#adsense

وائل خير واضع فكرة “المشروع الأرثوذكسي”: العلمانية غير قادرة على مواجهة الانتماء الديني

حجم الخط

كتبت صحيفة "النهار":

يضحك الباحث وائل خير بسخرية عندما يسمع البعض يردد ان "المشروع الارثوذكسي" هو "مشروع رستم غزالة و8 آذار"، ذلك أن الصيغة الاولية للمشروع انما كتبها خير بقلمه وناقشها مع مجموعة من الارثوذكسيين في "التجمع اللبناني الارثوذكسي"، قبل ان يحملها المحامي لطف الله خلاط الى لجنة الوزير فؤاد بطرس عام 2007 حيث ناقشها مع خبراء اللجنة واصحاب الشأن. ولاحقاً طور اعضاء "اللقاء الارثوذكسي" فكرة المشروع وتبناها النائب السابق ايلي الفرزلي واستطاع فرضها على جدول اعمال الحياة السياسية في لبنان.

لم يعرف عن وائل خير انه كان يوماً من اصدقاء النظام السوري، فهو استاذ في الجامعة الاميركية في بيروت والمدير التنفيذي لـ"مؤسسة الحق الانساني". وعندما كان الجيش السوري يحتل لبنان اعتقله النظام الامني وزج به في السجن بسبب نشاطه في الدفاع عن حقوق الانسان ورفض نظام الوصاية. ويختصر خير الحملة على "المشروع" بأن "هناك من لا يريد للمسيحيين وجوداً حقيقياً، بل مجرد دور عادي". ويقول: "الدور للاشياء والوجود في حد ذاته يبرر الوجود".

ويمضي في تبرير المشــروع بأنــــه "يؤمــــن الاستقـــرار السياســـــي وصحــــة التمثيل وحق المحاسبـــة، وتاليـــاً فإن كل كلام عن اي قانـــون انتخــــاب يجـب ان ينطلـق من هذه المعادلة الثلاثية".

يعود خير الى التاريخ لاستخلاص العبر، وتحديداً الى دستور نظام متصرفية جبل لبنان، الذي نص في مادته 18، البند الرابع، على ضرورة "ان تتمثل جميع عناصر السكان في مجالس الادارة المحلية في المتصرفية، وعلى ان تتمثل كل دائرة بحسب نسبة الانتماء الطائفي". ويقرأ من كتاب مذكرات يوسف الحكيم (الصادر عن "دار النهار") انه في عام 1912 اضيف نائب ماروني عن دير القمر مقابل نائب درزي عن جزين، مع انه لم يكن يوجد درزي واحد في جزين، ولكن دروز الشوف انتخبوا نائبهم عن جزين سعياً الى تأمين صحة التمثيل والتوازن. وهكذا يشدد خير على ان منطلق مشروعه هو "تأمين صحة التمثيل والاستقرار وأخذ الواقع الطائفي في الاعتبار". واستطراداً يرى ان الانتداب الفرنسي طبق النموذج الدستوري الفرنسي العلماني الصارم واعتمد نظاما هجيناً يستند الى التوزيع الطائفي والقاعدة الانتخابية المشتركة، وكان الامر لمصلحة الموارنة الذين كانوا ينتشرون بكثافة في كل لبنان وكانوا ينتخبون نوابهم ويؤثرون على انتخاب نواب الطوائف الاخرى، تماما مثل الشيعة اليوم". ويشير الى ان الموارنة "وعلى رغم هذه الامتيازات لم يبالغوا في ممارسة نفوذهم وتركوا للطوائف الأخرى ان تتمثل بقياداتها مثل آل كرامي والاسعد والصلح وحماده وغيرها. لكن ومع التطورات الحربية والسياسية وتراجع دور الموارنة ونمو دور الطوائف الاخرى، لم تكن المعاملة للمسيحيين بالمثل ولم يقم الاخرون اعتباراً لمشاعر المسيحيين وخصوصاً في ظل الاحتلال السوري وبالتواطؤ معه".

في خلفية المشروع الارثوذكسي، يضيف خير انه "يجب تحديث التجربة الفرنسية لجهة انتخاب كل طائفة لنوابها"، غير انه يقترح في نص مشروعه الاولي "اعتماد الجدول الرقم 2 اي للناخبين الذين يريدون الاقتراع من خارج القيد الطائفي، "يتسجل في هذا الجدول كل من يريد ذلك من العلمانيين مقابل معاملة بسيطة يقوم بها لدى اي مختار ويطلب فيها وضعه على الجدول 2 للعلمانيين، حيث يتم ارسال الطلب الى وزارة الداخلية على ان يستمر الآخرون في الانتخاب وفق نظام الطوائف. عندها يتبين مدى حجم العلمانيين ونسبتهم من بين عموم الناخبين".

ويرى خير، وهو ابن شقيقة شارل مالك، ان من حسنات المشروع الارثوذكسي انه "يؤدي الى الاستقرار والى الانصاف لأنه واقعي جداً". ويرد على منتقدي المشروع بأنه "في حال قرر الشعب اللبناني الاستجابة لامنيات رجال الدين فهل نعمد الى التخلص من اللبنانيين؟" ويوضح أن "الطائفية لصيقة بالفكر والوجدان، والاستجابة للنظام الطائفي تعني أن الواقع الاجتماعي طائفي. لقد جهد البعث في سوريا والعراق في تطبيق العلمانية، فهل قضى على الطائفية؟ وأكد أن العلمانية غير قادرة على مواجهة الانتماء الديني، والانسان يتصرف بناءً على خلفية عصبية ثم يأتي العقل ليبرر لاحقاً وهكذا فالانتماء الطائفي يتقدم على سواه".

ويرد خير على منتقدي المشروع بأن "الطائفية تسري على الاحوال الشخصية من زواج وطلاق وتعيينات ادارية ووظيفية ومعاملات في مؤسسات الدولة، فلماذا لم ينقسم المجتمع ويتفسخ؟". ويخلص الى ان "من ينتقدون المشروع انما يفعلون ذلك لأنهم يريدون اتباعاً من الطوائف الاخرى وليس شركاء في المواطنية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل