياً« بين المسلمين والمسيحيين في حين نجحت الوصاية السورية في وقت سابق في تحويله إلى عامل تفريق. هذه المعادلة بالذات هي التي ينبغي استنطاقها تمهيداً لصياغة الشعار الإنتخابي الأساسي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل