#adsense

الأبعاد الحقيقية للحملة على القضاء اللبناني

حجم الخط

الأبعاد الحقيقية للحملة على القضاء اللبناني

ثمة حملة على القضاء اللبناني، متعدِّدة الأَبعاد، ولفهم ما يجري في هذا المجال لا بد من إلقاء الضوء على هذه الأَبعاد.
البعد الأوَّل يعود بالزمن إلى ما قبل هذه الحكومة وبالتحديد إلى (عهد) الوزير شارل رزق في العدلية، الحملة عليه خلفيتها أنه نسَّق تنسيقاً كاملاً مع الدائرة القانونية في الأمم المتحدة، وعلى أيامه أبصرت المحكمة الدولية النور.

البعد الثاني أنه أثناء تشكيل هذه الحكومة سعت المعارضة إلى أن تأخذ حقيبة العدلية بغية وضع حدٍّ لمسار المحكمة الدولية، على الأقل في الشق اللبناني منها، حتى لو لم تعترف بذلك، وعندما آلت حقيبة العدلية إلى قوى 14 آذار وتحديداً إلى وزير محسوب على القوات اللبنانية، لم يُخفِ أحد المراجع النيابية شعوره بإعلانه أن هناك (تفريطاً) بالعدل.

البعد الثالث أنه قبل أن يجف حبر مرسوم تشكيل الحكومة (بكَّرت) بعض وسائل الإعلام في الحملة على وزير العدل الجديد فنشرت أن لديه ملفاً أمام المحاكم.

البعد الرابع أن هناك حملة متمادية على (قضاء المحكمة الدولية))، إذا صحَّ التعبير، فلا يمر يومٌ إلا ويتعرض مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا والمحقق العدلي في قضية اغتيال الرئيس الحريري القاضي صقر صقر لحملة يقودها أحد الضباط الموقوفين متهماً إياهما بتسييس التحقيق.
البعد الخامس أن هناك مساراً مزمناً من التدخل السياسي في التشكيلات القضائية، وفصولها ما قبل الأخيرة تجميد تلك التشكيلات في أواخر عهد الرئيس السابق أميل لحود بسبب رفضه التوقيع على التشكيلات.

البعد السادس أن هذه التشكيلات، وبعدما طال إنتظارها ولم تصدُر أقدم أحد أعضاء مجلس القضاء الأعلى القاضي رالف رياشي على تقديم إستقالته، من المجلس، في خطوة جريئة من شأنها ان تشكِّل صدمةً تُحفِّز السياسيين على نزع العصي من عجلات التشكيلات.

البعد السابع أن بعض السياسيين والإعلام تلقَّف خطوة القاضي رياشي ليستثمرها في الإتجاه الذي يناسبه، فقرأها على أنها مرتبطة بإختيار القضاة اللبنانيين في المحكمة الدولية، وأن مَن سيتم إختياره ليكون عضواً في المحكمة يُفتَرَض فيه الإستقالة من مهامه الحالية، من هنا جرى ربط استقالة القاضي رياشي بهذا الإجراء علماً أنَّ الإستقالة غير ملزمة.

البعد الثامن أن أحد الضباط الموقوفين إنتقل إلى مرحلة (نوعية) من المطالبات، فبعدما كان يطالب بإطلاق الضباط الأربعة بات يُلح على نقلهم إلى لاهاي في موقف يعكس تلاشي الأمل بالضغط على الرئيس ميرزا والقاضي صقر.

* * *
إنطلاقاً من كل هذه الأبعاد، فإن القضاء اللبناني في وضعٍ حرج، وخطورة هذا الوضع أنه يتزامن مع قرب بدء أعمال المحكمة الدولية وملاقاة الجانب اللبناني لها، فهل يُدرك السياسيون هذه المخاطر؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل