على رغم أنّهما شريكان أساسيّان في الحكومة العتيدة، الّا أنّ الطرفين لا يجمعهما حتى الآن سوى شراكة «اللحظة» التي لا يعرف أحد مدى استمراريتها في ظلّ الصدام المباشر غير المعلن بينهما في بعض الأوقات، والمكشوف للعلن في غالب الأوقات، وفي المحصّلة يمكن وصف علاقة الرابية-المختارة بصراع الأضداد الذي مردّه غياب «الكيمياء السيّاسيّة» بين العماد ميشال عون وزعيم التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
حسب مصادر مطلعة فان هناك خلافاً جوهريّاً بين الرابية والمختارة، ألا وهو انعدام الثقة بين الطرفين وتحديداً عون الذي يرى أنّه لا يمكنه "النوم على حرير" في علاقته مع البيك خوفاً من انقلاب جنبلاطي جديد، ويعتبر أيضاً أنّه محارب من قبل "الترويكا" (سليمان – ميقاتي – جنبلاط)، حيث تبيّن للرابية أن جنبلاط يتناغم مع جماعته في مقاربة الملفات الساخنة خلال بحثها على طاولة الحكومة، هذا الاختلاف في النظرة الى الملفات الأساسيّة يتمثّل بـ "زكزكات" يقوم بها الفريق الجنبلاطي بهدف استفزاز الفريق العوني الوزاري، وتأكيداً على الشعور العام البرتقالي ان ثمة فيتو على مشاريع وخطط التكتل لاعتراض مسيرة الاصلاح والتغيير من اجل إحراجه لدى الرأي العام المؤيّد له، في مقابل اعتبار الاشتراكيين أن وزراء عون تخطوا ما يسمى بـ "الخطوط الحمراء" خصوصاً عند تلويحهم بفتح ملفات فساد ساخنة وكأنّها سهام في صدر الاشتراكيين، بهدف اثارة حساسيّة المختارة.
في المقابل يرى العونيون أنّ الاعتصام الذي قام به أهالي مدينة عاليه احتجاجاً على ارتفاع أسعار المازوت وانقطاع التيّار الكهربائي، هو من صنع الاشتراكيين بهدف ايصال رسالة الى التيار الوطني الحر مفادها فشل وزير الطاقة والمياه جبران باسيل في معالجة ملف حياتي – اجتماعي بامتياز، الأمر الذي ينعكس سلباً على شعبيّة العماد عون مع اقتراب الانتخابات النيابيّة المقبلة، حيث يتجه جنبلاط إلى مواجهة انتخابية جديدة مع عون وتحديداً في أقضية الجبل في ظلّ توسّع القاعدة العونية وامتداد النفوذ العوني في الأقضية المسيحية (الشوف-عاليه-بعبدا) حسب المصادر العونية.
وعلى هذا الأساس تشهد علاقة الرابية-المختارة موجات من الصقيع في ظلّ تعطيل وزراء الاشتراكي الطروحات العونيّة داخل الحكومة (قضية المياومين، قانون الانتخابات، الكهرباء، الحد الأدنى للأجور، مسألة التعيينات) وانطلاقاً من هذ الواقع فشلت اللجان التنسيقية الاشتراكية العونية في عملية كسر الجليد بين الطرفين على رغم اللقاءات التي دبّرت والاجتماعات التي عقدت، اذ أنّ لقاء عون – جنبلاط لم يحصل حتى الساعة وربما لن يحصل، على رغم أن التواصل بين الطرفين ما زال قائماً بعد أن وجّه جنبلاط رسالتين الى الرابية بواسطة الوزير غازي العريضي والوزير السابق ماريو عون مفادهما أنّ جنبلاط مستعدّ كامل الاستعداد لفتح صفحة جديدة على أن يتمّ تحديد موعد للّقاء بين الطرفين.
وحسب المصادر المطلعة عينها يعتبر العماد عون أن النائب وليد جنبلاط حاول ممارسة لعبة "التذاكي" المكشوفة من خلال اختياره التوقيت المناسب لملف "بريح" تحسباً لردات الفعل العونية في امكانية فتح هذا الملف مع اقتراب موعد الانتخابات النيابيّة ولقطع الطرق على كلّ محاولات التشويش التي تسود علاقة الرابية-بكركي، ووصل الى مسامع عون كلام مفاده أن جنبلاط حاول تمرير رسالة الى بكركي تهدف الى الإيحاء بأن عون ونوابه ووزراءه وضعوا العصي في الدواليب لعرقلة هذا الملفّ.
لكنّ هذه المرّة لا نفع لذكاء "الجنبلاطية السياسيّة"، فالعماد عون يعتبر أن الحرب مع جنبلاط ستكون من الآن فصاعداً على قاعدة "التنافس بين الزعامتين" وعلى هذا الأساس سيكون عون رأس حربة في الدفاع عن المشروع الأورثوذكسي الذي يذبح جنبلاط في الجبل كما يقول عون في مجالسه الخاصّة، على قاعدة أنّ ما يهم "البيك" في هذه المرحلة الاتفاق على قانون انتخابي يحفظ له صفة "بيضة القبّان" وموقعه في الجبل، ولذلك يلتزم في هذه الأيام حالة الهدنة مع التيار، فلا ينتقد ولا يعارض، بل يلتزم سياسة "الصمت" لتمرير الوقت ووصول جنبلاط الى مبتغاه، لكن عون على رغم وجود جنبلاط داخل الحكومة بعد أن قدّم طعناً مصيرياً لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ما زال يعتبر أن جنبلاط خصم كبير.