#adsense

التلويح بالمثالثة يسيء إلى المسلمين

حجم الخط

كتبت نايلة تويني في "النهار":

لا أدافع عن مشروع "اللقاء الارثوذكسي" بل كنت من اوائل رافضيه لانه يحرم اللبنانيين التفاعل في ما بينهم، ويمنع الاختلاط في اللوائح الانتخابية، فيضيق الخناق على العلمانيين والمتحررين من قيود الطائفية البغيضة، ويحمل الى المجلس النيابي الاكثر طائفية، وأصحاب الخطاب الاكثر تعصباً وتشنجاً وانغلاقاً.

وقد تعجبت من اتفاق لجنة بكركي على تأييد المشروع على رغم الطروحات العلمانية للبعض، والتحالفات العابرة للمذاهب للبعض الآخر، لكني أتفهم دوماً الشعور بالقلق الذي ينتاب المسيحيين على مصيرهم، في عالم عربي يجنح نحو الاسلمة، وفي ظل تناقصهم المستمر، الامر الذي يدفعهم الى خيارات لا تتفق وماضيهم، وأفكارهم، ورسالتهم، ومسيحيتهم.

وفي الوقت عينه، أحمّل المسلمين مسؤولية تطمين المسيحيين اذا كانوا فعلا يرغبون في المحافظة على هذا التنوع الحضاري والتعددي الذي صنع لبنان وميّزه. وليس في هذا الكلام اغراء للمسلمين وطلب استرحام، بل تأكيد أنهم ما كانوا ليكونوا على ما هم عليه اليوم لولا هذا التعدد الثقافي الذي اوجده المسيحيون، ليس في لبنان فحسب، بل في معظم دنيا العرب.

المسلمون اللبنانيون مدعوون اليوم، لا الى الشماتة بحال المسيحيين، في اتفاقهم المتردد، من دون اجماع، بل الى تلقف هذه الحالة ومساعدة اخوانهم ومواطنيهم على تخطي عقدة الخوف من المستقبل.

واذا كان الدستور اللبناني نص على صون العيش المشترك بين اللبنانيين، وأكدت هذا الامر الطوائف اللبنانية، بقياداتها الروحية والزمنية – السياسية، فإن هذه مدعوة اليوم الى الجلوس الى طاولة حوار، أكان في بعبدا، أم في اللجنة النيابية الفرعية، والتفكير ملياً في سبل ضمان التوازن اللبناني، فلا يستمر بعض المسلمين في تقاسم حصص مسيحية، ولا ينجر المسيحيون مجددا الى "أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار"، من غير ان يعني ذلك لا حصر الناس في مذاهبهم كما في خيار "اللقاء الارثوذكسي"، ولا التفريط في الحقوق.

وليس ضرورياً ان يلوح المسلمون بالمثالثة كما حصل في الايام الاخيرة، وان بطريقة غير مباشرة، كلما لاحت بشائر اتفاق مسيحي، لان في ذلك اساءة الى صورتهم ورغبتهم في اعطاء المسيحيين حقهم الكامل في المشاركة، فالتعايش يكون بالاقناع عبر نقاش سياسي في الصيغة والدستور ولا يكون بالتهديد والوعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل